الملخص التنفيذي
تستعرض الورقة أوجه التدهور في أوضاع النساء في ظل الحرب في عدة مجالات أهمها الأدوار والعلاقات الجندرية، القدرات الأساسية وأوجه هشاشتها، والوصول إلى الخدمات والمساعدات. وتبين كيف أدى التدهور الاقتصادي، وارتفاع معدلات الفقر، وانخفاض مستويات الأمن منذ بداية الحرب عام 2015 إلى ارتفاع نسبة تسرب الفتيات من المدارس، وزيادة حالات الزواج المبكر. فضلاً عن ضعف خدمات الرعاية الصحية التي جعلت ملايين الفتيات والنساء بحاجة لمساعدات طبية طارئة، وارتفاع معدل العنف القائم على النوع داخل الأسرة، وفي الفضاء العام. كما تكشف الورقة كيف غيرت الحرب من طبيعة الأدوار الاجتماعية والاقتصادية المناطة بالنساء في ظل فقدان الأسر لمصادر دخلها، وارتفاع معدلات النزوح التي شكلت المرأة ثلاثة أرباعها؛ حيث أصبحت المرأة هي المعيلة الرئيسية لكثير من الأسر، وانخرطت في أنشطة اقتصادية آمنة وغير آمنة سعياً للحفاظ على استمرار الحياة اليومية.
توصلت الورقة إلى أن تدهور القدرات الأساسية للنساء في اليمن لا يعد نتيجة مباشرة للحرب، بل أنه امتداد لتأثيرات البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية والخطط التنموية الهشة؛ إذ لطالما قيدت الأعراف الاجتماعية والقيود القانونية حقوق المرأة في الحركة واتخاذ القرار، وظل التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة محدودا أو غائبا في كثير من الأحيان، بينما لم تدمج الخطط الوطنية المرأة كمكون أساسي في التنمية، وظلت تتعامل معها كفئة هشة تسعى لتحسين أوضاعها فقط. وبهذا فإن الحرب لم تؤد سوى إلى تعميق أوجه الضعف والاختلالات البنيوية التي كرست عدم المساواة القائمة على النوع.
وتخلص إلى إن مشكلة تدهور أوضاع النساء، وتآكل قدراتهن الإنسانية هي مشكلة تنموية بالغة الأهمية، تؤثر على مستقبل الخطط التنموية للبلد بأكمله إن لم يتم تداركها. ولذلك تدعو الورقة لضرورة تبني خطط وطنية شاملة تعمل على إصلاح الأطر التشريعية التي تعوق تمكين المرأة في المجتمع. كما تشدد على ضرورة بناء وحدات تعليمية وصحية طارئة في قريبة من مساكن الفتيات مما يساعد في تجاوز أوجه الضعف التعليمية والصحية التي عمقتها الحرب. وتؤكد على أهمية ضمان استجابة إنسانية دولية وحماية شاملة تراعي النوع الاجتماعي، وتنتقل من الاستجابة الطارئة الإغاثية إلى الاستجابة التنموية الدائمة.
- المقدمة:
تشهد اليمن منذ أكثر من عقد من الزمن حرباً مدمرة. وقد أدت هذه الحرب إلى الانقسام السياسي، والتشظي المجتمعي، وانهيار المنظومة الاقتصادية، وتفكك الجغرافيا السياسية لليمن[1]. وأحدثت سلسلة من التأثيرات العميقة والمتداخلة التي ضربت أسس التنمية، كما أدخلت البلد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم؛ فلقد أدت لنزوح 3.65 مليون، وانهيار الخدمات الأساسية من صحة وتعليم[2]. إذ تشير التقارير الدولية أن نحو 2 مليون طفل خارج التعليم، فيما يحتاج 4 مليون للمساعدة للاستمرار في تعليمهم، والنظام الصحي شبه منهار مع إغلاق أكثر م 50% من المرافق الصحية أو عملها جزئيا فقط، ويفتقر نحو 16 مليون شخص للمياه النظيفة والصرف الصحي[3]. كما فقدت الكثير من الأسر دخلها الرئيسي وتوقفت مرتبات موظفي الدولة؛ ما أدى إلى انتشار أزمة فقر مدقع[4].
وفي قلب هذه الأزمة التي خلفتها الحرب، كانت النساء أكثر الفئات المتضررة. فلقد عانت المرأة اليمنية من الآثار شديدة القسوة للحرب في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ اضطرت المرأة لتحمل أعباء إضافية إلى جانب أدوارها التقليدية، في سبيل الحفاظ على تماسك المجتمع اجتماعيا واقتصاديا[5]. وفرضت الحرب عليها واقعا مركباً من الهشاشة يتداخل فيه الفقر والنزوح، والعنف، وفقدان سبل العيش[6].
وشكلت النساء مع الأطفال نسبة 70% من النازحين[7]، كما ارتفعت نسبة العنف القائم على النوع الاجتماعي وحالات الزواج المبكر، وتم تقييد حركة النساء بسبب الأوضاع الأمنية، فضلاً عن ارتفاع نسبة النساء الأرامل والمطلقات، وتعمل النساء منذ بدء الحرب كمعيلات لأسرهن في ظل غياب أو إصابة أو وفاة الرجال جراء الالتحاق بصفوف القتال[8].
تعتمد الورقة على التكامل بين نظريتين؛ نظرية القدرات التي تنقل التحليل من المستوى الاقتصادي المتعلق بالموارد والدخل، إلى مستوى الحريات الفعلية المتاحة للنساء في المجتمع مما يفيد في تشخيص الأثر المعيشي لتآكل القدرات الأساسية للنساء. كما تعتمد على نظرية النوع والتنمية التي تعالج قضايا النساء بوصفها نتاجاً لعلاقات القوة غير المتكافئة في المجتمع، لا مجرد فجوات في التنمية. وتسعى الورقة من خلال استخدام النظريتين للإجابة على سؤال: ما مدى تأثير الحرب على قدرات النساء الأساسية في اليمن؟
تهدف الورقة من خلال ذلك، لتحليل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لمعاناة النساء اليمنيات في ظل الحرب كأزمة مركبة متعددة الأبعاد، كما تسعى إلى الكشف عن جذور أوجه الهشاشة في البنى الهيكلية للدولة، ودورها في أزمة القدرات التي تعانيها النساء في اليمن اليوم. والتأكيد عل أهمية المقاربات التنموية الشاملة في السياق اليمني عبر إدماج النساء.
- الإطار النظري:
تعتمد الورقة على إطارين نظريين هما نظرية القدرات، ونظرية النوع والتنمية. ويوفر التكامل بين هاتين المقاربتين النظريتين أساساً متيناً لتحليل معاناة النساء اليمنيات في سياق الحرب وهشاشة الدولة حالياً، لا بصفتها أثراً ظرفياً لهذه الحرب، بل بصفتها مشكلة متجذرة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولم تؤد الحرب سوى إلى إعادة إنتاجها وتعميقها، ومضاعفة الأعباء الاجتماعية التي تعاني منها اليمنيات.
-
- نظرية القدرات
تمثل نظرية القدرات إحدى المقاربات النظرية في تحليل التنمية. طورت على يد أمارتيا سن رائد النظرية في مجال اقتصاديات التنمية، ثم من قبل مارثا نوسباوم. تنطلق النظرية من انتقاد المؤشرات التقليدية لقياس الرفاه في المجتمع كالدخل أو المنفعة الذاتية، وتركز على أهمية بناء وتمكين القدرات الإنسانية؛ أي ما يكون الناس قادرين فعلياً على فعله، وما يستطيعون أن يكونوا عليه؛ مما يحفظ لهم الحق في الحياة الجديرة بكرامة الإنسان، ذلك أن فضاء القدرات هو الميدان الذي تحدد فيه مسائل المساواة واللامساواة الاجتماعية بأفضل صورة. ومن ثم تشدد النظرية على أنه ينبغي العمل على تمكين كل شخص دون استثناء من هذه القدرات، انطلاقاً من مبدأ أن كل إنسان غاية في حد ذاته لا مجرد وسيلة لتحقيق غايات الآخرين[9].
تكشف هذه النظرية أن قضايا التنمية لا يمكن فهمها فهماً عميقاً، دون مقاربة المشكلات التي تعاني منها النساء بسبب النوع في معظم دول العالم. فهي تسلط الضوء على الكيفية التي تؤدي بها الظروف الاجتماعية والسياسية غير المتكافئة في كافة المجالات كالتعليم، والصحة، والعمل، والسلطة، والقانون إلى عدم التكافؤ في القدرات الإنسانية بين الرجال والنساء. كما تسلط الضوء على وضع التنمية الدول في السياقات الهشة التي يجتمع فيها الفقر مع عدم المساواة الجندرية، الأمر الذي يؤدي إلى الإخفاق الحاد في تحقيق القدرات الإنسانية الأساسية[10].
-
- نظرية النوع والتنمية
ظهرت نظرية النوع والتنمية (GAD) في ثمانيات القرن العشرين كمقاربة لتحليل الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للتنمية. تذهب النظرية إلى أن علاقات النوع غير المتكافئة تعيق التنمية، ومشاركة النساء في المجالات السياسية والاقتصادية. كما تبرز ضرورة تفكيك بنى السلطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، مما يمكن من تحقيق المساواة بين النساء والرجال بوصفهم صناع قرار ومستفيدين، في آن واحد، من التنمية[11].
ويتضح من خلال النظرية أن المواقف والممارسات المرتبطة بالنوع في المجتمع هي بناءات اجتماعية تؤثر في الوصول الجندري للسلطة، والتأثير داخل المجتمعات. فالمواقف تجاه مسؤوليات المرأة في المجتمع هي التي تعيد إنتاج التراتبية القائمة على النوع، والتي تحد من فرص النساء من التقدم داخل المؤسسات الاقتصادية والسياسية، وبالتالي فإن التنمية التي تتجاهل هذه المواقف والافتراضات يحكم عليها بالفشل.[12]
-
- أهمية النظريتين لدراسة أوضاع النساء في اليمن
تنبع أهمية استخدام النظريتين كإطار لتحليل أثر الحرب على تدهور أوضاع النساء في اليمن من كونهما يتيحان مقاربة تحليلية شاملة تفكك الأبعاد المتعددة للمشكلة، والتدهور الحاد فيما يتعلق بالقدرات ناتج عن اختلال علاقات القوة في المجتمع، وفشل مقاربات التنمية التي لطالما نظرت لتمكين المرأة كوسيلة لتحقيق التنمية، لا غاية بحد ذاتها. الأمر الذي أنتج حالة من عدم المساواة والإقصاء، والتهميش للنساء اليمنيات عملت الحرب على تعميقها في سياق دولة منهارة جعلت من النساء الفئة الأكثر تأثراً وهشاشة. وبالتالي تساعد على فهم الأوضاع المتدهورة للنساء في اليمن بوصفها نتاج تفاعل القيود البنيوية من جهة، وتآكل للقدرات الإنسانية الفعلية للنساء من جهة أخرى.
ومن جانب آخر، تجمع النظريتين بين مداخل التنمية التي تركز على تنمية القدرات الفردية من جهة، والإصلاح البنيوي من جهة الأخرى وهو ما يساعد على رسم سياسات تنموية شاملة في السياقات الهشة كاليمن؛ فنظرية القدرات تبين ما لأهمية بناء القدرات الفردية للنساء في كافة المجالات كالتعليم والصحة، والقائم على حرية الاختيارات بحيث تمثل غاية تنموية في حد ذاتها، بينما تقدم نظرية النوع والتنمية رؤية كلية ترتكز على بناء مقاربة متعددة الأبعاد تمكن من إدماج النساء اليمنيات كمكون رئيسي، البنى الكلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من البنى الهيكلية، مما يؤدي إلى ضمان تنمية شاملة مستدامة قائمة على أسس متينة.
- تحليل مشكلة تدهور قدرات النساء اليمنيات في ظل الحرب
3.1 نظرة عامة على تدهور القدرات الأساسية للنساء اليمنيات في سياق الحرب
تشير نظرية القدرات إلى أن تدهور قدرات النساء الأساسية تزداد في السياقات الهشة بشكل خاص[13]، وبالتطبيق على اليمن، نجد أن النساء كن أحد أكثر الفئات تأثراً بالنزاع الدائر بين الأطراف اليمنية المختلفة منذ عام 2015؛ فلقد ألقت الحرب بظلالها على استقرار اليمنيات وقدراتهن في الأمن والصحة والتعليم والاقتصاد والتمكين السياسي وغيرها من القدرات الأساسية. حيث تشكل النساء مع الأطفال أكثر من 70% من النازحين بسبب النزاع، ونحو 30% من الأسر النازحة تعولها النساء مقارنة بـ 9% قبل النزاع، وقد عمقت الحرب الفوارق الموجودة بين النساء والرجال في المجتمع اليمني، وبالتالي ازدادت فجوة عدم المساواة القائمة على النوع في اليمن، حيث سجلت معدلات مرتفعة جداً خلال سنوات الحرب في مؤشر عدم المساوة بين الجنسين الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة( انظر الشكل التوضيحي 1)، فبحسب تقديرات المؤشر العالمي للفجوة بين النوع الاجتماعي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2021م، احتلت اليمن المرتبة 155 من بين 156 دولة في المساواة بين الجنسين[14].
وقد أظهر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 2021م أن نحو 6.1 مليون من النساء والفتيات بحاجة إلى خدمات طارئة تشمل الخدمات الطبية، والدعم النفسي- الاجتماعي، والمأوى الطارئ، والمساعدة القانونية للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي[15].
مؤشر عدم المساواة بين الجنسين ،2015-2023
الشكل التوضيحي 1: المصدر UNDP
لقد أثرت الحرب في اليمن على قدرة الفتيات على مواصلة تعليمهن. تشير التقديرات إلى أن 2.7 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس، وتشكل الفتيات 47% من هذا العدد[16]. حيث إن ارتفاع المخاطر المتعلقة بالأمن، وتدهور الأوضاع الاقتصادية للأسرة، وتدمر الكثير من المدارس، والنزوح، فضلاً عن محدودية خيارات النقل بالنسبة للفتيات، كل ذلك أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية بين الفتيات وتسربهن من التعليم، وارتفاع نسبة الزواج المبكر كنتيجة. مقابل، تفضيل تعليم الفتيان لا سيما في الأرياف[17].
أما ما يتعلق بالصحة، فتحرم النساء والفتيات في اليمن في ظل الحرب، في كثير من الأحيان، من الوصول إلى الموارد والخدمات والفرص؛ وغالباً لا تملك الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي فرصة للوصول إلى خدمات الدعم، أو معرفة مواقعها إن وجدت، الأمر الذي يجعلهن عرضة للوفاة، أو المضاعفات الناتجة عن الإصابات الجسدية، أو الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، أو الأمراض المنقوصة جنسياً، وهي كلها مخاطر من الممكن الوقاية منها لو أتيح الوصول إلى رعاية صحية مناسبة[18]. وقد أدى النزاع وانتشار الأوبئة أثناء الحرب، وما رافق ذلك من كوارث طبيعية إلى زيادة أعباء الرعاية، وانخفاض خدمات الصحة الإنجابية إلى 42%، وخدمات صحة الأطفال إلى 81% [19].
من جهة أخرى، ارتفعت حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي بنسبة تزيد عن 63%[20]، فقد زاد عدد حالات الزواج المبكر خلال فترة النزاع بسبب الانهيار الاقتصادي وانعدام الأمن، وإرغام الفتيات على ترك التعليم؛ إذ لجأت الكثير من الأسر لتزويج القاصرات من أجل سداد الديون، وغلاء تكاليف المعيشة، أو بدافع الحماية من البيئة الأمنية الفوضوية التي أفرزها النزاع[21]. وقد انتشرت هذه الظاهرة، وحالات الزواج القسري من رجال أثرياء وكبار في السن من محافظات أخرى، أو من خارج اليمن كعُمان والسعودية، وكانت معظم الحالات عبارة عن زواج مؤقت، ينتهي بطلاق أو باختفاء الزوج دون طلاق؛ الأمر الذي مثل شكلاً من الاتجار بالبشر، وتسبب في صدمات نفسية شديدة للفتيات[22].
وشهدت النساء منذ بداية النزاع ارتفاعا في معدلات العنف الأسري على يد الآباء والأزواج والإخوة، فضلاً عن حالات الاغتصاب، والتحرش الجنسي لا سيما في مخيمات النازحين. من جانب آخر، ارتفعت حالات العنف والتحرش الجنسي في الفضاءات العامة في ظل انعدام الأمن، وشح الموارد المائية؛ حيث تضطر النساء لقطع مسافات طويلة لجلب المياه؛ وتشير تقارير دولية إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم من قبل القوات المسلحة التابعة للميليشيات في المناطق الخاضعة للحكومة، وفي المناطق الخاضعة للحوثيين تم اختطاف النساء والفتيات، واحتجازهن مقابل الفدية، وهو ما يؤدي إلى وصمهن اجتماعياً في بيئة تحكمها البنى الأبوية[23].
أما يتعلق بحرية التنقل والوصول، فقد عملت أطرف النزاع في اليمن على التضييق على حقوق النساء فيما مختلف أنحاء البلاد؛ فمن جهة فرض الحوثيون سياسة صارمة تلزم النساء بالسفر برفقة محرم أو بتقديم موافقة خطية من ولي أمر ذكر تسمح لهن بالسفر وهي سياسة لم تكن موجودة في اليمن من قبل؛ ومن جهة أخرى، تعرضت النساء للتوقيف لساعات طويلة في نقاط التفتيش التابعة للحكومة المعترف بها، والمجلس الانتقالي في الجنوب، وفي بعض الحالات أُجبرن عل العودة[24].
وقد دفع فقدان الدخل الذي يوفره الرجال بسبب تزايد معدلات البطالة أو غيابهم أو وفاتهم في الحرب، إلى جانب الوضع الاقتصادي المتردي إلى انخراط النساء في أنماط جديدة من العمل والأنشطة المدرة للدخل من أجل الإنفاق على الأسرة الأمر الذي أضاف إلى الأعباء التي تتحملها المرأة اليمنية[25]. فقد كسرت النساء المحظورات الاجتماعية من خلال العمل في وظائف لم تكن مقبولة اجتماعياً سابقاً أو ولم تمارس إلا من قبل النساء اللاتي كان يُنظر إليهن باعتبارهن من طبقات اجتماعية دنيا، أو عاملات وافدات كالعمل في تنظيف المنازل، وصالونات التجميل. كما بدأن العمل في مهن كانت مخصصة للرجال قبل الحرب؛ كالعمل في المحال التجارية وفي المطاعم كنادلات، وموظفات استقبال في الفنادق، إلى جانب العمل في أعمال البناء كالنجارة والحفر ودهن المباني كما في محافظة تعز. إلى جانب افتتاح مشروعاته الصغيرة من المنازل كالخياطة، وصناعة العطور، وبيع الأطعمة المنزلية[26]. وقد تم توظيف بعض النساء لدى قوات الأمن لأطراف النزاع؛ إذ تم تجنيد النساء في قوات ما يعرف بالمقاومة الشعبية في تعز، كما شغلن نقاط تفتيش، وشاركن في مداهمات منزلية وانضممن إلى قوات نسائية لدى الحوثيين[27].
-
- الأسباب الجذرية: الاجتماعية، الاقتصادية، والسياسية، القانونية، والتنموية
تؤكد نظرية النوع والتنمية أن تدهور قدرات النساء، وفشل عمليات التنمية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلاقات القوة، وبنى السلطة السائدة في المجتمع، والتي تنتج عدم المساواة بين النساء والرجال[28]. وتفسر هذه المقاربة الانخفاض في معدل المساواة بين الجنسين في اليمن، حيث أن العلاقات والأدوار الجندرية في اليمن تتشكل في إطار منظومة من التقاليد الثقافية والاجتماعية والسياسية المتجذرة بنيوياً، هذه العلاقات معقدة وتختلف بين المناطق الريفية والحضرية في اليمن [29]. فقد عملت البنى الأبوية والأعراف الجندرية على ترسيخ عدم المساواة بين الجنسين بأشكال مختلفة من التمييز الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والقانوني[30].
فاجتماعيا تصطدم الحقوق الدستورية والقانونية للمرأة بقوة مع الموروث الاجتماعي والثقافي والأعراف التي تنظم الفصل بين المجالين النسائي والرجالي؛ إذ يتحكم الرجال في اليمن بقرارات الزواج، والتعليم والتنقل للنساء، كما أن الكثير من الأعراف والممارسات تقصي النساء من المشاركة الاقتصادية أو المشاركة في وظائف تعد في كثير من الأحيان امتدادا لأدوارهن المنزلية، وتسود هذه الممارسات في الأرياف وفي المدن وإن بدرجات مختلفة، وينظر إلى وجود النساء العلني بين الرجال على أنه أمر مخل بالشرف[31].
أما اقتصاديا، فيعد الفارق الجندري في المشاركة في قوة العمل في اليمن من أوسع الفجوات على مستوى العالم، حيث لا تشكل النساء سوى 6% فقط من القوى العاملة مقابل 65% للرجال[32]، ولا تشغل النساء سوى 7% فقط الوظائف بحسب مسح القوى العاملة لعام 2013- 2014[33]. ولا تتجاوز نسبة الشركات التي تمتلكها النساء نسبة 6.5%، كما لا تمثل النساء سوى 5% من العاملين بدوام كامل في المنشآت، يضاف إلى ذلك، أن عدد الشركات التي تتولى فيها النساء مناصب الإدارة العليا ضئيل جدا[34]. كما لا يزال القطاع الزراعي هو المشغل الرئيسي للنساء، إذ تعمل 40% من النساء العاملات في هذا القطاع[35].
الفجوات الجندرية بين الجنسين في معدلات البطالة، والإقصاء من سوق العمل
الشكل 4: المصدر World Bank, 2014
سياسيا، على الرغم من أن المرأة اليمنية قد مُنحت حق التصويت عام 1967م[36]، إلا أن واقع تمكينها السياسي ظل ضعيفاً على الدوام؛ إذ أن تواجد المرأة في المناصب السياسية، بما في ذلك الحكومة والوزارات والمؤسسات العامة والمحلية، لم يتجاوز نسبة 2.76%[37]. وفي البرلمان الوطني السابق لم تشغل النساء سوى 0.3 فقط من المقاعد، كما تلعب الحد الأدنى من الأدوار القيادية في اتفاقيات السلام الوطنية والمحلية [38].
وبالنسبة للوضع القانوني، يمثل القانون اليمني، الذي أقر منذ الوحدة بين الشمال والجنوب عام 1990، لا سيما قانون الأحوال الشخصية، وقانون الأسرة، قيداً كبيراً على حرية الاختيار والحركة والمشاركة في عملية اتخاذ القرارات الخاصة بالمرأة؛ إذ يفتقر إلى سياسية واضحة تحدد العمر الأدنى للزواج، وبالتالي لا يوفر الحماية من زواج القاصرات، والعنف المنزلي، والتسرب المبكر من المدارس[39]. وتكشف بيانات المسح الصحي والديمغرافي في اليمن لعام 2013 أن 31.9% من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 20-24 عاما قد تزوجن قبل سن 18عاماً، و9.4% منهن تزوجن قبل سن 15 عاما[40].
وتنموياً لم يكن الوضع قبل الحرب يحقق أي تقدم، فقبل اندلاع النزاع الحالي كان اليمن يواجه مستويات مرتفعة من الاحتياجات الإنسانية؛ إذ كان نحو 16 مليون من السكان (أي 61%) من السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية[41]. كما سجلت اليمن مراتب متدنية في جميع مؤشرات التنمية؛ فقد احتلت اليمن المرتبة 153 في مؤشر التنمية البشرية، والمرتبة 138 في الفقر المدقع[42].
كل ما سبق انعكس على وضع المساواة الهيكلي بين النساء والرجال في اليمن؛ فقد تدهورت قدرات النساء والفتيات في اليمن على الوصول إلى السلع الأساسية، والتعليم، والخدمات الصحية، الأمر الذي ينعكس على تدني مؤشراتهن ووضعهن الاجتماعي- الاقتصادي[43]. كما أن قراءة مقارنة في بيانات المؤشرات الخاصة بالمساواة بين الجنسين في اليمن قبل الحرب، وبعدها؛ تكشف أن تدهور معدلات المساواة بين الجنسين تتجاوز الأثر المباشر للحرب، لتشكل أزمة بنيوية عميقة. إذ لم تختلف البيانات المؤشر وأبعاده الثلاثة؛ فقبل الحرب سجلت اليمن 0.815 في المؤشر، أما بعد الحرب أصبحت0.838 (انظر إلى الشكلين التوضيحيين 2,،3)
مؤشر عدم المساواة بين الجنسين في اليمن ،2014
الشكل التوضيحي 2: المصدر UNDP
مؤشر عدم المساواة بين الجنسين في اليمن ،2023
الشكل التوضيحي 3: المصدر UNDP
3.3 الخطة الوطنية للمرأة والسلام والأمن: ضعف التصميم، وغياب التنفيذ
تبنت الحكومة المعترف بها دوليا خطة تنموية للمرأة بهدف تطبيق قرار، عرفت بالخطة الوطنية الأولى للمرأة السلام والأمن التي أعلنت عنها عام 2019 مع أربعة أهداف شاملة، مجمعة تحت المشاركة والحماية والإغاثة والتعافي[44]. تهدف الخطة إلى زيادة مشاركة النساء في على مستوى السلطات الثلاث والجيش والأمن والسلك الدبلوماسي، وإنشاء آليات الإنذار المبكر التي تراعي النوع الاجتماعي، وتقديم خدمات الدعم الصحي والنفسي والقانوني للنساء والفتيات، وتلبية احتياجات الفئات الضعيفة مهن، وإشراكهن في خطط نزع السلاح والجهود الإغاثية. وقد أعلنت الحكومة بدء تنفيذ الخطة عام 2020 من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل[45].
انطوت هذه الخطة السياساتية على عدد من الفجوات المرتبطة بالتخطيط والتنفيذ، فلقد تداخلت الأجندات السياسية لأطراف النزاع في تصميم هيكل الخطة، إذ قامت على نظام المحاصصة الأمر الذي جعل استفادة النساء خاضعة لمعادلات السيطرة[46]، وقد تم اعتماد الخطة دون تخصيص ميزانية لتنفيذها، فضلاً عن ضعف الشراكة وتقاسم المسؤولية بين الجهات الحكومية، والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية ومجتمع المانحين، فضلاً عن الضعف الجلي في ترسيخ أجندة خطة المرأة والسلام والأمن في خطط الاستجابة الإنسانية وتمويلها[47].
وكانت النتيجة غياب المرأة اليمنية في مفاوضات السلام اليمنية، أو تمثيلها المحدود جداً؛ حيث رفضت الأطراف المتحاربة إشراك النساء في وفودها التفاوضية[48]. كما لم يبذل المجتمع الدولي دوراً في مناصرة الخطة، والضغط على الأطراف اليمنية لوضعها موضع التنفيذ، إذ لم يدعُ قرار مجلس الأمن رقم 2216 بشأن إنهاء العنف في اليمن إلى إدماج النساء، وحصَرَ مشاركتهن في عمليات الحوار، دون مفاوضات السلام نفسها[49]. وتم إقصاء النساء بشكل ممنهج من السياسات والقرارات التي صدرت خلال السنوات الأخيرة؛ سواء قرارات التشكيل الوزاري، أو تعيين مناصب النواب والوكلاء والمدراء إلا في نطاق ضيق ومحدود[50].
تعد بنجلاديش نموذجاً يحتذى به في السياسات المتعلقة بالمساواة وتمكين المرأة، فقد حرصت الحكومات المتعاقبة في بنجلاديش منذ تسعينيات القرن الماضي على وضع تنمية المرأة في أولويات برامجها، فتبنت العديد من السياسات في خططها الوطنية التي تهدف التمكين المتعدد الأبعاد للمرأة؛ إدراكاً منها أن تحقيق التنمية الشاملة، لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة فاعلة للنساء في جميع المجالات. فتصدرت بنجلاديش مؤشرات المساواة بين الجنسين لسنوات متتالية[51].
أقرت بنجلاديش العديد من القوانين، وعدلت أخرى لحماية حقوق النساء، وعلى الرغم من التحديات البنيوية القائمة على الثقافة الأبوية والعزلة الاجتماعية، نجحت بنجلاديش من خلال سياسات التمييز الإيجابي من تعزيز المشاركة السياسية للنساء في البرلمان، والمناصب السياسية[52]. واقتصاديا أدمجت ملايين النساء في سوق العمل؛ حيث ارتفعت نسبة النساء في سوق العمل إلى 36% وهي أعلى نسبة في جنوب آسيا، وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 50% من المتاجر الإلكترونية على فيسبوك مملوكة للنساء[53].
وأدت برامج تعليم الفتيات الحكومية إلى رفع معدلات الالتحاق المدرسي والحد من الزواج المبكر، كما أسهمت السياسات الصحية في خفض نسبة الخصوبة، وأسهم التعاون بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية في تعزيز الاستقلال للنساء من خلال برامج التمويل والرعاية الصحية الحماية الاجتماعية[54].
تكتسب تجربة بنجلاديش أهميتها بالنسبة للسياق اليمني، من أن بنجلاديش تملك تعقيدات بنيوية فيما يتعلق بالجانب الثقافي والبنية الاجتماعية شبيهة بتلك الموجودة في الحالة اليمنية، ومع ذلك نجحت رغم الأعراف الاجتماعية القائمة، والهشاشة والفقر، والحروب في تحقيق المساواة بين الجنسين كجزء جوهري من خططها الوطنية للتنمية متحولة من تمكين البقاء إلى التمكين المستدام للمرأة.
على الرغم من تعدد البرامج والخطط الإنسانية والتنموية، سواء المحلية أو الدولية، التي سعت لتحسين أوضاع النساء خلال سنوات الحرب، إلا أنها ظلت برامج وخطط محدودة تنطلق من جهود إغاثية مؤقتة وقصيرة المدى، وليس برامج تنموية شاملة ومستدامة. وقد عانت معظم الاستجابات في هذه البرامج من محدودية التمويل، قصور آليات التنفيذ، وضعف التنسيق المشترك وضعف الإطار القانوني الذي يدعمها، ما أنتج استمرارا في تدهور قدرات النساء وعدم تحسنها، وتعميقا للفوارق بين الجنسين.
واجهت البرامج الوطنية غياب التنسيق المشترك مع الجهات المحلية والدولية، وضعف للموارد، وقصور في التنفيذ، فكان أثرها محدود في ظل الاحتياجات المتزايدة للنساء في ظل الحرب[55]. ولم تعط الاستجابة الإنسانية للجهات الدولية الأولوية الفعلية لأوضاع النساء، وظلت تدخلاتها تُصمم ضمن برامج موحدة لا تراعي الاحتياجات المختلفة للنساء؛ كما أن فجوات التمويل الواسعة لم تتناسب مع الارتفاع المستمر في العنف القائم على النوع، والاحتياجات الكبيرة في الصحة الإنجابية والحماية ما أدى إلى تقليص الخدمات الأساسية للنساء، وأحيانا غيابها[56].
- الخاتمة
تخلص الورقة إلى أن مشكلة تدهور القدرات الأساسية للنساء في اليمن في ظل الحرب ليست أزمة طارئة ناتجة عن الحرب، بل أنها أزمة بنيوية تعكس اختلالات هيكلية قائمة على النوع في بنية الاقتصاد والدولة والمجتمع في اليمن. وأن حل هذه المشكلة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال مقاربات تنموية شاملة تعالج هذه الاختلالات، وتنظر للنساء كشريك في التنمية، لا فئة هشة تسعى لتحسين ظروف معيشتها فقط. كما توصلت الورقة إلى أن الحرب قد عملت كسر المحظورات الاجتماعية لطبيعة الأدوار والوظائف التي يمكن أن تمارسها المرأة خارج البيت، وفي حين يحمل ذلك بعداً إيجابيا، إلا أنه في نفس الوقت شكل أعباء إضافية للمرأة. كما عملت الحرب على تعميق أوجه عدم المساواة بين الجنسين التي كانت قائمة قبل الحرب، وأضافت أوجه جديدة للعنف القائم على النوع تمثلت في انتهاك أمن النساء في المجال العام.
إن تدهور القدرات الأساسية، وتغير طبيعة الأدوار الاجتماعية للنساء في ظل الحرب، تكشف أن قضية تمكين المرأة اليمنية لم تعد مجرد أداة لتحقيق المساواة. كما لم تعد مجرد خيارا تنمويا؛ بل أنه أصبح ركيزة أساسية لتعافي المجتمع اليمني. فحيثما فشلت مؤسسات الدولة لعبت النساء الدور الأساسي في حفظ التماسك الاجتماعي والاقتصادي، وضمان استمرار الحياة اليومية. ولذلك فإن إدماج النساء في مسارات التعافي والتنمية أصبح ضرورة استراتيجية لإعادة بناء الدولة والمجتمع، وضمان استقراره وتقدمه.
إن تدخلاً عاجلاً للقضاء على أوجه الهشاشة التي تعانيها النساء في اليمن اليوم هو أمر في غاية الأهمية؛ فاستمرار الحرمان القائم على النوع من شأنه أن يؤدي إلى تآكل قدرات رأس المال البشري الذي يمثل نصف المجتمع اليمني، وهو ما يعني ترسيخ جيل هش، يعاني من اتساع فجوات التعليم، ومعدلات الفقر، وغياب المهارات الضرورية. فينتج حلقة متوارثة من الضعف تمتد لأجيال المستقبل ما يؤدي لعرقلة التنمية واستمرار الهشاشة لسنوات وربما عقود.
- التوصيات السياسياتية
بعد تحليل مشكلة تدهور القدرات الأساسية للنساء في اليمن كمشكلة بنيوية متعددة الأبعاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقانونيا وتنمويا، تقدم الورقة مجموعة من التوصيات السياساتية كالتالي:
- تبني خطط وطنية شاملة للتنمية تراعي المساواة بين الجنسين
ينبغي على الخطط والبرامج الوطنية التنموية أن تسعى لتحقيق التمكين الفعلي للنساء داخل المجتمع، وأن تضمن تعزيز فاعلية النساء، وقدرتهن على التأثير، بحيث لا تقتصر على تحسين وصولهن للخدمات والموارد. بل توسيع أدوارهن المجتمعية وتعزيز أدوارهن القيادية. ويتضمن ذلك الحاجة الملحّة إلى مشاركة النساء مشاركةً فاعلة وذات معنى كجزء من فرق مفاوضات السلام، وليس كمراقبات فقط؛ بما يضمن سلامًا يأخذ بعين الاعتبار هموم ومصالح مختلف فئات المجتمع اليمني.
- تفعيل الأطر الوطنية الخاصة بالمرأة ووضعها موضع التنفيذ
ينبغي على الدولة العمل على تفعيل بنود وثيقة مخرجات الحوار الوطني الخاصة بالمرأة، والتي من شأنها إصلاح الاختلالات الهيكلية التي تكرس الفجوة بين الجنسين، حيث تكفل هذه الأطر مواطنة متساوية عبر إزالة التمييز، وحماية المرأة من العنف والتمييز وإصدار التشريعات اللازمة لذلك، وأن يكون لها دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى الدولة مسؤولية تمكينها من فرص الاستثمار والمشاريع الاقتصادية بشكل منفرد، أو عن طريق المنظمات الخاصة بها، أو المشتركة بها، فضلاً عن تمكين المرأة سياسيا بنسبة لا تقل عن 30% في مختلف مواقع صنع القرار السياسي والهيئات المنتخبة، فضلاً عن تحديدها السن 18 كحد أدنى للعمر المسموح للزواج.
- إنشاء مدارس مجتمعية صغيرة، ووحدات صحية قريبة من الأماكن السكنية
ينبغي بناء وحدات تعليمية قريبة من أماكن سكن الفتيات، وهو ما يمكن أن يشكل حافزاً لمواصلة التعليم، الأمر الذي يساعد على تجاوز مشكلة تسرب الفتيات من المدارس بسبب المسافات البعيدة أو بسبب النزوح، وما يترتب عليها من مخاطر مرتبطة بانخفاض مستوى الأمن الناتج عن النزاعات المسلحة. ومن جهة أخرى فإن إنشاء وحدات صحية دائمة ومتنقلة قريبة من الأماكن السكنية وأماكن النزوح من شأنه أن يساعد في تسهيل الوصول للخدمات الصحية بشكل مستمر، وبالتالي التقليل من حالات الوفيات والأمراض المرتبطة بسوء الوصول للخدمات الصحية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل، أو صعوبة الوصول نتيجة النزاعات المستمرة.
- إدماج النساء في هياكل صنع القرار المحلي
ينبغي إشراك النساء في المجالس المحلية، ولجان الإغاثة وهيئات التخطيط المجتمعي، وهو ما من شأنه أن يمكن من بناء خطط إغاثية وتنموية محلية تراعي احتياجات الفتيات والنساء، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين جودة الاستجابات الإنسانية، وقدرة النساء على الوصول للخدمات الأساسية، وبناء قيادات نسائية قادرات على المساهمة بفعالية في مرحلة إعادة الإعمار، وتقليص الفجوة بين الجنسين كنتيجة لذلك.
ينبغي أن تتجاوز برامج المساعدات الإنسانية مجرد تخصيص مساعدات نوعية معينة، أو نسبة معينة من النساء، بل أن تعتمد دمجاً كاملاً لأبعاد المساواة بين الجنسين في مراحل التحليل، والتصميم، والتخطيط، والتمويل قائمة على إدراك الحاجات المختلفة ولمتعددة للنساء في السياق اليمني في ظل الفجوة الجندرية الموجودة بين الجنسين، والأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي أضافتها الحرب عليها.
- تعزيز دور المجتمع الدولي في دعم الإدماج الكامل للنساء داخل مؤسسات الدولة.
لا بد من أن تؤدي مؤسسات ومنظمات المجتمع الدولي ذات العلاقة دورها في مناصرة التنمية الشاملة والمستدامة التي تضمن وصول الجهود التنموية في اليمن إلى مرحلة المساواة بين الجنسين، وذلك من خلال ممارسة الضغط الممنهج على الفاعلين المحليين، عبر ربط التمويل بدعم مشاركة النساء، وتنفيذ إصلاحات تشريعية تضمن إدماجهن في التنمية القائمة على العدالة الاجتماعية.
- الانتقال التدريجي من الدعم الطارئ المؤقت إلى الدعم القائم على الاستدامة
ينبغي أن تتجه التدخلات الدولية والوطنية من المساعدات الإغاثية الطارئة إلى تبني برامج تنموية تعالج جذور الهشاشة، وتركز على بناء القدرات، وذلك بتوسيع تطبيق برامج النقد مقابل العمل لتشمل النساء في جميع المحافظات. ومن جهة أخرى، لا بد أن تربط المساعدات التي تحصل عليها النساء، لا سيما النقدية منها، ببرامج تدريب مهني، وإداري لضمان تحول هذه المساعدات إلى مشاريع مستدامة تدر دخلاً منتظما على المستفيدات مما يحقق لهن الاستقرار الاقتصادي.
[1] Dashela, Political Settlement in Yemen: Challenges and Future Prospects, Policy Analysis (Fikra Forum, 2023), https://shortlink.win/1EtGA
[2] Fawziah Al-Ammar, Hannah Patchett & Shams Shamsan, A Gendered Crisis: Understanding the Experience of Yemen’s War (Sana’a Center for Strategic Studies, 2019), p.12. https://shortlink.win/1EtHP
[3] Maha Awadh and Nuria Shuja’adeen, Women in Conflict Resolution and Peacebuilding in Yemen (UN Women, 2019). Pp.11-12.
[4] J. D. Moyer, D. Bohl, T. Hanna, B. R. Mapes, and M. Rafa, Assessing the Impact of War on Development in Yemen (UNDP, 2019). Pp.22-23.
[5] رويدا العريقي، واقع التمكين الاقتصادي للمرأة اليمنية في ظل الحرب (2015–2020)، مجلة جزيرة العرب للبحوث التربوية والإنسانية 2، العدد 17 (2023). ص 98.
[6] International Rescue Committee (IRC), Protection, Participation and Potential: Women and Girls in Yemen’s War, 2019, P.7. https://shortlink.win/1yGVk
[7] OCHA, Humanitarian Needs Overview 2021 – Yemen, February 2021, P.28. https://shortlink.win/1EC4Q
[8] Moyer et. al, P.26.
[9] Amartya Sen, Development as freedom. New York: Oxford University Press, 1999.P.10.
ينظر أيضاً:
Martha C. Nussbaum, Women and Human Development: The Capabilities Approach (Cambridge: Cambridge University Press, 2000). P.5.
[10] Nussbaum, P.3-4, P.6.
[11] E. M. Rathgeber, WID, WAD, GAD: Trends in Research and Practice, The Journal of Developing Areas 24, no. 4 (1990): 493-495.
[12] Rebecca Tiessen et. al, Gender and Development: Theoretical Contributions, lnternational Commitments, and Global Gampaig, In: Introduction to international development: Approaches, actors, issues and practice, edited by Paul A. Haslam, Jessica. Schafer & Pierre Beaudet, Canada: Oxford University Press, 2013.
P.88.
[13] Nussbaum, P.3.
[14] United Nations Development Programme (UNDP), UNDP Yemen: Gender Equality Strategy 2022–2025 (May 7, 2024), P.4. https://shortlink.win/1EvCB
[15] FAO, The Gender-Differentiated Impacts of Multiple Crises: Findings from the Governorates of Abyan and Lahj in Yemen (Rome: FAO, 2023), P.2. https://doi.org/10.4060/cc8403en
[16] OCHA, Humanitarian Needs Overview: Yemen (2023), P.24. https://shortlink.win/1yGxN
[17] مارتا كولبورن، مراحل حياة المرأة اليمنية (مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 2021)، ص 35. https://shortlink.win/1EtDQ
[18] Wolfgang Gressmann, From the Ground Up: Gender and Conflict Analysis in Yemen (Oxfam, CARE, and GenCap Oxfam, 2016), P.11. https://shortlink.win/1EtE0
[19] UNDP Yemen, Gender Equality, Ibid.
[20] International Rescue Committee, p.3.
[21] Al-Ammar et. al, p.50.
[22] Ibid, P.51.
[23] Al-Ammar et. al, P.60-61.
[24] Human Rights Watch, World Report 2025: Events of 2024 (2025), P535. https://shortlink.win/1EBp1
[25] FAO, P. VIII.
[26] Al-Ammar et. al, Pp.23-25.
[27] فتحية باحشوان، مشكلات الحرب وآثارها على المرأة والطفل: دراسة اجتماعية، مجلة جامعة حضرموت للعلوم الإنسانية، المجلد 19، العدد 2 (2022)، ص 411. أنظر ايضًا:
Awadh and Shuja’adeen, P.16.
[28] Rathgeber, P.495.
[30] Al-Ammar et. al, p. 11.
[31] World Bank, The Status of Yemeni Women: From Aspiration to Opportunity, 2014, P.11. https://shortlink.win/1EBCl
ينظر أيضاً
Maria Holt, The Worst Place on Earth to Be a Woman: Violence against Yemeni Women in Peace and War, Gendefr and Women’s Studies, Vol. 3, no. 1 (2020), Pp.12-13.
[32] FAO, P.31.
[33] Al-Ammar et. al, P.22.
[34] World Bank, P. xi.
[35] FAO, P.31.
[36] United Nations Development Programme (UNDP), p.5.
[37] علي الحاوري، المشاركة السياسية للمرأة اليمنية (1990–2010)، المجلة العلمية المحكمة، العدد 20 (2018)، ص178-190. https://shortlink.win/1EBGG
[38] United Nations Development Programme (UNDP), p.4.
[39] World Bank, P. x.
[40] Al-Ammar et al, P.49.
[41] Gressmann, P.16.
[42] Moyer et. al, P.6.
[43] FAO, Pp.21-22.
[44] United Nations Development Programme (UNDP), P.5.
[45] هدى علوي، المساواة بين الجنسين في اليمن، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، 2024، ص15. https://shortlink.win/1EBLJ
[46] المرجع نفسه، ص 16.
[47] اللجنة الوطنية للمرأة، التقرير الوطني للجمهورية اليمنية: المراجعة الوطنية الشاملة للتقدم المحرز نحو تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين +30 للفترة 2020–2024 (اللجنة الوطنية للمرأة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، 2024، ص7-8. https://shortlink.win/1yGx7
[48] Al-Ammar et al, P.69.
[49] International Rescue Committee, p.9.
[50] علوي، مرجع سابق.
[51] Md Mustafizur Rahman, The Empowerment of Women in Bangladesh: Not Just Rhetoric, ISAS Insights, no. 363 (Singapore: Institute of South Asian Studies, National University of Singapore, 2020). P.3. https://shortlink.win/1EBQE
[52] Ibid. Pp.4-5.
[53] Mercy Tembon, “Bangladesh’s Prosperity Hinges on Gender Equality,” World Bank Blogs, 2022, https://shortlink.win/1yOtN
[54] Rahman, P.5.
[55] علوي، ص11.
[56] International Rescue Committee, Pp.5, 8-9.