مقالات برنامج دراسات الأزمة الانسانية

المخيم الكبير: تفاقم أزمة النازحين في مأرب ومحدودية الأدوار المنقذة

صلاح الدين الشرعبي PDF متاح
المخيم الكبير: تفاقم أزمة النازحين في مأرب ومحدودية الأدوار المنقذة

مقدمة:

منذ اندلاع الصراع في اليمن وتصاعده في سبتمبر 2014م، شهدت البلاد تحولات عسكرية وسياسية عميقة، بدأت بسيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، ثم توسعها إلى عدد من المحافظات شمال البلاد، في حين بقيت مدينة مأرب تحت سيطرة الحكومة اليمنية. ومع استمرار الصراع واتساع نطاقه، تصاعدت موجات النزوح الداخلي، إذ دفعت تداعيات الحرب آلاف الأسر إلى مغادرة مناطقها بحثًا عن الأمن والاستقرار، لتصبح مأرب واحدة من أبرز وجهات النزوح، بل الوجهة الأكبر للنازحين القادمين من مختلف المحافظات اليمنية، الأمر الذي أدى إلى تزايد أعداد الأسر النازحة إليها بصورة مطردة.

وتكتسب مأرب أهمية خاصة في سياق دراسة النزوح الداخلي، ليس فقط باعتبارها وجهة رئيسية للنازحين، وإنما أيضًا بالنظر إلى موقعها الجغرافي في وسط اليمن وما ترتب على تدفق النازحين من ضغوط متزايدة على مواردها وخدماتها ومجتمعها المضيف. وبحلول عام 2026م، يُقدّر عدد أفراد المجتمع المضيف في المحافظة بنحو 450,000 شخص وفقًا لمعدل النمو الطبيعي، استنادًا إلى بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في العاصمة المؤقتة عدن[1]. في حين تشير السلطة المحلية بالمحافظة إلى أن عدد أفراد المجتمع المضيف بلغ 531 ألفًا خلال العام الماضي.[2]

وفي ظل هذا التداخل بين استمرار النزوح وتزايد الضغوط على المجتمع المضيف، يتناول هذا التقرير ظاهرة النزوح إلى مأرب في سياق الصراع اليمني، من خلال رصد موجات النزوح وتطورها، وتحليل الأوضاع الإنسانية للأسر النازحة، واستعراض أدوار السلطة المحلية والمجتمع المحلي والمنظمات المانحة، إلى جانب تحديد أبرز الاحتياجات الإنسانية والفجوات في المساعدات المقدمة. كما يقدم التقرير جملة من التوصيات الميدانية المستندة إلى الواقع المعيش للنازحين في المحافظة، بما يسهم في فهم أبعاد الأزمة الإنسانية وتحديات الاستجابة لها.

يسعى هذا التقرير إلى نقل الصورة الحقيقة لظاهرة النزوح في محافظة مأرب، وسرد أشكال المعاناة بمختلف جوانبها؛ بهدف التأثير في سياسات وخطط الجهات الدولية المانحة، من خلال لفت الانتباه والتحفيز وتقديم تصورات أكثر فاعلية، بما يتناسب وحجم الوضع الإنساني في المحافظة. اعتمد هذا التقرير على إجراء المقابلات مع ثلاثة أصناف: ممثلي الجهات الرسمية كالسلطة المحلية والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، وممثلي الجهات المانحة كالمنظمات والجمعيات، والأسر النازحة. إضافة إلى الاعتماد على عدد من التقارير الرسمية وغير الرسمية للاستشهاد بالبيانات الواردة فيها.

أولًا: عقد من النزوح:

على مدى عقد من الصراع، شهدت محافظة مأرب موجات نزوح متباينة في حجمها وغير منتظمة في مسارها، بدأت بأعداد كبيرة خلال السنوات الأولى للحرب، ثم استمرت بوتيرة متفاوتة مع تغير مسار المواجهات. ووفق مصادر رسمية محلية، استقبلت مأرب خلال العام المنصرم نحو ثلاثة آلاف أسرة نازحة[3].

وتشير الجهات الرسمية إلى أن الانخفاض الملحوظ في أعداد النازحين خلال بعض السنوات ارتبط باقتراب دائرة المواجهات من مدينة مأرب، ولا سيما خلال الفترة 2020–2022م، التي بلغت فيها موجات النزوح ذروتها[4]. وفي عام 2022م، وهو العام الأخير للمواجهات التي اقتربت من حدود المدينة، بلغ عدد النازحين إلى مأرب 19,853 نازحًا، بواقع 2,912 أسرة.

وتُظهر الإحصائيات الرسمية لموجات النزوح السنوية إلى مأرب أن حركة النزوح خلال سنوات الصراع لم تتخذ مسارًا خطيًا منتظمًا، بل اتسمت بالتذبذب بين الارتفاع والانخفاض، تبعًا لتطورات المواجهات والظروف الأمنية والإنسانية، وذلك على النحو الآتي[5]:

أعوام النزوح

أعداد النازحين إلى محافظة مأرب

حسب الأسرة

حسب الأفراد

2015

39,033 أسرة

279,300 فرد

2016

67,402 أسرة

579,623 فرد

2017

55,305 أسرة

410,450 فرد

2018

54,440 أسرة

404,950 فرد

2019

27,173 أسرة

179,347 فرد

2020

38,555 أسرة

242,900 فرد

2021

19,085 أسرة

116,422 فرد

2022

2,912 أسرة

19,853 فرد

2023

2,736 أسرة

18,900 فرد

2024

1,717 أسرة

10,325 فرد

2025

2,693 أسرة

18,900 فرد

الإجمالي

311,051 أسرة.

2,280,970 فردًا.

وكما انخفضت مستويات النزوح إلى مأرب نتيجة اقتراب خطوط الصراع من مركز المدينة، لم يقتصر هذا الأثر على أعداد النازحين القادمين إليها، بل امتد ليشمل النازحين الموجودين فيها مسبقًا، إذ غادر عدد منهم إلى محافظات أخرى هربًا من تداعيات الصراع. وأسهمت هذه الحركة المتبادلة، إلى جانب النمو الطبيعي لأعداد النازحين المستقرين في المحافظة، في تأرجح إجمالي أعداد النازحين بين الارتفاع والانخفاض وفقًا لتغير الظروف الأمنية والإنسانية[6]. وفي ظل هذا التأرجح، بلغ إجمالي عدد النازحين في المحافظة، وفقًا للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمأرب، نهاية العام المنصرم 2,214,198 نازحًا، بواقع 303,063 أسرة[7]، موزعين بدرجات متفاوتة على أربع مديريات هي: مدينة مأرب، والوادي، وحريب، ورغوان[8].

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) بأن محافظة مأرب استقبلت خلال الربع الأخير من عام 2025م نحو 1,346 أسرة، بما يمثل 60% من إجمالي حركة النزوح المسجلة خلال الربع نفسه، في حين استقبلت محافظات الحديدة وشبوة وحضرموت مجتمعةً نحو 16% فقط من حركة النزوح خلال الفترة ذاتها[9]. واستمرت حركة النزوح إلى مأرب مع بداية عام 2026م؛ إذ رصدت المنظمة نزوح أكثر من 400 أسرة في اليمن خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير/كانون الثاني، فيما سجل الأسبوع الأخير من الشهر نزوح 40 أسرة إلى محافظة مأرب قادمة من محافظتي حضرموت والحديدة.[10]

وتعكس هذه الأرقام استمرار مكانة مأرب بوصفها الوجهة الرئيسية للنازحين في اليمن؛ فوفقًا للسلطات المحلية، تستضيف المحافظة ما بين 40 و50% من إجمالي النازحين في البلاد، البالغ عددهم نحو 4.8 ملايين نازح، ما يجعلها المحافظة الأكبر من حيث تجمعات النازحين[11]. ومع ذلك، يظل هناك تفاوت في تقدير أعداد النازحين المقيمين فيها بين السلطات المحلية والمنظمات الأممية؛ إذ قدّرت المنظمة الدولية للهجرة، في تقريرها الصادر في يناير/كانون الثاني 2026م، عدد النازحين في مأرب بنحو 1,792,022 شخصًا، بما يمثل نحو 37% من إجمالي النازحين في اليمن[12]. ويُعزى هذا التفاوت إلى اختلاف منهجيات الحصر وتحديث البيانات بين الجهات المعنية، وهو أمر شائع في المحافظات التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين ومخيماتهم. ومع ذلك، لا يغيّر هذا التباين من حقيقة أن مأرب تمثل أكبر تجمع للنازحين في اليمن، وبفارق واضح عن بقية المحافظات، بما يضاعف حجم الضغوط الإنسانية والخدمية الواقعة على المحافظة ومجتمعها المضيف.

ثانيًا: أوجه المعاناة:

تتعدد أوجه المعاناة التي تواجه الأسر النازحة في مأرب، وتتداخل فيها العوامل الإنسانية والاقتصادية والمعيشية، ولا سيما بالنسبة للنازحين خارج المخيمات، حيث واجهت قرابة ربع مليون أسرة خلال العام المنصرم مخاطر التشرد والفقر المدقع والاضطهاد المعيشي[13]. كما فرضت الأزمة الاقتصادية هجرة داخلية قسرية شملت 358,440 فردًا بحثًا عن سبل العيش، إلى جانب وجود 41,305 مهاجرين غير شرعيين قادمين من القرن الأفريقي، بما شكل ضغطًا إضافيًا على البنية التحتية المحدودة للمحافظة[14]. وفي ظل هذه الضغوط، أظهرت بيانات العامين 2024 و2025م عجزًا متفاوتًا في تلبية الاحتياجات الإنسانية في عدد من القطاعات، كما يوضح الجدول الآتي[15]:

القطاع الإنساني

عام 2024م

عام 2025م

بدون تلبية الاحتياج

نسبة عجز التلبية

بدون تلبية الاحتياج

نسبة عجز التلبية

إدارة وتنسيق المخيمات

38,323 أسرة

44%

0

0%

الأمن الغذائي والزراعة

26,814 أسرة

21%

31,440 أسرة

20%

المياه والإصحاح البيئي

22,919 أسرة

13%

46،006 أسرة

27%

المأوى والمواد غير الغذائية

154,231 أسرة

80%

136,807 أسرة

84%

التعليم

344,434 فرد

76%

304,847 أسرة

70%

الحماية

321,187 فرد

76%

381,031 فرد

82%

الصحة والتغذية

524,854 مستفيد

-

278,471 مستفيد

-

وتتفاقم معاناة النازحين بفعل العوامل الطبيعية؛ إذ ألحقت تقلبات الطقس وموجات الأمطار والسيول الجارفة والرياح العاتية أضرارًا بأكثر من خمسة آلاف أسرة نازحة، وأسفرت عن تسجيل 3 حالات وفاة[16]. كما أفاد تحديث إنساني في سبتمبر/أيلول 2024م بتضرر أكثر من 14,844 أسرة جراء الأمطار والرياح والصواعق، من بينها 7,000 أسرة نازحة في 41 مخيمًا وموقع نزوح[17]. وإلى جانب ذلك، شهدت مخيمات النزوح خلال الأعوام الستة المنصرمة 841 واقعة حريق، أسفرت عن وفاة 35 نازحًا وإصابة 124 آخرين، فضلًا عن تدمير خيام ومساكن وممتلكات النازحين.[18]

وعلى مستوى السكن، بات الاكتظاظ سمة عامة داخل مواقع النزوح وحولها، فيما يستقبل بعض النازحين وافدين جددًا داخل خيام مرتجلة، الأمر الذي يزيد مخاطر السلامة والصحة العامة وانتقال العدوى[19]. وفي إحدى الوقائع خلال العام المنصرم، واجهت 270 أسرة نازحة في مخيم العرق الشرقي بمنطقة آل شبوان التابعة لمنطقة الوادي خطر التهجير إلى العراء، بحجة ملكية الأرض التي تقيم عليها تلك الأسر لأشخاص ينتمون إلى المجتمع المضيف[20]. كما برزت في أحياء مدينة مأرب أزمة الإيجارات وعدم انتظام سدادها، إذ تظهر بيانات الرصد والحماية أن أكثر من 81% من الأسر النازحة تقيم في مساكن مستأجرة داخل المناطق الحضرية، وأن 87% من الأسر المستأجرة لم تتمكن من دفع الإيجار بانتظام، بما يزيد مخاطر الإنذارات بالإخلاء والطرد[21].

وفيما يتعلق بالغذاء وسبل العيش، تتقاطع محدودية الدخل مع ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد ونقص التمويل الإنساني، بما ينعكس بصورة مباشرة على تجمعات النازحين في مأرب. وقد اعتمد كثير من الأسر النازحة تقليديًا على أنشطة مثل الزراعة وتربية المواشي، إلا أن النزوح وفقدان الأصول أسهما في تراجع هذه الأنشطة. كما يزيد الاكتظاظ وتشتت مواقع النزوح من كلفة الحصول على الغذاء والمياه، ويضعف قدرة الأسر على التخزين أو التبريد، ويجعلها أكثر عرضة للصدمات الموسمية، مثل الأمطار والسيول وموجات الحرارة.[22]

وفي القطاع الصحي، تتراكم المخاطر نتيجة الكثافة السكانية داخل مواقع النزوح وصعوبة الوصول إلى الخدمات والمياه. وأشارت بيانات تشغيلية خلال شهر واحد إلى أن الخدمات الصحية المتاحة عبر عيادة ثابتة واحدة و4 فرق متنقلة كانت تغطي 22 موقعًا فقط، مع وجود نحو 39 موقعًا دون وصول مستدام إلى الخدمات الصحية، الأمر الذي يرفع مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه ويقوض جوانب الحماية المرتبطة بالصحة، خصوصًا للنساء والفتيات.[23]

أما في قطاع التعليم، فتبرز محدودية البنية التعليمية في المخيمات ومخاطر الحماية داخل مواقع النزوح؛ إذ أشارت الإحاطات الميدانية إلى وجود «محدودية شديدة» في الوصول إلى التعليم الأساسي، كما أن مدرستين في الروضة–صرواح، إحداهما خيمة، لم تعودا كافيتين لاستيعاب الطلاب بصورة آمنة، بما يعكس تدني ظروف التعليم ويزيد مخاطر الاكتظاظ والتسرب، ويهدد مستقبل جيل كامل.[24]

وعلى صعيد حماية الطفل، أظهرت المخرجات التشغيلية في مأرب تقديم خدمات حماية الطفل عبر مركزين مجتمعيين؛ ففي عام 2022م جرى التعرف على 299 حالة جديدة من الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين وتقديم الدعم لهم، فيما استفاد 3,000 طفل من أنشطة المساحات الصديقة للطفل، وتلقى 1,041 طفلًا دعمًا نفسيًا واجتماعيًا.[25]

ولا تقتصر مخاطر الحماية على ذلك، إذ يواجه الأطفال وغيرهم خطر الألغام ومخلفات الحرب، بما يهدد الحركة والعمل والرعي والزراعة والعودة الآمنة، ويتزايد مع اقتراب خطوط التماس من مناطق النازحين. وفي هذا السياق، أشار بيان إلى مقتل 8 مدنيين بالألغام في مأرب خلال يناير/كانون الثاني 2022م، مقارنة بـ5 مدنيين خلال كامل عام 2021م.[26]

ثالثًا: مساعٍ محلية رسمية:

مع اتساع موجات النزوح إلى محافظة مأرب منذ عام 2015م، وجدت السلطة المحلية نفسها أمام مسؤولية تفوق قدراتها المتاحة، في ظل محدودية البنية التحتية والمساكن والمشاريع والكوادر البشرية والموارد المالية. وقد تفاقم هذا العجز نتيجة الظروف العامة التي تمر بها الحكومة اليمنية، ولا سيما بقاء الميزانية السنوية المعتمدة للمحافظة عند مستويات ما قبل الصراع، دون زيادة تتناسب مع الالتزامات الجديدة التي فرضها النزوح على السلطة المحلية.[27]

وفي المراحل الأولى، اتسم النزوح إلى مأرب بقدر محدود من التنظيم؛ إذ كانت الأسر تصل بصورة عشوائية، وتختار أماكن إقامتها وفق إمكاناتها، دون وجود استراتيجية شاملة تنظم حركة الدخول أو تحدد أماكن السكن بما يتلاءم مع واقع المحافظة. ومع تزايد أعداد النازحين، بدأت السلطات المحلية في تطوير آليات أكثر انتظامًا لاحتواء الظاهرة، من خلال تفعيل دور الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، التي عملت على إنشاء قاعدة بيانات عبر الحصر الميداني للنازحين على مستوى الأفراد والأسر والمخيمات. ووفق هذا التصنيف، بلغ النازحون المقيمون داخل المخيمات نحو 23% من إجمالي النازحين، موزعين على 209 مخيمات، بينما يقيم 77% منهم خارج المخيمات، ويعتمد معظمهم على السكن بالإيجار، مع صعوبة دفعه بالنسبة إلى غالبية الأسر النازحة[28]

وبالتوازي مع تنظيم أوضاع النزوح، استطاعت السلطات المحلية توفير عدد من الظروف الأفضل نسبيًا للنازحين، من بينها توفير الكهرباء المجانية لساعات جيدة، وتخطيط المدينة وتخصيص مساحات جغرافية للمخيمات والمشاريع، وإنشاء بنية تحتية محدودة القدرات تسهّل حركة مجتمع النازحين، إلى جانب توفير بيئة أمنية مستقرة نسبيًا. وأسهمت هذه العوامل في ترسيخ مأرب بوصفها خيارًا مفضلًا للنازحين، وهو ما يفسر استمرار تمركز أعداد كبيرة منهم فيها؛ إذ إن هذا التمركز لا يبدو حالة عشوائية، وإنما نتيجة تفاعل بين الجغرافيا والأمن والاقتصاد والإدارة المحلية والبنية الاجتماعية.[29]

ومع ذلك، ظلت قدرة السلطة المحلية على الاستجابة مرتبطة بدرجة كبيرة بالمساعدات الخارجية، من خلال الشراكات مع المنظمات الأممية والدولية والدول المانحة. وقد تركزت هذه الشراكات على دعم التدخلات الإنسانية في عدد من القطاعات الأساسية؛ ففي عام 2024م أبرمت السلطات في مأرب 241 شراكة، نُفذ من خلالها 349 مشروعًا، استفادت منها 352,994 أسرة في قطاعات إدارة وتنسيق المخيمات، والأمن الغذائي والزراعة، والمياه والإصحاح البيئي، والمأوى والمواد غير الغذائية، والحماية، فيما استفاد 287,286 نازحًا من مشاريع التعليم والصحة والتغذية. ومع ذلك، لم تكن هذه التدخلات كافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة، وبقيت فجوات متفاوتة في القطاعات الإنسانية السبعة.[30]

وتواجه هذه الجهود جملة من القيود، من بينها افتقار مأرب إلى مطار قادر على تلبية متطلبات تنقل المانحين الدوليين ووفودهم، وهو ما يدفع بعض المانحين، نسبيًا، إلى تركيز تدخلاتهم في محافظات أخرى تمتلك مطارات مؤهلة، مثل عدن وحضرموت وصنعاء.[31] كما ظلت قدرة السلطات محدودة في التعامل مع الحالات الإنسانية الطارئة، كالسيول والكوارث وانتشار الأمراض، نتيجة غياب استراتيجية طوارئ ومخزون مخصص للاستجابة العاجلة، الأمر الذي أبقى تدخلاتها مرتبطة بالدعم الآني.[32]

وقد انعكس ذلك بوضوح على الاستجابة للكوارث والاحتياجات الطارئة؛ ففي عام 2024م تضررت 14,630 أسرة بالسيول والرياح، لم تحصل منها سوى 7,828 أسرة على استجابة طارئة، كما تعرضت 219 أسرة للحرائق في مخيمات النزوح، استجابت منها الجهات المعنية لـ159 أسرة فقط. وفي العام نفسه، وصلت إلى المحافظة 2,656 أسرة جديدة إلى مخيمات النزوح، حصلت 1,124 أسرة منها فقط على استجابة طارئة.[33]

كما واجهت السلطات عجزًا في توفير الأراضي اللازمة لاستيعاب النازحين والتدخلات الإنسانية. ففي عام 2024م انتقلت 6,112 أسرة من المنازل المؤجرة إلى المخيمات باعتباره نزوحًا ثانيًا، نتيجة العجز عن دفع الإيجارات وعدم توافر أراضٍ تحقق توازنًا بين القدرات المالية للأسر النازحة ومستويات الإيجار، وهو ما أسهم في زيادة الاكتظاظ داخل بعض مجتمعات النزوح التي تُعد أقل تكلفة لهذه الأسر.[34] ولم يقتصر أثر نقص الأراضي على السكن، بل أدى أيضًا إلى تعثر مشاريع إنسانية معتمدة من الجهات المانحة، بسبب عدم توافر مواقع مناسبة لتنفيذها، ما دفع إلى تحويل بعضها إلى محافظات أخرى. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مشروع مركز الأيتام في مأرب، الذي كان قد اعتُمد إنشاؤه وتشغيله بدعم من الكويت، قبل أن يُلغى نهائيًا بسبب عدم توفر قطعة أرض مناسبة.[35]

وبذلك، تبدو قدرة السلطة المحلية في مأرب على احتواء النزوح ذاتيًا محدودة، ومشابهة إلى حد كبير لقدرات السلطات المحلية في المحافظات الأخرى، إذ ظلت جهودها خلال سنوات النزوح تعتمد بصورة أساسية على المساعدات الخارجية. ومن ثم، فإن استمرار هذا الدور يظل مرتبطًا باستمرار الدعم أو ارتفاع مستوياته، بينما يمثل انخفاضه أو انقطاعه تحديًا مباشرًا للسلطة المحلية والحكومة والجهات المانحة، ويزيد من هشاشة أوضاع الأسر النازحة، بما يجعل رفع مستوى التدخلات الإنسانية ضرورة لتجنب تفاقم الأزمة في المحافظة.

رابعًا: دور المجتمعين المدني والقبلي:

تؤدي منظمات المجتمع المدني في محافظة مأرب دورًا مهمًا في الاستجابة لأوضاع النازحين، بوصفها حلقة وصل بين الجهات المانحة والسلطة المحلية من جهة، ومجتمع النازحين من جهة أخرى. وتستمد هذه المنظمات أهمية دورها من قدرتها على الوصول المباشر إلى المجتمعات المتضررة وفهم خصوصية السياق المحلي، ما يجعلها شريكًا رئيسيًا في تنفيذ التدخلات الإنسانية ميدانيًا، ولا سيما في المناطق التي يصعب على المنظمات الدولية الوصول إليها أو العمل فيها بكفاءة.

وفي ظل محدودية قدرات المؤسسات الرسمية، تضطلع منظمات المجتمع المدني بدور تكميلي في سد الفجوات التشغيلية، خصوصًا في القطاعات التي تعاني من ضعف الاستجابة، إلى جانب نقل الاحتياجات الفعلية من الميدان إلى الجهات المانحة، بما يسهم في توجيه الموارد بصورة أكثر دقة. ومع ذلك، لا يزال هذا الدور دون مستوى الاحتياجات وحجم أعداد النازحين، نتيجة محدودية التمويل المباشر، وضعف القدرات المؤسسية، واستمرار الاعتماد على الشراكات مع المنظمات الدولية، فضلًا عن ضعف التنسيق بين الفاعلين المحليين، الأمر الذي يؤدي إلى تداخل بعض التدخلات مقابل بقاء فجوات في مناطق أخرى. ومن ثم، يمثل تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني وتوسيع الشراكات المباشرة معها وإشراكها في تصميم البرامج وتنفيذها فرصة لتحسين كفاءة الاستجابة الإنسانية.

وبالتوازي مع ذلك، يبرز المجتمع القبلي في مأرب بوصفه أحد الفاعلين المحليين في استيعاب النزوح والتخفيف من آثاره. فقد تجاوز دور المجتمع المضيف حدود القبول الاجتماعي للنازحين إلى الإسهام المباشر في الاستجابة، من خلال مبادرات قبلية شملت تخصيص مساحات من الأراضي وإتاحتها مؤقتًا للأسر النازحة[36]، بما وفر بدائل سكنية تراوحت بين المساكن المؤقتة، كالمخيمات والحاويات، وصولًا إلى البناء التدريجي في بعض المناطق. وقد برزت مديريتا مدينة مأرب والوادي نموذجًا لهذا الاحتواء المجتمعي، إذ أسهمت المبادرات المحلية في تسهيل الاندماج الأولي للنازحين والحد من الآثار الاجتماعية والنفسية للنزوح.

خامسًا: المساعدات مقابل الاحتياجات المتزايدة:

تمثل المساعدات التي تقدمها الجهات المانحة العامل الأبرز في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي تواجه الأسر النازحة في محافظة مأرب، ورغم محدودية هذه التدخلات مقارنة بحجم الاحتياجات، فإن غيابها أو انخفاضها من شأنه أن يفاقم الوضع الإنساني بصورة يصعب استيعابها. وتتعدد الجهات المانحة بين المنظمات الأممية والدولية والدول المانحة والمؤسسات المحلية، إلا أن المساعدات الخارجية المقدمة للنازحين في مأرب خلال عام 2025م انخفضت مقارنة بالعام السابق، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات بصورة مطردة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات الأساسية ومستويات الدعم.[37]

وتظهر هذه الفجوة بوضوح في مستويات الاحتياج التي رصدتها الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في مأرب؛ ففي عام 2024م بلغ عدد الأسر النازحة المحتاجة التي لم تستفد من مشاريع المانحين 644,728 أسرة، أي ما نسبته 65% من إجمالي الأسر النازحة، فيما بلغ عدد الأشخاص النازحين المحتاجين في القطاعات المخصصة للأفراد 872,115 شخصًا، بما يعادل 67% من إجمالي الأشخاص النازحين.[38]

وتأتي هذه الفجوة المحلية في سياق أوسع من تراجع التمويل الإنساني في اليمن؛ إذ أشارت إحاطة أممية إلى أن التمويل لم يتجاوز 28% من إجمالي تكلفة خطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية لعام 2025م، البالغة 2.48 مليار دولار، وهو ما انعكس على قدرة المنظمات الإنسانية على توفير المساعدات للفئات الأكثر احتياجًا[39]. وفي السياق ذاته، أكد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، حدة النقص في تمويل التدخلات الإنسانية في اليمن[40].

وتزداد تعقيدات الاستجابة الإنسانية مع القيود التي تفرضها جماعة الحوثي على العمل الإنساني، بما في ذلك اعتقال موظفي الأمم المتحدة واقتحام مقرات المنظمات الأممية، وهي ممارسات تكررت وانعكست سلبًا على قدرة المنظمات على تنفيذ تدخلاتها في المحافظات اليمنية، بما فيها مأرب[41]. وفي ظل هذا العجز، تتزايد احتياجات النازحين في مأرب بالتزامن مع استمرار موجات النزوح؛ ففي أواخر يناير/كانون الثاني 2026م كانت مأرب أكثر المحافظات استضافة للأسر النازحة في مخيمات مكتظة، في وقت بلغ فيه عدد النازحين داخليًا في اليمن 4.8 ملايين نازح، بينما يحتاج 19.5 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، الأمر الذي يضعف فرص حصول النازحين على الخدمات الأساسية، ولا سيما الرعاية الصحية والمأوى والمياه والمساعدات النقدية وخدمات الحماية.[42]

ويتزامن ذلك مع اتساع أزمة انعدام الأمن الغذائي، إذ يعاني أكثر من 18 مليون شخص في اليمن من انعدام حاد في الأمن الغذائي، فيما ارتفعت مستويات الجوع الحاد إلى 33% من السكان، مقارنة بـ21% في العام السابق، نتيجة تجاوز الاحتياجات للموارد المتاحة ونقص التمويل، بما يزيد من تحديات الاستجابة الإنسانية[43]، خصوصًا في المحافظات الأكثر استضافة للنازحين، ومنها مأرب.[44]

ولا تقتصر فجوة الاحتياجات على الغذاء، بل تمتد إلى قطاعات أساسية أخرى، وفي مقدمتها الصحة، التي تواجه تدهورًا متزايدًا في ظل انخفاض التمويل وتفشي الأمراض وسوء أوضاع المياه والصرف الصحي. ففي عام 2025م كانت 453 منشأة صحية مهددة بالإغلاق الجزئي أو الوشيك، منها 177 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، و200 وحدة صحية أولية، و76 مستشفى، و18 عيادة متنقلة، وهي أوضاع تؤثر بصورة أكبر في المحافظات ذات الكثافة العالية من النازحين، ومنها مأرب، التي يعاني قطاعها الصحي من هشاشة متزايدة.[45]

سادسًا: ضعف التنسيق المؤسسي في الاستجابة الإنسانية:

يكشف تتبع واقع العمل الإنساني في مأرب عن وجود تفاوت في مستوى التنسيق بين مختلف الفاعلين المشاركين في الاستجابة الإنسانية، سواء بين السلطات المحلية والجهات المانحة، أو بين السلطات ومنظمات المجتمع المدني، في ظل غياب إطار جامع ينظم أدوار هذه الأطراف وآليات العمل المشترك بينها.

وينعكس هذا التفاوت على طبيعة التدخلات ميدانيًا، من خلال تركز بعض المشاريع في مناطق محددة مقابل محدودية التدخلات في مناطق أخرى قد تكون أكثر احتياجًا، إلى جانب تكرار بعض المشاريع المتشابهة دون وجود تكامل كافٍ بينها. ويؤدي ذلك إلى اتساع الفجوة بين الاحتياجات الفعلية ومستوى الاستجابة، كما يمتد أثره إلى الجانب الاجتماعي من خلال اتساع فجوة الثقة بين المجتمع والجهات المنفذة، وتعزيز التصورات المرتبطة بضعف الشفافية أو سوء الإدارة، بما يضعف البيئة الحاضنة للعمل الإنساني.

ومن ثم، تبرز الحاجة إلى الانتقال من التنسيق الظرفي إلى منظومة أكثر شمولًا وانتظامًا، تستند إلى قواعد بيانات مشتركة، وأطر مؤسسية واضحة، وأدوات تنظيم حديثة تضبط حركة التدخلات وتوزيعها وفقًا للاحتياجات الفعلية. ومن دون هذا التحول، سيظل جزء من الجهود الإنسانية عرضة للتكرار والهدر، بصرف النظر عن حجم التمويل أو تعدد الجهات الفاعلة.

سابعًا: غياب الاستدامة في الدعم:

تُظهر تجربة الاستجابة الإنسانية في مأرب أن التدخلات خلال السنوات الماضية ركزت بدرجة كبيرة على المشاريع الطارئة والإغاثية، مثل توفير الغذاء والمأوى، وهو ما كان ضروريًا لمواجهة الاحتياجات العاجلة، لكنه ظل محدود الأثر على المدى البعيد، ولم يسهم بصورة كافية في تقليص حجم الاحتياج أو تمكين الأسر النازحة من الاعتماد على نفسها. ويرى أحد ممثلي المنظمات الأممية لدى اليمن أن تعزيز الانتقال نحو المشاريع المستدامة سيكون أكثر فاعلية في مساعدة مجتمع النازحين على مواجهة الصعوبات بعيدة المدى، بدلًا من استمرار التركيز على المساعدات الطارئة. [46]

وقد أدى استمرار هذا النهج إلى بقاء شريحة واسعة من النازحين في دائرة الاعتماد على المساعدات، مع محدودية فرص بناء مصادر دخل مستقرة، وتكرار بعض التدخلات دون إحداث تحسن ملموس في الواقع المعيشي. وفي المقابل، لا تزال المشاريع المرتبطة بسبل العيش والتمكين الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية محدودة، رغم قدرتها الأكبر على تقليل الاحتياج وتعزيز قدرة الأسر على مواجهة أعباء النزوح على المدى المتوسط والطويل.

ويعكس ذلك فجوة بين طبيعة التمويل المتاح، الذي يميل إلى الاستجابة السريعة، وطبيعة الاحتياجات الفعلية التي تتطلب الانتقال تدريجيًا من الإغاثة إلى التعافي والاستدامة. ومن دون هذا التحول، ستظل الاستجابة الإنسانية في مأرب محكومة بالمعالجة المؤقتة، بدلًا من معالجة أسباب الاحتياج والحد من استمراره.

ثامنًا: ضعف تمثيل الاحتياج في الإعلام الإنساني:

يُظهر واقع العمل الإنساني في مأرب أن ضعف التغطية الإعلامية للاحتياجات يمثل أحد العوامل التي تؤثر بصورة غير مباشرة في مستوى الاستجابة، إذ تعتمد الجهات المانحة في جانب من قراراتها على المعلومات التي تصل إليها عبر التقارير والمواد الإعلامية والقصص الإنسانية، بما يجعل الإعلام أداة مؤثرة في توجيه التمويل، وليس مجرد وسيلة مرافقة لتنفيذ المشاريع أو توثيقها.

وفي ظل محدودية الإعلام الإنساني والتوثيق المتخصص للاحتياجات، تواجه العديد من القضايا صعوبة في الوصول إلى المانحين، وتتراجع فرص الحشد والمناصرة، كما يصبح نقل حجم الاحتياج أقل دقة وتأثيرًا. ومن ثم، فإن طريقة عرض الأزمة وتوثيق تفاصيلها لا تقل أهمية عن حجمها الفعلي؛ لما لها من أثر في لفت انتباه المانحين وإدراج القضايا الإنسانية ضمن أولويات التمويل، وتعزيز فرص توجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحًا.

خاتمة:

أظهر هذا التقرير أن النزوح إلى محافظة مأرب لم يعد حالة إنسانية مؤقتة فرضتها تطورات الحرب، بل أصبح واقعًا ممتدًا فرض ضغوطًا استثنائية على المحافظة ومؤسساتها ومجتمعها المضيف. وعلى الرغم من أن مأرب استقبلت العدد الأكبر من النازحين، وأسهمت سلطتها المحلية والمجتمعان المدني والقبلي في استيعاب جانب كبير من هذه الأعباء، فإن حجم الاحتياجات ظل يتجاوز بصورة واضحة قدرات الاستجابة المتاحة. وقد أسهم تراجع التمويل، وضعف التنسيق المؤسسي، والاعتماد المفرط على التدخلات الطارئة، ومحدودية المشاريع المستدامة، في استمرار الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والمساعدات المقدمة.

كما تكشف المعطيات أن استمرار الاستجابة بالآليات نفسها لن يكون كافيًا للتعامل مع واقع النزوح في مأرب، خصوصًا في ظل تزايد الاحتياجات وتراجع التمويل وارتفاع المخاطر المرتبطة بالسكن والغذاء والصحة والتعليم والحماية. ومن ثم، فإن معالجة الوضع الإنساني في المحافظة تتطلب الانتقال من إدارة أزمة النزوح إلى إدارة آثارها وبناء قدرة المجتمع على التعافي، عبر مقاربة طويلة الأمد تجمع بين الإغاثة العاجلة، والتعافي المبكر، ودعم سبل العيش، وتحسين الخدمات والبنية التحتية.

وتؤكد الدراسة أن مسؤولية تحسين الاستجابة لا تقع على طرف واحد، وإنما تتطلب تكامل أدوار الحكومة اليمنية والسلطة المحلية في مأرب والجهات المانحة والمنظمات الأممية والدولية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمع المحلي. كما أن نجاح هذه المقاربة يرتبط بوجود بيانات أكثر دقة، وتنسيق مؤسسي أكثر فاعلية، وتوجيه الموارد وفق مستويات الاحتياج، بما يضمن وصول المساعدات إلى الفئات والمناطق الأكثر هشاشة، ويحد من الهدر والتداخل في التدخلات.

التوصيات لصنّاع القرار والجهات المعنية

أولًا: للحكومة اليمنية

  1. اعتماد مأرب ضمن أولويات التخطيط والاستجابة الوطنية، بالنظر إلى حجم أعداد النازحين واستمرار تدفقهم، بما يضمن مواءمة الموارد العامة مع الأعباء التي تتحملها المحافظة.
  2. رفع مخصصات المحافظة المالية بما يتناسب مع الزيادة الكبيرة في السكان والالتزامات الخدمية والإنسانية التي فرضها النزوح.
  3. تسريع استكمال البنية التحتية الأساسية، وفي مقدمتها مطار مأرب الدولي، بما يعزز قدرة المحافظة على استقبال الوفود المانحة وتيسير حركة العاملين في المجال الإنساني.
  4. وضع سياسة وطنية للانتقال من الإغاثة إلى التعافي والاستدامة، بحيث لا تظل الاستجابة الإنسانية قائمة بصورة أساسية على المشاريع الطارئة.

ثانيًا: للسلطة المحلية بمحافظة مأرب

  1. إنشاء إطار تنسيقي موحد للاستجابة الإنسانية يضم السلطة المحلية والوحدة التنفيذية والمانحين والمنظمات الأممية والدولية والمحلية، لتحديد الأولويات ومنع تكرار التدخلات.
  2. تحديث قاعدة بيانات النازحين والاحتياجات بصورة دورية وربطها بمؤشرات واضحة لتحديد الأولويات وتوجيه المشاريع وفق الحاجة الفعلية.
  3. اعتماد آلية شفافة لتحديد أولويات التدخلات تضمن توزيع المشاريع والمساعدات بين مخيمات النزوح والمناطق الحضرية وفق مستوى الاحتياج، لا وفق سهولة الوصول أو كثافة التدخلات السابقة.
  4. تخصيص مخزون استراتيجي للطوارئ يشمل المواد الأساسية اللازمة للاستجابة للكوارث والسيول والحرائق وتفشي الأمراض وموجات النزوح المفاجئة.
  5. تطوير آليات تخصيص الأراضي للتدخلات الإنسانية والسكنية بما يمنع تعثر المشاريع المعتمدة أو انتقالها إلى محافظات أخرى.
  6. تعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني المحلية وإشراكها في تحديد الاحتياجات وتصميم المشاريع وتنفيذها وتقييمها.

ثالثًا: للمانحين والمنظمات الأممية والدولية

  1. زيادة التمويل الموجه إلى مأرب بما يتناسب مع حجم أعداد النازحين والفجوة القائمة بين الاحتياجات والاستجابة.
  2. الانتقال التدريجي من تمويل المشاريع الطارئة إلى تمويل مشاريع التعافي وسبل العيش والتمكين الاقتصادي والخدمات الأساسية.
  3. اعتماد تمويل متعدد السنوات للمشاريع التي تتطلب وقتًا لتحقيق أثر مستدام، بدل الاقتصار على دورات التمويل القصيرة.
  4. توجيه التمويل وفق قاعدة بيانات مشتركة ومؤشرات احتياج موحدة، بما يقلل التداخل ويضمن وصول الموارد إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجًا.
  5. دعم إنشاء آليات استجابة سريعة للطوارئ في مأرب، خصوصًا لمواجهة آثار السيول والحرائق والأوبئة وموجات النزوح الجديدة.
  6. توسيع الشراكات المباشرة مع المنظمات المحلية ذات القدرة على الوصول الميداني، مع الاستثمار في تطوير قدراتها المؤسسية والإدارية.

رابعًا: لمنظمات المجتمع المدني والإعلام المحلي

  1. تطوير التوثيق والإعلام الإنساني المتخصص بما ينقل الاحتياجات الفعلية للنازحين بصورة دقيقة ومنهجية إلى المانحين وصناع القرار.
  2. تعزيز دور المنظمات المحلية في الحشد والمناصرة وتمثيل احتياجات النازحين لدى الجهات المانحة.
  3. تطوير آليات التنسيق بين المنظمات المحلية لمنع التداخل في المشاريع وتقليص الفجوات الجغرافية والقطاعية في الاستجابة.
  4. إعطاء الأولوية للمبادرات التي تعزز الاعتماد على الذات وسبل العيش والاندماج الاقتصادي بدل تكريس الاعتماد طويل الأمد على المساعدات.

خامسًا: للمجتمع المحلي والقيادات القبلية

  1. مواصلة دعم جهود استيعاب النازحين، ولا سيما في توفير الأراضي وتسهيل الوصول إلى الخدمات.
  2. دعم المبادرات المحلية التي تساعد على الحد من التوترات بين النازحين والمجتمع المضيف وتعزز التماسك الاجتماعي.
  3. الإسهام في حماية الأراضي والمرافق المخصصة للمشاريع الإنسانية، بما يضمن استدامة الاستثمارات الموجهة لخدمة النازحين والمجتمع المضيف.

وخلاصة ذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام مأرب لم يعد يتمثل في استيعاب موجات النزوح فحسب، وإنما في الانتقال من استجابة إنسانية مؤقتة إلى منظومة متكاملة قادرة على إدارة النزوح طويل الأمد، وتقليل الاحتياج، وتعزيز قدرة النازحين والمجتمع المضيف على الصمود والتعافي.

 

[1] الجهاز المركزي للإحصاء في العاصمة المؤقتة عدن، "كتاب الاحصاء السنوي للأعوام 2024"، انظر: https://tinyurl.com/25m4ylca

[2] السلطة المحلية بمحافظة مأرب، "خطة الاستجابة الإنسانية للعام 2024-2025م"، 15 يوليو/تموز 2024م، انظر: https://marib-gov.com/news_details.php?lng=arabic&sid=5340

[3] مقابلة مع د. خالد الشجني، مساعد مدير عام الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب، مأرب بتاريخ 22 أغسطس 2026.

[4] مصدر في السلطة المحلية بمحافظة مأرب، مقابلة خاصة مع الكاتب، بتاريخ 22 أغسطس 2026.

[5] الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، «التقارير السنوية للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب» للأعوام 2021-2025، انظر: الموقع الإلكتروني للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، https://www.exu-marib.com/wp-content/uploads

[6] مصدر في الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، مقابلة خاصة مع الكاتب، بتاريخ 22 أغسطس 2026..

[7] لا يمثل مجموع الأعداد الواردة في الجدول إجمالي النازحين المقيمين في مأرب، وإنما مجموع حالات النزوح الوافدة سنويًا، بينما يعكس الرقم الإجمالي في نهاية 2025م عدد النازحين المقيمين فعليًا فيها بعد احتساب المغادرين والعائدين والمنتقلين وتحديث بيانات الحصر.

[8] الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، "التقرير السنوي - الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين - مأرب للعام 2025م"، انظر: https://www.exu-marib.com/reports/#flipbook-df22606/1/

 [9]"منظمة أممية: نزوح 400 أسرة في اليمن خلال 3 أسابيع"، الجزيرة نت، 27 يناير/ كانون الثاني 2026م، انظر: https://aja.ws/aaju3e

[10] المرجع نفسه.

[11] راضي صبيح، "برد الشتاء وشحّ المساعدات يفتكان بنازحي مأرب اليمنية"، الجزيرة نت، 15 يناير/كانون الثاني 2026م، انظر: https://aja.ws/upnc3z

[12] "اليمن - قياس التقدم نحو الحلول المستدامة في اليمن – محافظة مأرب"، منظمة الهجرة الدولية، في 8 يناير/كانون الثاني 2026م، انظر: https://dtm.iom.int/reports/alymn-qyas-altqdm-nhw-alhlwl-almstdamt-fy-alymn-mhafzt-marb

[13] الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، التقرير السنوي لعام 2025م.

[14] منتدى سياسات للدراسات والتنمية، "ندوة المهاجرين الأفارقة إلى اليمن والأبعاد الإنسانية والأمنية"، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، انظر الرابط: https://arabapf.org/?p=534

[15] حسب تحليل بيانات التقارير السنوية للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين للعامين 2024 و 2025م.

[16] الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، التقرير السنوي لعام 2025م.

[17] United Nations Population Fund, "Yemen Flash Update #3 - 10 September 2024", in 15 September 2024, https://www.unfpa.org/resources/yemen-flash-update-3-10-september-2024

[18] راضي صبيح، "برد الشتاء وشحّ المساعدات يفتكان بنازحي مأرب اليمنية".

[19] IOM Yemen, "DISPLACEMENT IN MARIB | FLASH UPDATE 23 FEBRUARY 2021", in 28 FEBRUARY 2021, https://yemen.iom.int/sites/g/files/tmzbdl1176/files/documents/en_iom_yemen_displacement_in_marib_flash_update_3_23_february_2021.pdf

[20] توفيق الشنواح، "نازحو مأرب... هربوا من بطش الحوثي فوجدوا أنفسهم في العراء"، إندبندنت عربية، في 27 يونيو/حزيران 2025، انظر: https://www.independentarabia.com/node/626710

[21] UNHCR YEMEN, "Marib IDP Protection Monitoring Update 20 February 2021 - 13 April 2021", in April 2021, https://www.ecoi.net/en/file/local/2049506/Marib_IDP%2BProtection%2BMonitoring%2BUpdate%2B_13Apr2021.pdf

[22]  IOM Yemen, "DISPLACEMENT IN MARIB | FLASH UPDATE 23 FEBRUARY 2021".

[24] IOM Yemen, "DISPLACEMENT IN MARIB | FLASH UPDATE 23 FEBRUARY 2021".

[25] UNHCR YEMEN, "Marib Field Office January 2023", in January 2023, https://data.unhcr.org/en/documents/download/99245

[26] Oxfam, " Yemen: Rise in airstrikes and landmines add to misery for civilians in Marib after year of increased conflict", in 7 February 2022, https://www.oxfam.org/en/press-releases/yemen-rise-airstrikes-and-landmines-add-misery-civilians-marib-after-year-increased

[27] مصدر في السلطة المحلية بمحافظة مأرب، مقابلة خاصة مع الكاتب، بتاريخ 22 أغسطس 2026.

[28] الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، "التقرير السنوي - الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين - مأرب للعام 2024م"، انظر: https://www.exu-marib.com/reports/#flipbook-df_21842/1/

[29] مقابلة مع عينة من النازحين في مخيمات محافظة مأرب، مأرب، بتاريخ 24 أغسطس 2026.

[30] الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، التقرير السنوي لعام 2024م.

[31] مراسلة خاصة مع أحد موظفي بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، بتاريخ 14 أغسطس 2026.

[32] خالد الشجني، مقابلة، بتاريخ 25أغسطس 2026..

[33] الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، التقرير السنوي لعام 2024م.

[34] المرجع نفسه.

[35] مقابلة مع إحدى المؤسسات التي كانت شريكة في تنفيذ مشروع مركز الأيتام، بتاريخ 25أغسطس 2026.

[36] وسام محمد، "موجات النزوح الحادة وأثرها في تحولات مأرب اليمنية"، السفير العربي، 12 يونيو/حزيران 2022، https://tinyurl.com/25gr4a76

[37] خالد الشجني، مقابلة، بتاريخ 22 أغسطس 2026.

[38] الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين – مأرب، التقرير السنوي لعام 2024م.

[39] "إحاطة لمجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في اليمن قدمها راميش راجاسينغهام، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف ومدير قسم القطاع الإنساني، نيابة عن توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية"، 14 يناير/كانون الثاني 2026م، انظر: https://www.unocha.org/publications/report/yemen/briefing-security-council-humanitarian-situation-yemen-ramesh-rajasingham-head-ocha-geneva-and-director-humanitarian-sector-division-behalf-tom-fletcher-usg-humanitarian-affairs

[40] United Nations, "Yemen: UN sounds alarm as famine, fighting and aid worker detentions exacerbate crisis", in 15 September 2025, look: https://news.un.org/en/story/2025/09/1165846

[41]  المرجع نفسه.

[42] IOM, "IOM Sounds Alarm as Displacement in Yemen Soars", in 30 January 2026, look: https://yemen.iom.int/news/iom-sounds-alarm-displacement-yemen-soars

[43] "We live on bread and tea. I’ve wished for death’: Yemen’s forgotten refugees"، The Guardian, in 10 Jul 2025, look: https://www.theguardian.com/global-development/2025/jul/10/yemen-refugee-families-war-poverty-hunger-aid-cut-millions-camps?CMP=share_btn_url

[44] أوتشا، "إحاطة لمجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في اليمن.

[45] UNOCHA, "Yemen Humanitarian Update - December 2025 [EN/AR]", in 4 January 2026, look: https://www.unocha.org/publications/report/yemen/yemen-humanitarian-update-december-2025-enar

[46] مقابلة مع أحد ممثلي المنظمات الأممية لدى اليمن، بتاريخ 28أغسطس 2026.

قراءة تنزيل
الوسوم:
#أزمة النازحين #مأرب #الحوثيين #الحكومة الشرعية #اليمن #الصراع في اليمن #الأمم المتحدة #المنظمات الدولية
شارك عبر:
إخلاء للمسئولية: تعبّر وجهات النظر المذكورة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر المركز أو فريق العمل.