Home Studies حرب الظل.. المواجهة الاستخبارية بين الحوثيين وإسرائيل منذ الـ7 من أكتوبر
حرب الظل.. المواجهة الاستخبارية بين الحوثيين وإسرائيل منذ الـ7 من أكتوبر
Studies Security Trends

حرب الظل.. المواجهة الاستخبارية بين الحوثيين وإسرائيل منذ الـ7 من أكتوبر


للحرب جبهات متعددة، تتجاوز الميدان التقليدي في البر والبحر والجو إلى الفضاء السيبراني والفضاء المعرفي والإدراكي، حيث تتصارع العقول وتتنافس، في ساحة الحرب عمومًا وفي ميدان الاستخبارات على وجه الخصوص. وفي هذا الإطار، تمثل الحرب الاستخباراتية مواجهة معقدة وسباقًا متواصلًا، تُختبر فيه القدرة على التخطيط والتوجيه في جمع المعلومات وتحليلها، والنفاذ إلى نقاط ضعف الخصم عبر الخداع أو باستخدام أدوات التقنية الحديثة. وبين هذا وذاك، تختبر هذه الحرب القدرة على التعلم والتكيف على المستويات المختلفة، ولا سيما الاستراتيجية منها، فهي وإن بدت حربًا صامتة أو هادئة في ظاهرها، إلا أنها صاخبة في نتائجها، نجاحًا أو فشلًا.

 

ومنذ عملية الـ7 من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، دخل الإقليم ككل في جولة جديدة من المواجهة الاستراتيجية بين محورين، أحدهما المحور الإيراني الموسوم بـ"محور المقاومة"، والآخر المحور الإسرائيلي- الأمريكي المدعوم غربيًا، وكانت اليمن إحدى جبهات هذه المواجهة، فجماعة الحوثي، المدرجة على قوائم الإرهاب، انخرطت في المواجهة كجبهة إسناد ثانوية في محاولة منها لتطبيق مبدأ وحدة الساحات الذي يعني خوض الفصائل الولائية الحليفة لطهران معركة واحدة في جبهات متعددة.

وفي حين قدر مخططو عملية الـ7 من أكتوبر (طوفان الأقصى) أن الجبهة اليمنية التي تتولاها جماعة الحوثي ستكون ساحة ثانوية فقط ولن تشكل أثرًا استراتيجيا على مستوى الصراع في مقابل إيلاء اهتمام أكبر بمشاركة حزب الله اللبناني في المعركة جاءت الحرب الأخيرة بمفاجآتها لتكشف أن الحوثيين نجحوا في الصمود والتكيف العملياتي بصورة أكبر من حزب الله، وذلك لجملة من الأسباب في مقدمتها النجاح الاستخباري الإسرائيلي في الساحة اللبنانية مقابل الفشل في الساحة اليمنية، وهو ما دفع الإسرائيليين إلى إعادة النظر والتفكير في آلية التعامل مع تهديد جماعة الحوثي.

وكالمعتاد في أي صراع بدأت تل أبيب، خلال هذه الجولة من المواجهة، تركز على الساحة اليمنية استخباراتيا أو ما يُعرف بالتحضير الاستخباري لساحة المعركة، لأن الاستخبارات توجه العمليات وتتفاعل معها أيضًا، فأنشأت وحدة استخباراتية جديدة للعمل على اليمن وزادت من الموارد المخصصة للساحة اليمنية داخل أقسام الاستخبارات المختلفة، فيما لجأ الحوثيون لإجراءات دفاعية  ضمن عمل الاستخبارات المضادة التي تقوم بها أجهزتها الأمنية والاستخباراتية من أجل التصدي للجهود الرامية لاختراق الجماعة وجمع المعلومات حول أهدافها المختلفة.

وفي ضوء ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤل الرئيس الآتي: لماذا أخفقت الاستخبارات الإسرائيلية في تحقيق فعالية عملياتية واستراتيجية مؤثرة ضد جماعة الحوثي، رغم تفوقها التكنولوجي والاستخباري، مقارنة بنجاحها النسبي في ساحات أخرى مثل لبنان وإيران؟

الاستخبارات الإسرائيلية: الإخفاق الاستخباري من غزة لليمن

الحقيقة أن الاستخبارات الإسرائيلية لم تولِ الساحة اليمنية الاهتمام الكافي، قبل الـ7 من أكتوبر، فالتركيز الأكبر انصب على إيران وحزب الله وبدرجة أقل على قطاع غزة بفصائله المختلفة وعلى رأسها حركة "حماس"، وهذا سمح للحركة بأن تخطط هجومها الأكبر دون أن تتمكن الاستخبارات الإسرائيلية من كشفه، وهو ما عُدّ ثاني أكبر إخفاق في تاريخ الاستخبارات الإسرائيلية ولا يوازيه إلا إخفاقها في اكتشاف النوايا المصرية والسورية قبل شن حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973[1].

ولا يعد فشل الاستخبارات سواءً كانت الإسرائيلية أو غيرها أمرًا استثنائيًا، بل يُنظر للفشل الاستخباري، أحيانًا من قبل دارسي الاستخبارات، باعتباره حتميًا فلا تخلو سيرة جهاز أو وكالة استخباراتية مهما بلغ من الاحترافية والكفاءة من الأخطاء[2]، أما في الحالة الإسرائيلية تحديدًا فقد كان الفشل محصلة لجملة من العوامل المرتبطة بالثقافة الاستراتيجية التي تشكلت في داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ككل والتغير في بيئات العمليات.

 فالاستخبارات الإسرائيلية -مدفوعة بالرغبة في إثبات التفوق على خصومها- اهتمت بالحصول على المعلومات بشكل أكبر من فهمها وتفسيرها، وبتعبير العقيد (احتياط) الإسرائيلي عساف هيلر فإنها اهتمت بـ"الأسرار لا الألغاز" فالضباط انشغلوا بالمعلومات التفصيلية حول أعدائهم دون تحليلها بشكل كافي ودون التفكير في السلوك المضاد لهؤلاء الأعداء كخططهم للرد على تل أبيب، وكيف ستكون ردود أفعالهم على الهجمات الإسرائيلية لأن القناعة التي سادت في أوساط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن خصومهم في المحور الإيراني ليس لديهم خططًا تفصيلية، وإنما يرتجلون أو يفكرون على المستوى التكتيكي دون تطوير هذا التفكير للمستوى الأعلى [3].

 وساهم في الفشل الإسرائيلي أيضًا تحول الاستخبارات للاعتماد بشكل كبير على التقنية وتقليل دور العامل البشري في صناعة الاستخبارات وهو ما يعكس حالة الوله بالتقنيات المتطورة بما في ذلك أنظمة الذكاء الاصطناعي التي لا جدال أنها تمثل إضافة نوعية ستغير كثير من الطرق التقليدية في عالم الاستخبارات[4]، وأصبحت الأمور التفصيلية المتعلقة بالعمليات الاستخباراتية، ولا سيما القرارات حتى على المستوى التكتيكي كتنفيذ غارة تستهدف شاحنة تنقل سلاح مثلا، تُتخذ من المستوى الأعلى نزولًا وهو عكس هرم الطبيعي في الاستخبارات الذي قاعدته وارتكازه ضابط المعلومات بالأساس.

وأدى ذلك إلى تراجع الشعور بالسلطة والمسؤولية لدى ضباط الاستخبارات الإسرائيليين، لأن هذه الطريقة في العمل خلقت نوعًا من الاعتمادية على المستوى القيادي في اتخاذ كل القرارات. كما حال هذا الأسلوب دون إدراك المسؤولين الإسرائيليين أن النجاحات التكتيكية -التي حققوها ضد طهران وحلفائها كعمليات اغتيال بعض القادة العسكريين أو ضرب شحنات عسكرية مهربة بين العراق وسوريا- لا تشكل حلاً للمعضلة الإستراتيجية الأساسية[5].

وفي هذا الإطار، تحولت وحدتا 8200 (استخبارات الإشارة)، و9900 (استخبارات الأقمار الصناعية/ المعلومات الصورية، ويسميها الجيش الإسرائيلي وحدة ما وراء الأفق)، وكلاهما تتبعان شعبة/ مديرية الاستخبارات العسكرية "أمان" إلى مركز الثقل الأهم في الاستخبارات الإسرائيلية على صعيد جمع المعلومات وتحليلها[6].

وهذا رجح كفة التقنيين على حساب ضباط الاستخبارات المخضرمين، فتراجع الذكاء الكلاسيكي وتقدم الذكاء التقني والاصطناعي داخل دائرة الاستخبارات الإسرائيلية، ومن ثم كان طبيعيًا أن يكون إخفاقها نابعًا من الفشل في التحليل والتقييم الاستخباري لا من نقص المعلومات، فالخطأ في توقع هجمات الـ7 من أكتوبر، ثم القصور في التنبؤ بحملة القصف الحوثية التي دامت عامين والتعامل معها، لا ينبع من نقص المعلومات وإنما من وفرتها، وهذه أزمة التحيز التحليلي التي كثيرًا ما تحدث لدى المحللين الاستخباراتيين والسياسيين أيضًا[7].

اليمن.. حيث التقنية وحدها لا تصنع فارقًا

والحقيقة أن الاستخبارات الإسرائيلية لم تخصص موارد كافية لمتابعة أنشطة جماعة الحوثي، وهذا ليس خطأً في حد ذاته فاليمن حاز أولوية منخفضة لديها سابقًا، كما أن الموارد تبقى محدودة مهما كان حجم الجهاز الاستخباري، والإدارة الرشيدة للاستخبارات تقتضي تحديد المعركة التي ستخوضها، وبالتالي كان العمل على ملف اليمن روتينيا وقائمًا على المتابعة العامة، وتولى عدد محدود من الضباط مراقبة ما يدور في الساحة اليمنية.

 وعلى سبيل المثال، خصصت الاستخبارات الجوية المرتبطة بشعبة الاستخبارات العسكرية ضابطًا واحدًا لمتابعة الساحة اليمنية، ووجدت بعد بدء الحرب، في أكتوبر 2023، أن هناك ضرورة لزيادة التركيز عليها فأنشأت، مطلع العام 2025، قسم مسرح العمليات اليمنية والمتكون من 4 ضباط بدلا من ضابط واحد قبل عامين، وهذا يدلل على زيادة الاهتمام بالساحة اليمنية عما قبل[8].

ويمكن افتراض أن فكرة تجنيد مصادر بشرية لم تلق اهتمامًا كبيرًا لدى الاستخبارات الإسرائيلية بوكالاتها المختلفة، وظل التركيز على دور التقنية الاستخبارية هو الحاكم لتوجهها، كما أن التعاون الاستخباري المفترض مع أجهزة استخبارات عربية بشأن اليمن ركز بشكل أكبر على الاستخبارات التقنية وتبادل المعلومات بشأن محور المقاومة الإيراني[9].

غير أن التفوق الاستخباري التقني قد لا يعني الكثير في مواجهة عدو يستخدم أساليب تقليدية وتكنولوجيا بدائية وينشط في ساحة تتسم بضعف البنية التحتية التقنية، مثل جماعة الحوثي،  ولذا وجدت الاستخبارات الإسرائيلية نفسها أمام معضلة عند التحول للاهتمام بالساحة اليمنية لأنها وجدت نفسها في مواجهة فقاعة "التحيز للسهولة التقنية" التي عاشت فيها، ولفهم هذا بشكل أفضل ومعرفة أسباب محدودية النجاحات الإسرائيلية على الساحة اليمنية مقابل النجاح الكبير في ساحات أخرى مثل إيران ولبنان، يجب النظر في دورة الاستخبارات وهي منهجية العمل الاستخباري  وطبيعة بيئة العمليات في هذه الحالات[10].

فالمعتاد أن يبدأ أي عمل استخباري (دورة الاستخبارات[11]) بالتخطيط والتوجيه من قبل القيادة السياسية والعسكرية لتحديد الأهداف ومتطلبات المعلومات، ثم يتلوه جمع المعلومات، ومعالجتها، وتحليلها، وتوزيعها على المستخدم النهائي (وهي المرحلة التي تُعرف أيضًا بالنشر) [12].

ويفترض إذا كانت المهارة البشرية والتقنية جيدة بما يكفي، مع توافر الموارد الكافية، أن تنجح أجهزة الاستخبارات في الحصول على أي معلومة أو سر من الأسرار، غير أن الواقع العملي يشير إلى أن الاستخبارات غالبا ما تحصل على جزء فقط من الأسرار التي تحتاجها[13]. أما في حالة نقص الموارد ومحدودية المصادر البشرية العاملة في الميدان ومحدودية فاعلية الوسائل التقنية فإن الاستخبارات تصبح عمياء، وهذا ما حصل مع الاستخبارات الإسرائيلية في اليمن.

وكشفت المواجهة مع الحوثيين عن فجوة نوعية بين المستويين العملياتي والتكتيكي في الاستخبارات الإسرائيلية، فقد يكون لدى الإسرائيليين استخبارات تكتيكية دقيقة قادرة على تحديد منصة إطلاق صواريخ أو المواقع التي يتنقل بينها قائد معين، لكن هذا لا يكفي منفردًا فلا بد من تناغم مع المستوى العملياتي للاستخبارات، وهذا يتطلب فهم المنظومة الحوثية بشكل عام سواء على مستوى منظومات الإطلاق أو على مستوى فهم أنماط القيادة وهيكلها والديناميات الداخلية للحوثيين ونهجهم الاستخباري المضاد، فبدون هذا تصبح الاستخبارات التكتيكية محدودة القيمة والفاعلية.

ويظهر هذا عند النظر لأداء شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" بوحداتها المختلفة التي اهتمت بجمع المعلومات عن المواقع العسكرية بما فيها منصات إطلاق الصواريخ، والمصانع الحربية والشبكات اللوجستية، وكذلك جهاز الموساد الذي اهتم، مع الوحدة 504 في شعبة أمان وغيرها، بتجنيد المصادر البشرية لتتبع قادة الحوثيين من أجل استهدافهم إضافةً إلى التعاون مع الوكالات الاستخباراتية الأجنبية للحصول على المعلومات بشأن الحوثيين، لكن الأزمات المركبة التي واجهتها الوكالات الاستخباراتية أدت لفشلها على المستوى العملياتي في تعطيل إطلاق الصواريخ والمسيرات التي تستهدف المدن الإسرائيلية وكذلك السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر[14].

وبنظرة تحليلية يتضح أن من بين الأزمات المذكورة، وجود مناطق عمى استخباراتية كمناطق صعدة وشمال اليمن حيث الجغرافيا الطبيعية وعرة والجغرافيا البشرية معادية لإسرائيل، كما أنها مناطق قليلة الانبعاثات الإلكترونية والردارية وبالتالي تصبح مهمة استخبارات التوقع والقياس (MASINT) صعبة ومعقدة، وتتيح هذه الطبيعة الجغرافية للحوثيين القيام بعمليات الإخفاء والتمويه لمنصات إطلاق الصواريخ والمسيرات والتي لا تكون ثابتة عادةً، وهذا يحد من قدرة استخبارات التصوير الجوي (IMINT).

وليس الحال بأفضل على صعيد استخبارات الإشارة (SIGINT) فقيادة جماعة الحوثي العليا يلجؤون إلى الاختباء في مخابئ مؤمنة ويعتمدون، غالبا، أساليب بدائية في التواصل تشمل المراسلين أو السُعاة، فضلا عن أن البنية التحتية التقنية ضعيفة والاتصالات متقطعة وهذا يحد من تدفق المعلومات التي يمكن من خلالها الحصول على استخبارات الإشارة، فضلا عن إعاقة الحصول على معلومات مفتوحة المصدر  (OSINT) من الشبكات الاجتماعية، ومن ثم تكون المحصلة أن عملية الاستخبارات التقنية في الساحة اليمنية أقل جدوى من نظيرتها في الساحة اللبنانية والإيرانية، وهذا لا يعني أنها غير مجدية تمامًا وإنما تصبح محدودة الجدوى[15].

وإذا أضفنا لما سبق وجود افتقار لدى تل أبيب للمعلومات الاستخباراتية المستمدة من المصادر البشرية (HUMINT) خاصةً أن تجنيد مصادر في الساحة اليمنية ليس يسيرا ويحتاج لوقت طويل، بجانب حملة الاستخبارات المضادة التي تشنها أجهزة الأمن والاستخبارات الخاضعة لسلطة الحوثي بدعم من الحرس الثوري الإيراني[16]، وجزء منها عملية الفقر المعلوماتي المُدار الذي يجعل الحصول على المعلومة القيمة مكلف وعسير، سيتبين أن الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي ضد جماعة الحوثي كان عملياتيًا من الأصل وطالما فشلت الاستخبارات على المستوى العملياتي فهي فاشلة على المستوى الاستراتيجي بالتأكيد وهو المستوى المتعلق بإدراك الأهداف المرسومة من القيادة السياسية والمتمثلة في إضعاف الخصم وتعزيز صورة الردع التي تحرص تل أبيب على رسمها وبالتالي تبدد النصر الكامل الذي تحدث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو[17].

والواضح أن التعقيد بين المستويين التكتيكي والعملياتي في الساحة اليمنية كشف الفجوات في النهج الاستخباري الإسرائيلي، فالاستخبارات الإسرائيلية فشلت في معرفة الدورة التشغيلية لإطلاق الصواريخ الباليستية والمسيرات، وفشلت في معرفة التحركات اللوجستية التي تشمل عملية التجهيز للإطلاق- فالمنصات كانت تنقل على شاحنات متحركة ثم يتم التجهيز والإطلاق وتتغير مناطق الإطلاق باستمرار وهذا يعني أن الاستخبارات الإسرائيلية سيصعب عليها اكتشاف مكان الإطلاق، فقد يترجح لديها أن منطقة معينة سيتم منها إطلاق صواريخ لكنها لا تعرف المكان الذي تتواجد فيه المنصة تحديدًا وبالتالي فلن تتمكن من تقديم المعلومة اللازمة لاستهدافه-، كما فشلت في التنبؤ بالعمليات، أما في حالة إيران ولبنان فنمط العمليات معروف وتتم عملية الإطلاق بوتيرة شبه ثابتة ومن مناطق عملت عليها الاستخبارات الإسرائيلية بشكل مكثف من ذي قبل واستطاعت تجنيد عملاء ورصد كل ما يدور فيها[18].

 ولعل حالة الفقر المعلوماتي في الساحة اليمنية كان الدافع لتركيز الولايات المتحدة وإسرائيل لموارد استخباراتية أكبر من أجل الحصول على معلومات حول الحوثيين بشتى الوسائل، وهذا شمل التعاون بين الوكالات الأمريكية وفي مقدمتها وكالة الأمن القومي ونظيراتها الإسرائيلية، ولعل تكثيف الولايات المتحدة طلعات المسيرات من طراز MQ-9 Reaper، التي أسقط الحوثيون قرابة 20 طائرة منها العامين الماضيين، بهدف جمع معلومات بالتصوير الجوي هو وجه واحد فقط من أوجه هذا التعاون[19].

إلى ذلك، برز نقص المعلومات، في أكثر من مناسبة، منها عملية اغتيال رئيس هيئة أركانها اللواء محمد الغماري، الذي استُهدف بغارة إسرائيلية، في 19 أغسطس/ آب 2025، وهو نفس اليوم الذي استهدفت فيه قيادات حكومة صنعاء المسماة "التغيير والبناء" برئاسة أحمد غالب الرهوي، لكن لم تتمكن تل أبيب من تأكيد مقتله إلا حين أعلنت جماعة الحوثي النبأ منتصف أكتوبر/ تشرين الأول من نفس العام، وهذا دليل إضافي على افتقار تل أبيب لمصادر بشرية موثوقة في الساحة اليمنية[20].

كما أن عملية اغتيال أحمد الرهوي ووزراء من حكومته، ذاتها، لا تعكس تطورًا نوعيًا وإنما فرصة تكتيكية لاحت عندما التقطت الاستخبارات معلومة عابرة، يُرجح أنها التقطت بواسطة استخبارات الإشارة عن طريق اعتراض إشارة هاتف أحد المشاركين في الاجتماع الذي استُهدف في صنعاء ثم التأكد من المعلومات بواسطة مصادر بشرية، ولذا فإن تسميتها من قبل تل أبيب بـ"قطرة الحظ" ليس سوى اعتراف بالفضل للصدفة التي سمحت لهم باغتيال "الرهوي" وعدد من وزراء حكومته غير المعترف بها دوليا[21].

تكيف الضرورة

وانطلاقًا من هذا الواقع، وفي خضم عملية المراجعات الجارية للاستخبارات الإسرائيلية وأدائها منذ فشل الـ7 من أكتوبر الذريع، بدأت الاستخبارات الإسرائيلية تعود لكتيب اللعبة الأساسي، وتحاول العمل على تلافي أوجه القصور التي اعترتها في الساحة اليمنية، دون إغفال التقدم الذي حققته من قبل انطلاقًا من مبدأ وحدة الهدف النهائي وتعدد التخصصات، فأسست، منذ أواخر 2023، وحدة استخبارية معنية بساحة اليمن إضافةً إلى الأقسام العملياتية الموجودة في الاستخبارات الجوية المعروفة باسم "لامدان"، والمرتبطة بشعبة الاستخبارات العسكرية، كما أسلفنا[22].

وتشير المراجعات الجارية في قلب دوائر الاستخبارات الإسرائيلية، والتي تشارك فيها المؤسسة الأمنية ومراكز الفكر والبحوث والخبراء المستقلون وغيرهم خلال الفترة الأخيرة، إلى وجود اتجاه يسعى لتدارك الأخطاء القديمة وتعزيز التعاون بين الوكالات المختلفة والعمل على تغيير الثقافة السائدة المولعة بالتقنية والتفوق الاستخباري التقني والعودة لفهم الخصوم، ومنهم الحوثيون، ولذا فإن الاستخبارات الإسرائيلية أعادت إحياء برامج أوقفتها قبل سنوات لدراسة الإسلام واللغة العربية ولهجاتها المحلية، بما فيها اللهجة اليمنية، وفهم الثقافة والأيديولوجيا الخاصة بهؤلاء الخصوم، علاوة على العودة مرة أخرى للاهتمام بتجنيد المصادر البشرية الذي أهملته خلال العقد الماضي[23].

ويعمل الموساد الإسرائيلي، بالتنسيق مع شعبة أمان ووحدتها المعنية بالعملاء البشريين (504)، على تجنيد إسرائيليين من أصول يمنية[24]، واستقطاب مواطنين يمنيين لذات الغرض وهو العمل على جمع المعلومات الخاصة بالحوثيين[25].

وفي نفس الوقت تحاول تل أبيب التغلب على عائق ضعف فاعلية الاستخبارات التقنية في الساحة اليمنية عبر العمل على اختراق شبكة اتصالات الحوثيين بوسائل متعددة، منها تهريب أجهزة تجسس ضمن شحنات السلاح والمعدات التي تصل للجماعة الحوثية من طهران وحدث أن ضبطت المقاومة الوطنية اليمنية أواخر يوليو/ تموز 2025 جهاز تجسس من صنع شركة Cellebrite  الإسرائيلية المتخصصة في تقنية سحب البيانات من الهواتف والأجهزة الإلكترونية ضمن شحنة مهربة من قبل الحرس الثوري الإيراني للحوثيين[26]، وبالتأكيد فهذه الطريقة تُشبه، إلى حد ما، طريقة تهريب أجهز البيجرز المفخخة لحزب الله اللبناني والتي كان جزء من الاختراق فيها قادم من الجانب الإيراني وسلاسل توريده، وتسعى تل أبيب من وراء كل ذلك إلى فهم أفضل لعدوها الحوثي حتى تتمكن من علاج الفشل الاستخباري الذي واجهته، في الجولة الماضية، مستقبلا.

الحوثيون ومعركة الاستخبارات المضادة

على الجهة الأخرى، تحاول جماعة الحوثي مدعومة بالحرس الثوري الإيراني ومستفيدة من الخبرات التي نقلها لها الجهاز الأمني لحزب الله في سنوات سابقة العمل على مجابهة العمليات الاستخبارية الإسرائيلية ضدها وخوض معركة الاستخبارات المضادة لحرمان تل أبيب من إدراك أهدافها.

ولا يمكن تجاهل الخبرات التي اكتسبتها الجماعة على مدار عقد كامل من الحرب ضد التحالف العربي وقوات الشرعية، وهذه الخبرات جزء منها في عملية الاستخبارات المضادة ومكافحة التجسس، وعمليات التضليل، والحرب النفسية والدعائية.

وأدركت الجماعة أن خوض المعركة الاستخباراتية لن يكون سهلًا فبدأت في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التي تُسيطر عليها وتديرها، بالتنسيق مع الإيرانيين، وأنشأت جهازًا أمنيًا جديدًا يُسمى "جهاز أمن الثورة" ويتبع بشكل مباشر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ويديره جعفر محمد المرهبي، الشهير بـ"أبو جعفر"، وهذا الجهاز مكلف بمهام التوجيه والرقابة والتنسيق مع بقية الكيانات الأمنية التابعة للجماعة[27].

ولعل الإعلان عن إنشاء جهاز أمني واستخباري جديد يعتبر أمرًا طبيعيًا في خضم حرب استخباراتية جارية، بيد أنه يعكس وجود أزمة في المؤسسة الأمنية الحوثية فجهاز أمن الثورة أقرب لنموذج وزارة الاستخبارات الإيرانية "اطلاعات"، مع أن هذه المهمة كان يقوم بها جهاز الأمن والمخابرات الذي تأسس رسميًا في 2019 بعد دمج جهازي الأمن القومي والسياسي، والأخير أيضًا بصورة تشبه وزارة اطلاعات الإيرانية فلديه قسم للأمن الداخلي وآخر للأمن الخارجي مع أقسام متخصصة للتجسس وتجنيد العملاء وإدارة الشبكة المالية للجماعة عبر إدارة الأمن الاقتصادي داخله، وهذا يعني إدراك الحوثيين أن جهازهم الأمني الحالي يحتاج لتطوير يتناسب مع التطورات الجديدة وأن الأُطر القديمة ليست كافية للمواجهة الجديدة وأنها بحاجة لمزيد من الإجراءات الدفاعية للتصدي للعمليات الاستخباراتية الهجومية للاستخبارات الإسرائيلية[28].

أما الجهاز الأمني الثالث للحوثيين، فهو جهاز الأمن الوقائي، الأكثر موثوقية لدى الجماعة، وهذا يرجع إلى طبيعة الضباط العاملين فيه فأغلبهم من صعدة، معقل جماعة الحوثي، ويعمل هذا الجهاز على مكافحة التجسس، ومكافحة الإرهاب، وعمليات الرصد والمتابعة والتحليل، والإشراف على أمن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي. فيما يعد رابع الأجهزة الأمنية للجماعة، جهاز استخبارات الشرطة ويعمل الجهاز على متابعة السكان والتجسس عليهم ورصد الثغرات الأمنية، وهذا الجهاز أعلن، في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، تفكيك خلية تجسس في شمال اليمن، ومع أن مهام مكافحة التجسس ليست من صميم عمله إلا أن هذا الإعلان يراد منه إضفاء هالة من الاحترافية الاستثنائية على الجهاز بعد الضربات الإسرائيلية ضد قيادات الحوثيين، كما يذهب بعض المراقبين إلى أن هذه الخطوة ترويجية من أجل التمهيد لتولي المشرف على استخبارات الشرطة علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، وزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها في صنعاء[29].

وتعتبر هيئة الاستخبارات العسكرية والاستطلاع الجهاز الخامس في المنظومة الأمنية الحوثية وهو يركز على الأمن الحربي وتأمين القوات الحوثية وجمع المعلومات الاستخباراتية عن الجيش اليمني الشرعي والقوات التي تحارب الحوثيين في اليمن.

ويُرجح أن يكون إنشاء جهاز أمن الثورة وتكليفه كإطار أعلى وأشمل للتنسيق مع الوكالات الاستخباراتية التي يسيطر عليها الحوثيون كاستجابة منهم في مقابل الحملة الاستخباراتية المضادة من تل أبيب وواشنطن، وهذه الخطوة تتم جنبًا إلى جنب مع خطوات أخرى منها تشديد الإجراءات الأمنية لقادة وكوادر الجماعة، لا سيما بعد اغتيالات أغسطس/ آب 2025، وتكثيف عمليات الرقابة على المواطنين ونشر المخبرين في أوساطهم، والقبض على مواطنين يمنيين، منهم عاملين في هيئات إغاثة دولية، بتهمة العمالة للولايات المتحدة أو لإسرائيل، وهي خطوة تهدف لتقديم الجماعة أن لديها جهاز أمني قوي قادر على تعقب العملاء والقبض عليهم ومن ناحية أخرى نفي اختراق الجماعة أو تلقيها ضربات موجعة في مواجهاتها الأخيرة[30].

ويعمل الأمن الوقائي الحوثي وفق نمط ثلاثي لمكافحة التجسس يقوم على الكشف والتحقيق والاحتواء، وهو نمط أشبه بالنمط الإيراني في العمل والكشف يكون بمتابعة العملاء المحتملين عن طريق مراقبة سلوكياتهم واتصالاتهم ورصد أنشطتهم الرقمية أو الكشف عنهم من خلال شبكات المخبرين المنتشرين في الأوساط المختلفة، وفي مرحلة التحقيق يتم القبض على المتهم واستجوابه أو متابعته لفترة قبل إجراء عملية القبض والاستجواب وخلال المتابعة يتم التجسس على المستهدف، وفي المرحلة الأخيرة يتم القبض عليه مع التركيز على إبراز العملية إعلاميًا لتعزيز الصورة المطلوب رسمها للأجهزة الأمنية الحوثية[31].

وعلى صعيد متصل، يعمل الحوثيون على التزود بأجهزة اتصالات وتقنيات تشفير جديدة عن طريق الصين وروسيا خوفًا من اختراق الأجهزة القادمة من طريق إيران أو التي سبق واستخدمها الإيرانيون في اليمن، خشية أن تكون مخترقة أو معرضة للاختراق من قبل الاستخبارات الإسرائيلية[32]. ومع هذا فلا يمكن للحوثيين الاستغناء عن دعم طهران أو المحور الإيراني بما في ذلك الدعم الاستخباراتي المتمثل في تبادل المعلومات ونقل الخبرات والبناء عليها في الجولة الحالية والجولات المقبلة من الصراع.

ومما لا شك فيه أن الجماعة ستواصل عمليات الحرب النفسية وستروج لنفسها بأنها تتصدى لحرب استخباراتية إسرائيلية من أجل الحفاظ على حاضنتها الشعبية واستثارتها بفكرة العداء لتل أبيب، وهو التكتيك الذي أجاد الحوثيون استخدامه بعد الـ7 من أكتوبر 2023.

 

 

 

الخاتمة

وتأسيسًا على ما سبق، يمكن القول إن المواجهة الاستخباراتية بين تل أبيب وجماعة الحوثي، المدعومة إيرانيا، هي واحدة من جولات حرب العقل والمعرفة المستمرة في إطار صراع جيوسياسي بين محورين، وهي معركة صبر ودهاء وسياسة متكاملة لأنها لا تعتمد على أسلوب عمل ولا سلاح واحد.

وأثبتت هذه المواجهة أن الساحة اليمنية هي ساحة مختلفة عن الساحة الإيرانية واللبنانية وحتى ساحة غزة، فالطبيعة الجغرافية الوعرة والتشابكات الاجتماعية وتطور الخصوم الهجينين، التي تعد جماعة الحوثي واحدًا منهم، ونقص المعرفة اللازمة بهم أدت لقصور وفشل استخباري إسرائيلي على المستوى العملياتي وبالتأكيد على المستوى الاستراتيجي، وهذا سمح للحوثيين بادعاء النصر في الجولة المنقضية من الصراع، ولم يُفد الاستخبارات الإسرائيلية امتلاكها تقنية متطورة وفائقة فالقصور الاستخباري في الجوانب المختلفة، بالإضافة للعوامل المتعلقة بالساحة اليمنية، حدت من تأثير تفوقها التقني، ولذا فمن المرجح أن يعمل جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة الإسرائيلي "موساد" على تجنيد مصادر بشرية والتركيز على مصادر عالية القيمة لديها وصولا إلى قلب منظومة القيادة والسيطرة الحوثية ومعرفة وثيقة بكبار قادة الجماعة حتى تتمكن من استهدافهم في أي فرصة مواتية في المستقبل، بجانب تكثيف العمل والتعاون مع أجهزة الاستخبارات الإقليمية للحصول على معلومات بشأن الحوثيين، وعلى الجهة الأخرى فستكون جماعة الحوثي أكثر تشددًا من الناحية الأمنية للعمل على التصدي للحملة الاستخبارية الإسرائيلية وقد يحدث في خضم هذا التشدد الأمني مزيد من التجاوزات بحق الشعب اليمني لأن التجارب السابقة أثبتت أن الجماعة تتوسع في الاشتباه وتتعامل معه باعتباره إدانة للمشتبه فيه وتقوم بعمليات اعتقال واستهداف لأفراد ومجموعات بمجرد الشك فيهم.

ويعيد كل هذا تسليط الضوء على جوهر عمل الاستخبارات بشكل عام، فهي ليس مجرد الحصول على المعلومة وإنما في توظيفها بصورة تخدم تحقيق الأهداف السياسية، فالاستخبارات الناجحة تصوغ المعلومة في صورة رؤية عملياتية واستراتيجية متكاملة، وهنا يأتي دور المستوى السياسي الذي يُفترض أن يُوظف الأدوات المختلفة لحيازة الانتصار والفشل في توظيف هذه الأدوات هو طريق مُعبد نحو الهزيمة.

وفي حين صمتت البنادق، بعد إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم تتوقف الاستخبارات عن عملها الذي يتم في صمت بالأساس، ويبقى المنافسة في الاستعداد والتعلم والتخطيط للجولة القادمة هو سيد الموقف بين إسرائيل من جهة والحوثيين بوصفهم أحد الفاعلين الرئيسيين ضمن المحور المتحالف مع إيران من جهة أخرى، فيما تبقى الساحة اليمنية هي ملعب صراع الإرادات الإقليمية.

 

 

المصادر:

[1] Hamas’s attack was an Israeli intelligence failure on multiple fronts, Economist, October 9, 2023, available at: https://www.economist.com/middle-east-and-africa/2023/10/09/hamass-attack-was-an-israeli-intelligence-failure-on-multiple-fronts.

[2] Michel Wyss, The October 7 Attack: An Assessment of the Intelligence Failings, CTC SENTINEL, October 2024, Volume 17, Issue 9, P P 2: 3.

[3] عساف هيلر، الطريق إلى الفشل الاستخباراتي، في: الاستخبارات والسابع من أكتوبر، معهد أبحاث منهجيات الاستخبارات، ص ص. 6: 7.

[4] في الواقع، أدت الطفرة التقنية وفي مقدمتها أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم إلى تأثيرات على صعيد العمل الاستخباري، وأدى هذا إلى تشكل اتجاه يرى ضرورة التحول لنمط أكثر انفتاحًا يعتمد على الاستخبارات التقنية والاستخبارات مفتوحة المصدر بشكل أكبر، بدلا من النمط الكلاسيكي القائم على السرية والانغلاق، وستشكل التفاعلات بين الاتجاهات المختلفة في حقل الاستخبارات مستقبل العمل الاستخباري في العالم ككل.

[5] عساف هيلر، مصدر سبق ذكره، ص ص 11: 15.

[6] المصدر السابق نفسه، ص ص 16: 17.

[7]  يتكون مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية من شعبة/ مديرية الاستخبارات العسكرية "أمان" (وتندرج تحته استخبارات الأسلحة مثل الاستخبارات البرية والبحرية والجوية.. إلخ)، وجهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة، وجهاز الأمن العام (الشاباك) ويُشار له بالشين بيت أيضًا، وهناك تكامل وتداخل مقصود بين عمل هذه الوكالات الاستخباراتية، فشعبة أمان هي الأكبر وهي تابعة للجيش وتتولى توفير الاستخبارات العسكرية والدعم الاستخباري في بيئات العمليات وفيها وحدات استخبارات إشارة والاستخبارات الجغرافية، ووحدة الاستخبارات البشرية 504 المعنية بملف الاستخبارات البشرية والعملاء ونطاق مسؤولية الاستخبارات العسكرية الميدان العسكري والحدود، أما الموساد فنطاق مسؤوليته الخارج ويعمل بشكل رئيس على تجنيد وإدارة العملاء وله مشاركة في استخبارات الإشارة بجانب شعبة أمان ويُناط به تنسيق وإدارة التعاون الدولي مع استخبارات الدول الصديقة لإسرائيل، فيما يُعنى الشاباك/ الشين بيت بالداخل الإسرائيلي ويركز على قضايا مكافحة الإرهاب (الحرب ضد فصائل المقاومة الفلسطينية)، وعمليات مكافحة التجسس. وتقدم الوكالات الاستخباراتية المختلفة تقدير الاستخبارات الوطنية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزادت المساحة الممنوحة للموساد والشاباك في هذه المساحة منذ إخفاق الاستخبارات العسكرية في التنبؤ بحرب أكتوبر 1973، وأحيانًا تتباين التقديرات بين هذه الوكالات، ولا توجد وكالة متخصصة تنسق التقديرات المختلفة للأجهزة الاستخباراتية على غرار وكالة الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة مثلا، وإنما ترفع التقديرات في نهاية المطاف إلى الحكومة الإسرائيلية التي يترك لها اتخاذ القرار النهائي.

[8]غال غانوت، "هناك مرحلة تنقبض فيها المعدة": الحيل ضد الحوثيين، المستقبل واللحظات الدرامية في غرفة العمليات، يديعوت أحرونوت، 17 مايو 2025 متاح عبر الرابط التالي:

 https://www.ynet.co.il/news/article/hyjfdu7wxe

[9] Israel, Saudi Arabia Cooperation becomes technical, Intelligence Online, 1- 6- 2016, Available at: https://www.intelligenceonline.com/middle-east-and-africa/2016/06/01/cooperation-becomes-technical%2C108162185-art?utm.

[10] Ibrahim Al , Why Does Israel Fail in Yemen Despite Its Success in Iran and Lebanon?, South 24, 26- 7- 2025, Available at; https://south24.net/news/news.php?nid=4797

 [12] في مرحلة جمع المعلومات يتم العمل على الحصول عليها بشتى الوسائل سواء الاستخبارات البشرية HUMINT التي تعني جمع المعلومات من المصادر البشرية، والاستخبارات مفتوحة المصدر OSINT بما يتضمن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والنشرات الحكومية وغيرها، واستخبارات الإشارة SIGINT التي تشمل الحصول على المعلومات عبر اعتراض الاتصالات وأعمال الاستماع والتنصت الإلكتروني، والاستخبارات التصويرية IMINT وفيها تُجمع المعلومات بواسطة الأقمار الصناعية والمسيرات والاستطلاع الجوي، واستخبارات القياس والتوقيع MASINT والتي تقوم على أساس الحصول على تحليل لبيانات نوعية مثل البصمات الحرارية والكهرومغناطيسية واستخبارات الإشعاع.. إلخ، وأخيرًا استخبارات السايبر CYBINT التي تتضمن الحصول على المعلومات بالاختراق التقني وغيره من الوسائل.

بعد جمع البيانات يتم معالجتها أوليًا لتتحول لمعلومات، وهذا يشمل عمليات فك الشيفرة، وترجمة اللغات الأجنبية، وفرز المعلومات وتنظيمها بحسب أهميتها ومصادرها ومدى موثوقية كل مصدر. في مرحلة التحليل يعمل المحللون الاستخباريون على تقييم المعلومات ويضعونها في سياقها الأشمل ويستشرفون النوايا المستقبلية والقدرات التي تصنع النوايا بالأساس، ثم تأتي أخيرًا مرحلة التوزيع أي تقديم التقارير الاستخبارية أو والتنبيهات والتقديرات لصناع القرار أو المسؤولين الذين قد يطلبون معلومات إضافية فتبدأ دورة الاستخبارات مرة أخرى،

وللمزيد يمكن مطالعة:

Intelligence Resource Program, “The Nature of Intelligence,” Joint Publication 2-0: Joint Intelligence, Federation of American Scientists, accessed June 27, 2026, https://irp.fas.org/doddir/dod/jp2-0/j2-0ch2.htm

[13] David Omand, The making of an intelligence failure, Engelsberg Ideas, 22- 10- 2025, available at: https://engelsbergideas.com/essays/the-making-of-an-intelligence-failure/.

[14]  إيثار شلبي، هل أخفقت إسرائيل في اختراق الحوثيين استخباراتيا؟، بي بي سي عربي، 15- 1- 2025، متاح على الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/articles/c89x43xje8ko

[15]  أمير بوهبوت، العقبة التي تحول دون شن هجوم كبير على الحوثيين: "إنهم يريدون إلحاق الأذى بالزعماء، ولكن هناك تحدياً كبيراً"، موقع ولا العبري، 29- 12- 2024، متاح على الرابط التالي: https://news.walla.co.il/item/3715060.

[16] المصدر السابق نفسه.

[17]  أحمد سلطان، مَن انتصر في غزة؟ حماس وإسرائيل بين النصر العسكري والهزيمة المعنوية، موقع إيجيبتك، 10- 10- 2025، متاح على الرابط التالي: https://www.egyptke.com/35657

[18] نير دافوري، التحدي الاستخباراتي في اليمن: صعوبات التعامل مع الحوثيين، القناة 12 الإسرائيلية، متاح على الرابط التالي: https://www.mako.co.il/news-military/f239747af17c5910/Article-5705f95f8d3a691026.htm

[19] Rachel Wolf , Liz Friden, Houthis shoot down 3rd US reaper drone as Trump administration continues daily airstrikes, Fox News, 4- 4- 2025, available at: https://www.foxnews.com/world/houthis-shoot-down-third-us-reaper-drone-trump-administration-continues-daily-airstrikes.

[20] موقع "ديفانس لاين" يكشف تفاصيل مقتل الغماري رئيس أركان الحوثيين، العربية. نت، 17- 10- 2025، متاح على الرابط التالي:

https://tinyurl.com/23ahs962

[21] من الرصد إلى القصف.. كيف استهدفت إسرائيل حكومة الحوثيين في صنعاء؟، يورو نيوز، 3- 9- 2025، متاح على الرابط التالي: https://arabic.euronews.com/2025/09/03/from-surveillance-to-bombing-how-did-israel-target-the-houthi-government-in-sanaa.

[22]Ynet. “The Special Unit Established in IDF Military Intelligence to Address the Houthi Challenge.” Yedioth Ahronoth, December 8, 2023. https://www.ynet.co.il/news/article/syffmkgua

[23]  بيروت حمود، الاستخبارات الإسرائيلية تُحيي مشاريع أغلقتها منذ 6 سنوات لفهم أعدائها، العربي الجديد، 2- 8- 2025، متاح على الرابط التالي:

https://tinyurl.com/2yt2vo7d

[24] الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تجنّد يهود يمنيين لجمع معلومات عن الحوثيين، إذاعة مونت كارلو الدولية، 10- 1- 2025، متاح على الرابط التالي:

https://tinyurl.com/22capnap

[25]  يوسف دياب، السلطات اللبنانية تعتقل يمنياً زوّد «الموساد» بمعلومات عن الحوثيين، صحيفة الشرق الأوسط، 10- 6- 2025، متاح على الرابط التالي: https://tinyurl.com/2c4p8wwu

[26] فخر العزب، الحوثيون وإسرائيل... الجديد في اغتيال الخميس والتقديرات المستقبلية، العربي الجديد، 1- 9- 2025، متاح على الرابط التالي: https://tinyurl.com/2376wtcz

[27] أوسان سالم، تقرير: "جهاز أمن الثورة".. جماعة الحوثي تستحدث ذراعا استخباراتية جديدة، العربية. نت، 25- 5- 2025، متاح على الرابط التالي: https://tinyurl.com/24h9pcv9

[28] المخالب الخمسة.. «العين الإخبارية» تتعقب أجهزة مخابرات الحوثي، العين الإخبارية، 26- 5- 2025، متاح على الرابط التالي: https://al-ain.com/article/houthi-claws-intelligence-agencies.

[29] محمد ناصر، الحوثيون يوهمون أتباعهم بإنجازات أمنية لتجاوز الاختراق الإسرائيلي، صحيفة الشرق الأوسط، 9- 11- 2025، متاح على الرابط التالي: https://tinyurl.com/25tfgq4c

[30]  الحوثيون يعلنون القبض على عملاء للموساد و"سي آي إيه" باليمن، الجزيرة نت، 25- 12- 2024، متاح على الرابط التالي: https://tinyurl.com/26uwb96d  

[31] Shukri Hussein and Rania Abu Shamala, Yemen’s Houthi group says it arrested spy network working for US, Israel, Anadolu Agency, 8- 11- 2025, Available at: https://www.aa.com.tr/en/middle-east/yemen-s-houthi-group-says-it-arrested-spy-network-working-for-us-israel/3738726 

[32] فخر العزب، مصدر سبق ذكره.

The stated views express the views of the author and do not necessarily reflect the views of the Center or the work team.

Comments
حرب الظل.. المواجهة الاستخبارية بين الحوثيين وإسرائيل منذ الـ7 من أكتوبر - | Yemen & Gulf Center for Studies