المقدمة
تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر 2023 حرباً لم تهدأ أوارها، ونيرانها لا تكاد تتوقف انتشاراً في أرجاء المنطقة، واليمن لم تكن استثناءً، بل على العكس، كانت في قلب هذا المعترك الذي تحول إلى حرب إقليمية طالت شراراتها النظام العالمي ككل. ولعل من أهم وأحدث تجليات امتداد هذه الحرب هو إعلان المليشيات الحوثية في 20 يوليو 2026 عن عزمها استهداف السفن السعودية المارة عبر مضيق باب المندب، معلنةً بأن جميع السفن السعودية أو السفن الدولية المارة في البحر الأحمر والمتجهة للمملكة ستكون هدفاً لعمليتها، مع تعليلها بأن هذا التصعيد هو جزءٌ من تداعيات الحرب الداخلية في اليمن[1]، وسرعان ما نفذت المليشيات تهديدها مستهدفةً عدة سفن مارة في البحر الأحمر، بعض هذه الهجمات خلفت العديد من الخسائر البشرية بين صفوف البحارة[2].
في حقيقة الأمر، لا يمكن فصل التصعيد الأخير في البحر الأحمر ومضيق باب المندب عن تصاعد الأحداث الدائرة في مضيق هرمز والخليج العربي، فاضطراب الملاحة في البحر الأحمر هو جزءٌ لا يتجزأ من تداعيات الحرب الإيرانية الأمريكية، وإن لم تعلن المليشيات الحوثية عن ذلك، فديناميكيات الصراع سرعان ما تطورت وانتقلت إلى المستوى الإقليمي والدولي.
ومن هنا، يمكن القول إن النظام الدولي يتكون من مجموعة من الأنظمة الإقليمية المتداخلة والمتشابكة، والتي بدورها تتفاعل مع النظام الدولي تأثيراً وتأثراً، ناسجه بذلك شبكة من التفاعلات المترابطة[3]؛ الأمر الذي يجعل أي اضطراب في أي نظام إقليمي له تداعيات سلبية على النظام الدولي ككل، تختلف شدتها ودرجتها حسب طبيعة هذا الاضطراب. وبعبارة أخرى، هناك علاقة تبادلية واضحة بين الدولة والنظام الإقليمي والنظام الدولي؛ فالدول الكبرى تؤثر في الأنظمة الإقليمية، والصراعات والاضطرابات الإقليمية تؤثر بدورها في سياسات القوى الكبرى، ومن ثم في تفاعلات النظام الدولي ككل، بينما الاضطرابات المحلية تلعب دوراً مهماً في تشكيل الاضطرابات والصراعات الإقليمية[4].
وتأسيساً على ما سبق، فإن هذه الورقة العلمية تناقش تأثير اضطراب حرية الملاحة في البحر الأحمر، الناتج عن استهداف السفن في مضيق باب المندب، وتداعياته على النظامين الإقليمي والدولي. ولتحقيق هذه الغاية، فإن الورقة تنقسم إلى أربعة محاور؛ أولها يناقش الأهمية العالمية لمضيق باب المندب، وثانيها يناقش موقف الولايات المتحدة من اضطراب الملاحة في البحر الأحمر، وثالثها يركز على التداعيات الإقليمية من خلال تحليل الاستفادة الإيرانية من هذا الاضطراب، وكذلك تحليل ردود الفعل السعودية والمصرية، بينما يناقش رابعها السيناريوهات المستقبلية.
أولاً: الأهمية العالمية لمضيق باب المندب:
يعتبر مضيق باب المندب من ضمن الممرات البحرية الإستراتيجية المحدودة التي تعتمد عليها التجارة العالمية بشكل مكثف، والتي تُعرف باسم الممرات البحرية الخانقة " Maritime Chokepoints"، وهي ممرات إن تعرضت للاضطرابات أحدثت هزات عنيفة في الاقتصاد العالمي؛ وفي هذا الصدد يعتبر باب المندب حلقة الوصل البحرية الرئيسية التي تربط بين أوروبا وشرق آسيا ذهاباً وإياباً ، كما أن إغلاقه يجبر السفن على المرور والالتفاف من طرق أخرى طويلة جداً تصل إلى قرابة 12 ألف كيلو، مما يؤخر ميعاد وصول البضائع، ويزيد من تكاليف الشحن البحري، كما أن تعطيله قد يسهم بخسائر عالمية تقدر ب 58.3 مليار دولار سنوياً[5].
كذلك يعتبر المضيق واحد من أهم نقاط الاختناق العالمية التي تتدفق من خلالها سلاسل التوريد العالمية، فهو يشارك بنسبة 16.5٪ من حيث نسبة التجارة البحرية العالمية التي تمر عبر الممرات البحرية الإستراتيجية الرئيسية، ويأتي ترتيبه الرابع في هذا الخصوص[6]، كذلك يلعب المضيق دوراً مهماً في عملية تدفق سلاسل توريد الطاقة حيث ساهم المضيق في عام 2025 بمرور حوالي 1680 مليون برميل موزعة بين براميل نفط خام ومشتقات نفطية[7]، كما إنه يساهم بحوالي 30٪ من حجم تجارة النفط المنقولة بحراً، ويساهم في حوالي 40% من تجارة آسيا مع أوروبا[8] ويساهم بحوالي 12٪ من التجارة العالمية[9]. ومما سبق، يتضح جلياً بأن أي اضطراب يعرقل حركة الملاحة البحرية في باب المندب ينعكس بالضرورة سلباً على الاقتصاد العالمي، الأمر الذي قد يحوّل أي أزمة محلية أو إقليمية فيه إلى أزمة ذات تداعيات عالمية.
ثانياً: اضطراب باب المندب والموقف الأمريكي:
يقوم النظام الدولي الليبرالي، الذي أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة، على فكرة الاستقرار الهيمني " Hegemonic stability "، والذي ينهض على عدة ركائز أساسية، في مقدمتها التزام الولايات المتحدة بضمان حرية التجارة وإبقاء الأسواق العالمية مفتوحة أمام تدفق السلع[10]، وصون حرية الملاحة في المياه الدولية بما يكفل انسياب التجارة الدولية، إلى جانب ضمان قدرة القوات المسلحة الأمريكية على الانتشار السريع والوصول إلى مختلف أنحاء العالم[11].
ومن هنا، فإن قيام المليشيات الحوثية باستهداف الملاحة العابرة لمضيق باب المندب، بشكل متوازٍ مع قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، إنما هو أمر يتجاوز إلحاق الخسائر الاقتصادية بالولايات المتحدة، ليصل إلى هز الدعائم التي اقامت الولايات المتحدة عليها النظام العالمي الليبرالي. وفي الحقيقة، إن هز وتحدي هذه القواعد يهز الصورة الأمريكية في أذهان باقي دول العالم، ويهدد مكانتها العالمية كقوة مهيمنة؛ فلكي تكون الدولة قوة كبرى لا بد من أن يشعر الآخرون بأنها حقاً كذلك، وأن يتصرفوا معها انطلاقاً من فهمهم لمكانتها. فالقوى الكبرى هي تلك الدول التي يتوقع منها الآخرون أن تتصرف كقوة كبرى[12].
وتأسيساً على ما سبق، يمكن فهم الرد الأمريكي على عرقلة المليشيات الحوثية لحركة الملاحة العابرة لمضيق باب المندب، ففي عام 2023 أنشأت تحالفاً دولياً يُعرف بحراس الازدهار؛ لمرافقة السفن ومنع المليشيات الحوثية من عرقلة حركة الملاحة في البحر الأحمر، وقد اتصف هذا التحالف بأنه تحالف دفاعي، لم يقم بشن هجمات مباشرة لتحييد خطر المليشيات الحوثية، وإنما اكتفى بمرافقة السفن المارة وإسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف حركة الملاحة في البحر الأحمر؛ أي إن هذا التحالف لم يقم بمعالجة سبب الخطر : هجمات المليشيات الحوثية، وإنما اكتفى باعتراضها[13].
ومع عدم تحقيق هذا التحالف النتائج المرجوة بشأن تحييد الخطر الذي يستهدف حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر، قامت الولايات المتحدة مع بريطانيا بشن حملة جوية متقطعة استمرت منذ يناير 2024 حتى بداية يناير 2025[14]، ثم عادت وشنت حملة جوية مكثفة وموسعة استهدفت الأصول العسكرية واللوجستية والبشرية للمليشيات الحوثية خلال عام 2025، بدأت في 15 مارس وانتهت في 6 مايو، تم خلالها تنفيذ اكثر من 1100 غارة جوية، هذه الغارات لم تقضِ على خطر تهديد الملاحة بشكل مطلق ولكنها أثرت بشكل ملحوظ على قدرات الحوثيين في استهداف حركة الملاحة، فقد نتج عن هذه الغارات مقتل العديد من القيادات الحوثية وخبراء الصواريخ والطائرات المسيرة، وقد تجلت نتائج هذه الغارات في التوصل إلى صفقة تعهد بموجبها الحوثيون بعدم مهاجمة السفن الأمريكية مقابل وقف الضربات الجوية [15]، ولكن هذا الاتفاق لم يشمل التوقف عن مهاجمة السفن المرتبطة بإسرائيل، حيث استمرت الجماعة في شن هجمات متقطعة، معرقلة بذلك حركة الملاحة في البحر الأحمر[16].
وبعد عودة الحوثيين في 20 يوليو 2026 لاستهداف حركة الملاحة في البحر الأحمر، لم تقم الولايات المتحدة باتخاذ أي إجراءات عسكرية ، واكتفت بالتنديد بهذه الهجمات، فقد توعد الرئيس الأمريكي بشن ضربات عنيفة ضد المليشيات الحوثية ، مصرحاً بأن مضيق باب المندب هو ممر دولي مهم، ولن يسمح بأن تستغل إيران هذه الأهمية عبر تحريك الحوثيين لزعزعة حركة المضيق، محملاً إيران مسؤولية كل الهجمات التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر[17]، وفي هذا الشأن صرح أيضاً وزير الخارجية الأمريكي بالقول إن بلاده تعتبر حرية الملاحة في البحر الأحمر جزء من المصلحة الأمريكية، وبأنها تنسق مع السعودية من أجل الرد على هذا التصعيد[18]، كذلك أكد المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية بالقول إن القوات الأمريكية متأهبة لتنفيذ جميع الخيارات العسكرية التي يتخذها الرئيس الأمريكي لمواجهة التصعيد في البحر الأحمر[19].
ومما سبق، يمكن القول بأن الولايات المتحدة ربما تتجه لتنفيذ عملية عسكرية ضد المليشيات الحوثية، هذه العملية قد تكون بالتنسيق مع عدد من شركائها في المنطقة، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية[20]، ولعل قيام السعودية والولايات المتحدة بشن ضربات جوية مشتركة ومنسقة ضد مليشيات الحشد الشعبي في العراق بعد استهداف الأخيرة محطة لتكرير النفط[21]؛ كانت بمثابة مؤشر على التجهيز لعملية عسكرية مرتقبة، تلعب فيها الولايات المتحدة دوراً مهماً، إما من خلال المشاركة في الضربات الجوية وإما من خلال تقديم الدعم اللوجستي لهذه العملية.
وخلاصة القول، إن عدم قيام الولايات المتحدة بأي إجراء لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر سيقوض أسس النظام العالمي الذي شيدته، وسيحفز منافسيها، الصين وروسيا، لاتخاذ خطوات مستقبلية أكثر جرأة لتحدي الهيمنة الأمريكية، وسيضعف ثقة شركاء الولايات المتحدة بالنظام الدولي القائم على القواعد الليبرالية[22]. وبعبارة أخرى، رد الفعل الأمريكي تجاه قضية حماية حرية الملاحة سيلعب دوراً مهماً في رسم ملامح النظام العالمي المستقبلي.
ثالثاً: ردود الفعل الإقليمية:
تركز هذه الجزئية على دراسة مواقف كل من إيران والسعودية ومصر وردود أفعالهم تجاه قضية حرية الملاحة في البحر الأحمر.
- الموقف الإيراني:
تدرك إيران بأنها لا تستطيع منازلة الولايات المتحدة في معركة تقليدية، فنتيجة مثل هكذا مُناجزة ستقود إلى خسارة إيرانية كبيرة، لذلك لجأت إيران إلى أسلوب الحرب غير المتناظرة، معرقلةً حرية الملاحة في مضيق هرمز من خلال استخدام الصواريخ والألغام والطائرات المسيرة رخيصة الثمن مستهدفةً السفن المارة بمضيق هرمز، ولجأت أيضاً إلى استخدام وكلائها لتنفيذ عدة عمليات لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
فبعد تدمير قدرات مليشيات "حزب الله " بشكل كبير، أصبحت المليشيات الحوثية هي الذراع الإيرانية الرئيسية في المنطقة، وبدأت إيران في دفعها لعرقلة حرية الملاحة في البحر الأحمر؛ محاولةً بذلك تكبيل الاقتصاد العالمي من خلال إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، ومنع تدفق النفط عبرهما، وخلق ضغوط اقتصادية عالمية كبيرة، وعلى هذا الأساس يمكن فهم التصعيد الحوثي الأخير [23].
وعلى الجانب الآخر من الصورة، تقع على عاتق الولايات المتحدة، بحكم كونها القوة الكبرى عالمياً، مسؤولية حماية الاقتصاد العالمي ومنع حدوث هذا السيناريو. فالقوى الكبرى هي تلك القوى التي تمتلك مقدرات مادية تمكنها من الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي[24]؛ وعدم قيام هذه القوى بأدوارها المناطة بها من حماية الاقتصاد العالمي والحفاظ على الاستقرار المالي، وحماية حرية الملاحة البحرية فإن انهيار إنتاج المنافع العالمية وكساد الاقتصاد العالمي هو النتيجة المتوقعة ، وبالتالي تدخل القوة المهيمنة في ما يُعرف ب" فخ كيندلبرغ " وهي حالة تتحلل فيها مكانة القوة المهيمنة إما بسبب عجزها وإما لعدم رغبتها بالقيام بواجباتها العالمية، ومن ثم تفقد القوة المهيمنة مكانتها العالمية[25]، وهذا ما تريده إيران.
وفي هذا الخصوص، صرحت إيران في العديد من المناسبات بأن منعها من تصدير نفطها يعني بالضرورة منع باقي دول المنطقة من تصدير نفطها، وذلك ما أسمته بمعادلة " النفط للجميع أو لا لأحد "[26]، وفي هذا السياق أيضاً أكدت إيران بأنها ستعمل على استهداف خطوط النفط البديلة عن مضيق هرمز والتي تم استحداثها مؤخراً[27]، وعلى رأس هذه الخطوط خط باب المندب الذي تسلكه الشحنات النفطية المنقولة عبر ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر، وفي هذا السياق عمدت المليشيات الحوثية إلى محاولة استهداف هذا الميناء أكثر من مرة، وذلك منذ تصعيدها الأخير في 20 يوليو 2026[28].
- الرد السعودي
في البداية يمكن القول بأن التجربة علمت السعودية جيداً بأنه لا يمكن الوثوق بالمظلة الأمنية الأمريكية بشكل مطلق، وبأنه من الأجدى إيجاد بدائل تستطيع قدر الإمكان سد الفجوة التي يخلفها غياب هذه المظلة[29]؛ ومن هنا يمكن فهم الرد السعودي على الهجمات الحوثية التي استهدفت الموانئ والسفن المرتبطة بالسعودية، حيث يمكن تقسيم هذا الرد إلى عدة مستويات. ففي المستوى الأول قامت السعودية بتنفيذ غارات مباشرة رداً على مهاجمة الحوثيين لمنشآت نفطية سعودية، مستهدفة المنشآت العسكرية التي يستخدمها الحوثيون في ميناء الحديدة، وأصدرت السعودية بياناً مؤكدة بأنها لن تدخر أي جهد في منع أي هجوم عسكري يستهدف أراضيها[30].
أما في المستوى الثاني، عملت السعودية على مساعدة الحكومة اليمنية لوجستياً من خلال تطوير قدرات الجيش اليمني، والذي بدوره نفذ مؤخراً عدة غارات جوية ضد مجموعة من الأهداف العسكرية الحوثية بعد أن قام بصيانة طائراته النفاثة، أضف إلى ذلك تنفيذه هجمات مكثفة على طول الجبهة مع المليشيات الحوثية مستخدماً طائرات مسيّرة دخلت إلى الخدمة حديثاً[31].
أما على المستوى الثالث فقد قامت السعودية بعقد اتفاقية مكة للدفاع المشترك، والتي تضم كل من تركيا وباكستان، وتنص على أن أي اعتداء على أي طرف من أطراف المعاهدة هو اعتداء على جميع أطراف المعاهدة، وقد جاءت هذه الاتفاقية مع تصاعد الهجمات الحوثية على السفن والمنشآت النفطية السعودية الواقعة على البحر الأحمر، وزيادة المؤشرات التي تدل على تنسيق المليشيات الحوثية مع مليشيات الحشد الشعبي من أجل تنفيذ هجمات منسقة تستهدف المنشآت الحيوية السعودية[32].
أما على المستوى الرابع، فقد عمدت السعودية إلى تشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات لضمان أمن الملاحة البحرية، وقد انضمت له 13 دولة بشكل كامل بينما هناك 15 دولة أخرى وقعت على البيان المشترك[33] ، وتشمل مسرح عمليات التحالف البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، ويمكن قراءة هذا التحالف من منطلق سعي السعودية مع باقي القوى الإقليمية والدولية قدر الإمكان لسد الفراغ الذي خلفه تلكؤ الولايات المتحدة في حماية أمن حرية الملاحة البحرية، وضمان تدفق سلاسل التوريد في مسرح عمليات البحر الأحمر والبحر العربي. فمع تراجع الدور الأمريكي بوصفه الضامن الأمني الرئيسي لأمن حرية الملاحة في البحر الأحمر[34]؛ أصبحت القوى الدولية والإقليمية التي لها توجهات ومصالح متقاربة تتجه إلى بناء ترتيبات أمنية متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في المنطقة[35]، وقد أخذت السعودية على عاتقها القيام بهذا الدور في منطقة البحر الأحمر.
- الموقف المصري
ترى مصر أن مضيق باب المندب وحرية الملاحة في البحر الأحمر هما جزءان لا يتجزآن من أمنها القومي؛ إذ إن إغلاق مضيق باب المندب يعني بالضرورة تراجع القيمة الاستراتيجية لقناة السويس التي تربط آسيا بأوروبا. وقد سبق أن صرّحت مصر بأنها تكبدت خسائر تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار نتيجة اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر[36]. أما فيما يتعلق بالموقف المصري الحالي، فلا تزال القاهرة تنتهج المسار الدبلوماسي، وتبتعد قدر الإمكان عن الانخراط في صدام عسكري مباشر مع جماعة الحوثيين.
رابعاً: السيناريوهات المستقبلية:
استناداً إلى مسار التصعيد في البحر الأحمر، وتزامنه مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الأمريكية الاقتصادية على إيران، يمكن القول إن مستقبل حرية الملاحة في البحر الأحمر لم يعد مرتبطاً فقط بقدرة الأطراف على منع استهداف السفن العابرة لمضيق باب المندب، وإنما أصبح مرتبطاً أيضاً بمدى احتمالية انتقال الصراع إلى شمال البحر الأحمر، بحيث يمتد إلى قناة السويس.
فقد أعلنت الولايات المتحدة في 24 أغسطس 2026 إطلاق ما أسمته "عملية النبذ الاقتصادي"، وهي حملة تستهدف عزل إيران اقتصادياً لتشمل العقوبات قطاعات الشحن والنقل البحري والطاقة الإيرانية، مع تحذير الدول والشركات التي تستمر في التعامل مع إيران من إنها ستتعرض لعقوبات أمريكية ضخمة[37]. ومن ثم، فإن الجمع بين التصعيد العسكري في البحر الأحمر والتصعيد الاقتصادي الأمريكي ضد إيران يرفع احتمالات انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة تقوم على استخدام الملاحة البحرية ذاتها كأداة للضغط المتبادل.
وعلاوة على ذلك، تتزايد المؤشرات التي تدل على إمكانية اتساع النطاق الجغرافي للتهديدات التي تتربص بحرية الملاحة لتشمل قناة السويس. وتزداد خطورة هذا الاحتمال في ضوء التطورات الأخيرة؛ إذ تعرضت ناقلة سعودية لهجوم قبالة ينبع في 24 أغسطس 2026، فيما تعرضت سفينتا لتخزين الغاز في ميناء دمياط المصري لحريق إثر استهدافهما بطائرة مسيّرة في 29 يوليو 2026، دون إعلان جهة مسؤوليتها عن الهجوم[38].
وفي هذا السياق يمكن طرح ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
السيناريو الأول: استمرار الاضطرابات المحدودة
يفترض هذا السيناريو نجاح الولايات المتحدة والسعودية ومصر وباقي الدول المشاركة في الترتيبات الأمنية للبحر الأحمر في منع تحول الهجمات الحوثية إلى حملة واسعة تستهدف مجمل حركة الملاحة الدولية. وفي ظل هذا السيناريو لا تقوم المليشيات الحوثية باستهداف جميع السفن المارة في البحر الأحمر ولكنها تكتفي ببضع عمليات كفيلة بجعل باب المندب ممراً عالي الخطورة، دون أن يتحول مضيق باب المندب إلى منطقة مغلقة فعلياً أمام حركة التجارة العالمية.
السيناريو الثاني: إنهاء التهديد الحوثي
يفترض هذا السيناريو نجاح الحكومة اليمنية، بدعم إقليمي ودولي، في تنفيذ عملية عسكرية واسعة تستهدف القدرات العسكرية واللوجستية لجماعة الحوثي، بما يؤدي إلى اسقاط حكمها في مناطق سيطرتها في اليمن أو إضعافها بصورة حاسمة وإنهاء قدرتها على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وقد يترافق ذلك مع دعم استخباراتي ولوجستي وجوي من القوى الإقليمية والدولية، بما يعزز قدرة القوات الحكومية اليمنية على استعادة السيطرة على المناطق والموانئ الحيوية. وفي حال نجاح العملية، ستتراجع بصورة كبيرة قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر عبر الحوثيين، بما يسمح بتحويل باب المندب إلى طريق بديل لعبور كميات كبيرة من النفط المصدر من الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، مما يحد من التداعيات الاقتصادية والأمنية التي خلفها إغلاق مضيق هرمز.
السيناريو الثالث: توسع الاستهداف
يمثل هذا السيناريو نقطة التحول الأكثر خطورة بالنسبة للاقتصاد العالمي، ويفترض انتقال جماعة الحوثي من استهداف السفن النفطية في جنوب البحر الأحمر إلى استهداف جميع السفن المارة في مضيق باب المندب وقناة السويس.
وتزداد احتمالية هذا السيناريو مع زيادة الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران، واستمرار السعودية في تحويل جزء متزايد من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر باعتباره بديلاً عن مضيق هرمز، وتصدير جزء كبير من هذا النفط عبر قناة السويس تلافياً لخطر تعرض السفن النفطية إلى هجمات حوثية عند مرورها بمضيق باب المندب.
فمع اضطراب مضيق هرمز ارتفعت أهمية خطوط نقل النفط البديلة التي تتجاوز المضيق، خصوصاً ميناء ينبع الذي ارتفعت صادرته النفطية بصورة كبيرة خلال عام 2026 لتبلغ حوالي 4 ملايين برميل يومياً بعد أن كانت لا تتجاوز 770 ألف برميل يومياً[39]، مع العلم بأن نسبة كبيرة من هذا النفط يصدر عبر قناة السويس أو عبر خط أنابيب سوميد الذي يربط بين خليج السويس والبحر الأبيض المتوسط[40]، ليستخدم طريق رأس الرجاء الصالح بدلاً عن باب المندب[41].
وبالتالي، إن تمكنت إيران عبر الحوثيين من جعل البحر الأحمر غير آمن للسفن النفطية، فإن جزءاً من الميزة الإستراتيجية التي وفرتها خطوط الأنابيب والموانئ السعودية الواقعة على البحر الأحمر سيتراجع. مع العلم بأنه ليس من الضروري استهداف قناة السويس بشكل مباشر؛ إذ يكفي استهداف السفن أو الناقلات القادمة أو العابرة لقناة السويس لرفع مستوى الخطر الأمني في البحر الأحمر، جاعلاً شركات التأمين البحرية تعتبر تقديم بُولِيصَات التأمين للسفن المارة عبره غير مجدٍ اقتصادياً، الأمر الذي سيسبب إغلاق وظيفي للممر الملاحي في قناة السويس دون استهداف الأصول المادية للقناة نفسها.
الخاتمة:
كشفت هذه الدراسة أن أزمة باب المندب لم تعد أزمة أمنية محدودة ترتبط بالصراع اليمني، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على حماية مقوماته: حرية الملاحة وانسياب التجارة وتدفق الطاقة. فالمضيق، بحكم موقعه ووظيفته في شبكة الممرات البحرية الدولية، أصبح ساحة تتقاطع فيها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وأداة تستخدمها إيران ووكلاؤها في إدارة الصراع غير المتناظر مع الولايات المتحدة وحلفائها؛ محاولةً فرض تكاليف اقتصادية وإستراتيجية على خصومها.
كذلك توصلت الدراسة إلى أن تراجع وتردد الدور الأمريكي في توفير الأمن البحري في المنطقة بصورة حاسمة، دفع القوى الإقليمية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إلى تطوير ترتيبات أمنية بديلة، بما يعكس تحولاً مهماً في طبيعة إدارة دول المنطقة لأمنها الإقليمي. ومن هنا، فإن خطورة الأزمة لا تكمن فقط في استمرار استهداف السفن، وإنما في إمكانية توسع هذا الاستهداف ليشمل استهداف جميع السفن المارة في البحر الأحمر وربما استهداف الحركة الملاحية في قناة السويس، الأمر الذي من شأنه أن يضر بالاقتصاد العالمي، ويقوض دعائم النظام الدولي القائمة على حماية حرية الملاحة والحفاظ على استقرار تدفق سلاسل التوريد العالمية.
[1] Fatma Khaled, "Yemen’s Iranian-backed Houthis Say They Will Block Saudi Shipping at Red Sea Gateway," AP News, July 20, 2026, accessed August 26, 2026, https://apnews.com/article/yemen-saudi-arabia-maritime-embargo-fd7c4a3911f7eee18251483fc8af768c
[2] Yolande Knell and Michael Sheils McNamee, "Houthis Kill Three in First Deadly Attack Since Start of Iran War," BBC News, August 11, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.bbc.com/news/articles/ckg9wpmzmlno
[3] David A Cooper, " Somewhere between Great and Small: Disentangling the Conceptual Jumble of Middle, Regional, and Niche Powers," The Journal of Diplomacy and International Relations 14, no. 2 (2013): 28.
[4] Raimo Väyrynen, " Regional Conflict Formations: An Intractable Problem of International Relations," Journal of Peace Research 21, no. 4 (1984) : 337-352.
[5] Jasper Verschuur, Johannes Lumma, and Jim W. Hall, "Systemic Impacts of Disruptions at Maritime Chokepoints," Nature Communications 16, no.1 (2025): 1–5.
[6] Matthew P. Funaiole, Harrison Prétat, Aidan Powers-Riggs, and Jasper Verschuur, "The Strait of Hormuz in 8 Charts," Center for Strategic and International Studies (CSIS), April 22, 2026, accessed August 24, 2026, https://www.csis.org/analysis/strait-hormuz-8-charts
[7] "Global Energy Security Data," U.S. Energy Information Administration, August 12, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.eia.gov/outlooks/steo/report/energysecurity/article.php
[8] Jun Qiao, Yitong Li, and Mingxuan Huang, "The Geopolitical Importance of Bab el-Mandeb Strait: A Strategic Gateway to Global Trade," Middle East Political and Economic Institute, February 28, 2024, accessed August 25, 2026, https://mepei.com/the-geopolitical-importance-of-bab-el-mandeb-strait-a-strategic-gateway-to-global-trade/
[9] Diana Roy, "Another Hormuz? What to Know About the Houthi Threat to the Red Sea," Council on Foreign Relations, July 20, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.cfr.org/articles/another-hormuz-the-red-seas-threat-to-the-global-economy
[10] Timothy Hopper, "America's 2025 National Security Strategy Is Dismantling Its Own Hegemonic Order," Foreign Policy in Focus, December 11, 2025, accessed August 26, 2026, https://fpif.org/americas-2025-national-security-strategy-is-dismantling-its-own-hegemonic-order/
[11] Amitai Etzioni, " Freedom of Navigation Assertions: The United States as the World’s Policeman," Armed Forces & Society 42, no.3 ( 2016) : 7.
[12] Vesna Danilovic, When the Stakes Are High Deterrence and Conflict among Major Powers (USA: The University of Michigan Press, 2005), 228.
[13] "Evaluation of Dutch Contributions to Maritime Security in the Red Sea – The Free Seas under Fire," IOB Evaluation, accessed August 26, 2026, https://english.iob-evaluatie.nl/results/dutch-contributions-to-the-red-sea
[14] Nicholas Slayton, "US Forces Have Hit More Than 800 Targets in Yemen since March," Task & Purpose, April 27, 2025, accessed August 25, 2026, https://taskandpurpose.com/news/us-800-strikes-yemen-houthis/
[15] Gregory Johnsen, "Feature Commentary: An Assessment of Operation Rough Rider," CTC Sentinel, June 2025, accessed August 26, 2026, https://ctc.westpoint.edu/?p=57360
[16] Jonathan Saul, "Red Sea Insurance Soars after Deadly Houthi Ship Attacks," Reuters, July 10, 2025, accessed August 26, 2026, https://www.reuters.com/business/autos-transportation/red-sea-insurance-soars-after-deadly-houthi-ship-attacks-2025-07-10/
[17] Elwely Elwelly, Ahmed Elimam, and Eman Abouhassira, "Trump Vows to Punish Iran for Houthi Attacks in Red Sea; Oil Surges over $100," Reuters, July 23, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/houthis-say-they-attacked-saudi-tankers-red-sea-threatening-new-chokepoint-iran-2026-07-23/
[18] "Secretary of State Marco Rubio Remarks to the Press," U.S. Department of State, July 22, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.state.gov/releases/office-of-the-spokesperson/2026/07/secretary-of-state-marco-rubio-remarks-to-the-press-14
[19] Idrees Ali and Phil Stewart, "Houthi Red Sea Threat Would Challenge a Stretched US Military," Reuters, July 22, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/houthi-red-sea-threat-would-challenge-stretched-us-military-2026-07-22
[20] Asher Boiskin, "U.S. Weighs New Military Action as Saudi Arabia and the Houthis Exchange Fire," Alhurra, July 27, 2026, accessed August 26, 2026, https://alhurra.com/en/29668
[21] David Gritten, "Saudi Arabia Joins US in Strikes on Iran-Backed Militias in Iraq," BBC, July 29, 2026, accessed August 25, 2026, https://www.bbc.com/news/articles/c70g6y24d76o
[22] Robert A. Pape, "Iran and the New Rules of Global Power," Foreign Affairs, July 24, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.foreignaffairs.com/united-states/iran-and-new-rules-global-power-pape
[23] Mohamad Ali Harisi and Nada AlTaher, "Houthis Seek Hezbollah-Like Role with Plan to Escalate Yemen Conflict in Support of Iran," The National, August 10, 2026, accessed August 26, 2026, https://shorturl.at/cHaLX
[24] Laura Neack, The New Foreign Policy power seeking in a globalized era (USA: Rowman & Littlefield Publishers, 2008),132.
[25] Joseph S. Nye, Jr., "The Kindleberger Trap," Project Syndicate, January 9, 2017, accessed August 26, 2026, https://www.project-syndicate.org/commentary/trump-china-kindleberger-trap-by-joseph-s--nye-2017-01
[26] "قاليباف: لن يبيع أحد النفط في منطقة لا يمكن لإيران البيع فيها"، رويترز، 22 يوليو 2026، تاريخ الدخول 26 أغسطس 2026، https://shorturl.at/08gCw
[27] "رضائي يهدد بوقف صادرات النفط،" RT Arabic، 23 أغسطس 2026، تاريخ الدخول 26 أغسطس 2026، https://arabic.rt.com/world/1824471-رضائي-يهدد-بوقف-صادرات-النفط-واعتبار-داعمي-واشنطن-أعداء/
[28] Aleksandar Brezar, "Houthis Claim Strike on Saudi Tanker in Latest Red Sea Escalation," Euronews, August 24, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.euronews.com/2026/08/24/houthis-claim-strike-on-saudi-tanker-in-latest-red-sea-escalation
[29]Mohammed Fadhl," The Mecca Joint Defence Agreement: Drivers and Prospects from the Perspective of Saudi Strategy," Yemen & Gulf Center for Studies, August 11, 2026, accessed August 25, 2026, https://ygcs.center/en/cat/studies/article215.html
[30] "Foreign Ministry: Saudi Arabia Condemns in the Strongest Terms Allegations Made by the So-Called Military Spokesperson of the Houthi Terrorist Militia Accusing the Kingdom of Besieging the Brotherly Yemeni People," Saudi Press Agency (SPA), accessed August 26, 2026, https://www.spa.gov.sa/en/N2638094
[31] Andrew England, "Houthis Escalate Campaign against Saudi Arabia," Financial Times, August 21, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.ft.com/content/17583c3f-f8f4-44f8-bb2e-277a8304f252
[32] Fadhl," The Mecca Joint Defence Agreement".
[33]"Multinational Maritime Coalition Holds Third Meeting in Jeddah with 39 Countries," August 14, 2026, Asharq Al Awsat, accessed August 25, 2026, https://english.aawsat.com/gulf/5306766-multinational-maritime-coalition-holds-third-meeting-jeddah-39-countries
[34] International Agreements Committee, "UK Accession to the US-Bahrain Comprehensive Security Integration and Prosperity Agreement," House of Lords, February 2025, accessed August 26, 2026, https://publications.parliament.uk/pa/ld5901/ldselect/ldintagr/81/8104.htm
[35] Thomas Lim and Eric Ang, "Comparing Gray-Zone Tactics in the Red Sea and the South China Sea," The Diplomat, April 20, 2024, accessed August 25, 2026, https://thediplomat.com/2024/04/comparing-gray-zone-tactics-in-the-red-sea-and-the-south-china-sea/
[36] "Egypt Incurs Losses of about $10.5 Billion in Suez Canal Revenues Due to Regional Instability," Egypt Today, July 4, 2026, accessed August 25, 2026, https://www.egypttoday.com/Article/3/148162/Egypt-incurs-losses-of-about-10-5-billion-in-Suez
[37] David Lawder and Humeyra Pamuk, “US Threatens Countries Doing Business with Iran, but Holds Off on Penalties for Now,” Reuters, August 24, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/us-treasury-broaden-scope-secondary-sanctions-iran-source-says-2026-08-24/
[38] Mohamed Ezz, Marwa Rashad, and Jonathan Saul, “Egypt Confirms Drone Caused Fire on Two Gas Vessels at Damietta,” Reuters, July 30, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/egypt-confirms-drone-caused-fire-two-gas-vessels-damietta-2026-07-30/
[39] Ahmad Ghaddar, Jonathan Saul, and Nerijus Adomaitis, "Crude Exports from Saudi's Yanbu Port Surged to Near 4 Million Bpd Last Week, Data Shows," Reuters, March 24, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.reuters.com/business/energy/crude-exports-saudis-yanbu-port-surged-near-4-mln-bpd-last-week-data-shows-2026-03-24
[40] Jamie Ingram, "Crude Exports from Saudi Arabia's Yanbu Go Dark," Middle East Economic Survey (MEES), August 14, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.mees.com/2026/8/14/oil-gas/crude-exports-from-saudi-arabias-yanbu-go-dark/e7221380-97dc-11f1-9d82-add89800e9b0
[41] "Analysis: Drone Strike in Egypt Sparks Security Concerns about Suez, Oil Exports," Investing.com, August 17, 2026, accessed August 26, 2026, https://www.investing.com/news/commodities-news/analysisdrone-strike-in-egypt-sparks-security-concerns-about-suez-oil-exports-4825504