مستخلص الدراسة:
تقوم هذه الدراسة بتحليل التداعيات الإستراتيجية لاضطراب الملاحة البحرية في الخليج العربي على منطقة الإندو-باسيفيك، مع التركيز على أزمة إغلاق مضيق هرمز. وتنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أنه كلما زاد اضطراب الملاحة في الخليج العربي، زادت التداعيات الإستراتيجية على الإندو-باسيفيك. وتوظف الدراسة نظرية المركّب الأمني الإقليمي لدراسة هذه التداعيات.
وتخلص الدراسة إلى أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز تجاوز نطاقه الجغرافي، وأحدث تداعيات سلبية على الاستقرار الاقتصادي في منطقة الإندو-باسيفيك من خلال التأثير على أمن الطاقة وسلاسل التوريد المتدفقة إلى المنطقة.
كما أدى استمرار العمليات العسكرية في الخليج العربي إلى التأثير على توازن القوى في منطقة الإندو-باسيفيك، فإعادة توزيع جزء من القدرات العسكرية الأمريكية واستنزاف بعضها الآخر، أثر على حسابات توازن القوى ومصداقية الردع الأمريكي في المنطقة الإندو-باسيفيك. وفي المقابل، وفرت الأزمة للصين فرصة لدراسة الأداء العسكري الأمريكي، وتحليل مكامن ضعفه، واستخلاص الدروس المتعلقة بالحرب غير المتماثلة وإستراتيجيات منع الوصول والحرمان من الحركة.
وتؤكد النتائج صحة فرضية الدراسة، وتثبت أن أمن مضيق هرمز يرتبط بصورة مباشرة بأمن مضيق ملقا، وأن اضطراب الملاحة في الخليج العربي تحول إلى عامل مؤثر في الاستقرار الاقتصادي والأمني لمنطقة الإندو-باسيفيك.
وفي الختام، تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات الموجهة إلى الحكومة اليمنية لاستغلال الفرص الإستراتيجية والاقتصادية التي أوجدتها الأزمة، وذلك من خلال توظيف الموقع الجغرافي لليمن بسواحله وجزره لتعزيز دور اليمن كممر ومركز إقليمي ودولي لتدفق الطاقة والخامات الإستراتيجية، بما يخدم المصالح اليمنية والعالمية.
المقدمة
تشهد منطقة الخليج العربي حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار، نتيجةً للأعمال الحربية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، والتي أسفرت عن إغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة الملاحة البحرية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة السفن التجارية، خصوصاً ناقلات النفط.
وعلى الرغم من أن الأزمة تقع جغرافياً ضمن نطاق منطقة الشرق الأوسط، فإن تداعياتها المباشرة وغير المباشرة تتجاوز الحدود الجغرافية للمنطقة، لتطال منطقة الإندو-باسيفيك، التي تُعد من أهم المناطق الاقتصادية والإستراتيجية على مستوى العالم. حيث ترتبط أهمية هذه المنطقة بصورة وثيقة بحركة التجارة والطاقة العالمية، إذ تمر عبرها أكثر من 55٪ من تجارة الحاويات المنقولة بحراً، ونحو 70٪ من إمدادات الطاقة المنقولة عالمياً عبر السفن[1]؛ كما أنها تستورد أغلب احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، والتي يمر اغلبها عبر مضيق هرمز[2]. ففي منتصف عام 2025 بلغت نسبة الصادرات النفطية من مضيق هرمز والمتجهة نحو منطقة الإندو-باسيفيك حوالي 89٪ من إجمالي الصادرات التي تعبر المضيق[3]، الأمر الذي ساهم في زيادة أهمية خطوط النقل البحري التي تربط مضيق هرمز بمضيق ملقا. ومن هنا، فإن أي عرقلة لتدفق النفط إلى منطقة الإندو-باسيفيك عبر مضيق هرمز ستساهم بشكل فادح في خلق تأثيرات متسلسلة تضر بالاقتصاد العالمي.
إضافة إلى ذلك، تُعدّ منطقة الإندو-باسيفيك ساحة رئيسية للتنافس بين الولايات المتحدة والصين، ومن هنا، فإن أي نقل للقوات الأمريكية من منطقة الإندو-باسيفيك لتنفيذ عمليات بالقرب من الخليج العربي سيساهم بشكل واضح في إحداث اختلالات جسيمة في ميزان القوى بين الولايات المتحدة والصين، مما يجعل باقي الدول في منطقة الإندو-باسيفيك تشعر بالتهديد نتيجة تغير حالة التوازن مما يصعد من حالة التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الإندو-باسيفيك.
وعلاوة على ما سبق، يتأثر الأمن الإقليمي للمنطقة العربية بشكل واضح بمنطقة الإندو-باسيفيك، إذ تمتد منطقة الإندو-باسيفيك لتشمل عدة دول عربية، هي عُمان واليمن والصومال. ومن ثم، فإن وقوع هذه الدول العربية الثلاث ضمن نطاق منطقة الإندو-باسيفيك يجعل التأثير والتأثر بين المنطقتين متداخلاً بشكل لا يمكن تجاهله.
ومع الترابط الواضح بين أمن منطقة الخليج العربي وأمن منطقة الإندو-باسيفيك، فإن هذه الدراسة تسعى إلى الإجابة عن السؤال الرئيسي التالي: كيف يؤثر عدم استقرار الملاحة البحرية في منطقة الخليج العربي على الاستقرار في منطقة الإندو-باسيفيك؟
وللإجابة على السؤال السابق فإن الدراسة تقوم على فرضية مركزية مفادها أنه كلما زاد اضطراب الملاحة في الخليج العربي، زادت التداعيات الإستراتيجية على منطقة الإندو-باسيفيك، ومن هذه الفرضية الرئيسية تنبثق مجموعة من الفرضيات الفرعية تتمثل في:
- كلما استمر اضطراب الملاحة في الخليج العربي، تسارعت وتيرة تحوّل دول الإندو-باسيفيك نحو "أمننة" سلاسل التوريد، والنظر إليها باعتبارها قضية مصيرية.
- كلما تغيرت خريطة انتشار القوات الأمريكية من منطقة الإندو-باسيفيك نحو منطقة الخليج العربي، زاد اضطراب توازن القوى في منطقة الإندو-باسيفيك.
ومن هنا، تنقسم هذه الورقة البحثية إلى خمسة محاور رئيسية؛ يتمثل أولها في الإطار النظري للدراسة الذي يستخدم اقتراب المُركّب الأمني الإقليمي كإطار تحليلي لفهم وتحليل موضوع الدراسة ، وثانيها التعريف بمنطقة الإندو-باسيفيك وأهميتها، وثالثها تقديم نظرة عامة على اضطراب الملاحة البحرية في منطقة الخليج العربي، ورابعها تحليل تداعيات اضطراب الملاحة البحرية على منطقة الإندو-باسيفيك، مع التركيز على تأثير أزمة الملاحة في كلٍّ من سلاسل التوريد وتوازن القوى في منطقة الإندو-باسيفيك، وختاماً، تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات للحكومة اليمنية.
أولاً: الإطار النظري للدراسة "Theoretical Framework":
تستخدم هذه الدراسة اقتراب المُركّب الأمني الإقليمي "Regional Security Complex Theory" لتحليل ودراسة العلاقة بين اضطراب الملاحة البحرية في الخليج العربي والتداعيات الإستراتيجية المترتبة على منطقة الإندو-باسيفيك، حيث توظف الدراسة مفهوم "التشابك الأمني العابر للأقاليم"، الذي يقوم على افتراض أن النظام الدولي يتكون من العديد من الأنظمة الإقليمية الفرعية المفتوحة على بعضها البعض، المتداخلة والمتفاعلة فيما بينها البين، بشكل يجعل الحدود الفاصلة بين الأنظمة الإقليمية مائعة.
فالمركّبات الأمنية الإقليمية تتميز بأن لها أنماط مستدامة من التفاعل، والترابط الأمني المتبادل، وتنشأ هذه المركّبات بسبب التفاعل بين البنية الفوضوية للنظام الدولي وما يترتب عليها من نتائج متعلقة بتوازن القوى وبين الضغوط التي يشكلها التقارب الجغرافي، فكلما زاد التجاور الجغرافي زاد التفاعل الأمني بين الأنظمة الإقليمية؛ فالتجاور الجغرافي يسهل من انتقال التهديدات. مع العلم بأن جميع الأنظمة الإقليمية منخرطة في تفاعل متبادل، تزيد أو تقل درجته بسبب عدة عوامل أهمها التقارب الجغرافي الذي يلعب دوراً فاعلاً في تحديد حجم وكثافة هذا التفاعل[4].
وانطلاقاً مما سبق، يساهم هذا الإطار التحليلي في تفسير الكيفية التي أثر فيها كل من القرب الجغرافي وكثافة التفاعل بين منطقة الإندو-باسيفيك والخليج العربي في جعل المركب الأمني الإقليمي لمنطقة الخليج العربي جزءاً لا يتجزأ من معادلة المركب الأمني لمنطقة الإندو-باسيفيك، كما يساهم هذا الاقتراب في فهم وتحليل الكيفية التي تحولت بها حرية الملاحة في الخليج العربي من مجرد مسألة تجارية إلى قضية أمنية تمس بصورة مباشرة أمن منطقة الإندو-باسيفيك، بالإضافة إلى فهم الترابط الإستراتيجي بين مضيقي هرمز وملقا بوصفهما نقطتي اختناق إستراتيجيتين" Chokepoints" .
المصدر:
Darshana M. Baruah, Nitya Labh, and Jessica Greely, "Mapping the Indian Ocean Region," Carnegie Endowment for International Peace, June 15, 2023, accessed August 7, 2026, https://carnegieendowment.org/research/2023/06/mapping-the-indian-ocean-region.
ثانياً: منطقة الإندو-باسيفيك:
تؤثر الطريقة التي تفهم فيها الدول الطبيعة الجيوسياسية الإقليمية المحيطة بها على فهم الدول للتهديدات الأمنية وطريقة رؤيتها للفرص والمصالح التي يمكن تحقيقها. فالأنظمة الإقليمية ليست مجرد مناطق جغرافية مادية ثابتة، بل أيضاً تصورات ذهنية دائمة التطور والتغير حسب تغير الظروف السياسية والاقتصادية والزمنية وكيفية فهم الدول لهذه التغيرات، وهذا بالضبط ما ينطبق على مفهوم الإندو-باسيفيك[5].
حيث يُعد مفهوم الإندو-باسيفيك بمثابة إطار إقليمي جديد، يجمع بين المحيطين الهندي والهادئ، ويتعامل معهما باعتبارهما منطقة إقليمية واحدة، وقد برز هذا المفهوم ليحلّ محل مفهوم آسيا-الباسيفيك الذي كان الإطار الإقليمي السائد في نهاية القرن العشرين[6].
ويرجع أول ظهور صريح لمفهوم الإندو-باسيفيك كنظام إقليمي واحد إلى عام 2005، وذلك في الدراسات الأكاديمية الأسترالية التي تلت قمة منظمة الآسيان "ASEAN" في نوفمبر 2004 وقمة شرق آسيا "EAS" التي عقدت في 2005، هذه الدراسات رأت أن الأوضاع السياسية والاقتصادية في آسيا قد تغيرت بشكل كبير، وأن على القوى المتوسطة في منطقة شرق آسيا استغلال هذا التغير من أجل تعزيز فرص تكاملها الإقليمي ليشمل منطقة المحيط الهندي[7].
أما عن حدود منطقة الإندو-باسيفيك فيمكن تحديها بالمنطقة الممتدة من شرق المحيط الهندي إلى المحيط الهادئ، والتي تُربط عبر جنوب شرق آسيا، هذه المنطقة تشمل الهند وشمال آسيا والولايات المتحدة[8]، وبالتالي فأن هذا النظام الإقليمي يغلب عليه الطابع البحري في معظم تفاعلاته[9]، وتوضح الخريطة (2) حدود هذا النظام[10].
أما فيما يخص أهمية منطقة الإندو-باسيفيك، فيمكن القول إنها تُعد من أهم المناطق الإقليمية في العالم، وتنبع هذه الأهمية البالغة من عدة عوامل سياسية وأمنية واقتصادية لا يمكن تجاهلها. فمن الناحية السياسية والإستراتيجية، تعد هذه المنطقة بمثابة المسرح الذي يشهد أهم التفاعلات بين القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وهي منطقة تنافس محتد بينهما، ويُنظر إلى هذا التنافس بوصفه أحد أبرز العوامل التي قد تسهم في إعادة تشكيل ملامح النظام العالمي ككل[11]. ضف إلى ذلك، تواجد العديد من القوى المتوسطة في هذه المنطقة مثل أستراليا واليابان كوريا الجنوبية وسنغافورة وإندونيسيا، علاوة على تنامي القوة الهندية بشكل متسارع، والتي بات ينظر لها كقوة عالمية صاعدة. وبعبارة أخرى، صارت هذه المنطقة مكتظة بالتفاعلات بين القوى الكبرى والمتوسطة[12].
كما أن هذه المنطقة تشمل مجالين جغرافيين مهمين. المجال الأول هو جنوب غرب المحيط الهادئ، والذي يضم دول جزر غرب المحيط الهادئ والولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان. وهذه المنطقة، إلى جانب كونها ساحة تحتد فيها المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، تحظى بأهمية إستراتيجية خاصة لدى الطرفين؛ فالولايات المتحدة تعتبرها بمثابة فنائها الخلفي، فضلاً عن كونها المنطقة التي تعرضت فيها للهجوم خلال الحرب العالمية الثانية من قبل اليابان، بينما تعتبرها الصين امتداداً طبيعياً لمصالحها الاقتصادية والعسكرية. أما المجال الجغرافي الثاني فهو المحيط الهندي الذي يشمل الهند، حيث تعتبر هذه المنطقة هي الإضافة التي قدمها مفهوم الإندو-باسيفيك الذي حل محل آسيا-الباسيفيك. وبالتالي أصبح هذا النظام الإقليمي الجديد منطقة تفاعل نشطة بين القوى العالمية[13].
أما من الناحية الاقتصادية فهذه المنطقة لديها أكثر الممرات التجارية ازدحاماً وأهمها إستراتيجياً متفوقةً من الناحية الاقتصادية على المحيط الأطلسي[14]. فهذه المنطقة يوجد بها العديد من المناطق الإستراتيجية المهمة مثل خليج البنغال ومضيق ملقا، ويمر من خلالها أكثر من 55٪ من تجارة الحاويات المنقولة بحراً وحوالي 70٪ من إمدادات الطاقة المنقولة عبر السفن[15]؛ كما تستهلك المنطقة قرابة 47% من إجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة[16]، والذي يأتي أغلبه من الشرق الأوسط[17]. كما أن 14 دولة من دول منطقة الإندو-باسيفيك يساهمون بحوالي 40٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي[18]، الأمر الذي يعكس الثقل الاقتصادي الكبير للمنطقة ودورها المحوري في الاقتصاد العالمي.
ثالثاً: مضيق هرمز واضطراب الملاحة البحرية:
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم المضايق العالمية، إذ يتدفق من خلاله العديد من السلع التي ترتبط بسلاسل التوريد العالمية، وعلى رأسها منتجات الطاقة والأسمدة الزراعية، غير أن هذا المضيق شهد العديد من الأحداث الأمنية المتصاعدة والتي وصلت إلى اغلاق المضيق ومهاجمة سفن الشحن التي تمر عبره، مما تسبب في اضطراب وإعاقة عملية تدفق سلاسل التوريد العالمية. وهنا يمكن توضيح تسلسل الأحداث التي قادت إلى هذا الاضطراب وما تلاه من تداعيات.
في أواخر عام 2025، شهدت إيران العديد من المظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي نددت بتدهور الاقتصاد الإيراني وما رافقه من انهيار للعملة المحلية، وسرعان ما تطورت هذه الاحتجاجات المرتبطة بالوضع الاقتصادي لتطالب بتغير النظام السياسي ككل والتخلي عن نظام ولاية الفقيه[19]. وفي بداية يناير من عام 2026، ومع توسع الاحتجاجات أغلقت إيران شبكة الإنترنت وبدأت حملة قمع واسعة النطاق، وعلى أثر ذلك ظهرت العديد من التقارير الدولية التي قالت بإن الحرس الثوري وقوات الباسيج الإيرانية نفذت عمليات قمع دموية خلفت آلاف القتلى[20].
على أثر هذه الأحداث الدموية، صرح الرئيس الأمريكي في 13 يناير 2026 بأن المساعدة الأمريكية قادمة لدعم المحتجين وطالب من الشعب الإيراني الاستمرار في احتجاجاته[21]، وردت الحكومة الإيرانية بأن هذه الاحتجاجات ما هي إلا حرب تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، وبأنها سترد بعنف على أي محاولة بالمساس بأمن النظام وبأن الحرب ستشمل كافة ارجاء منطقة الشرق الأوسط[22].
وفي مطلع شهر فبراير، عقدت إيران والولايات المتحدة جولة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وفي 28 من الشهر ذاته، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً خاطفاً على إيران، أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى جانب عدد من قادة الصف الأول في الحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور وغيرهما من المؤسسات السيادية[23]، وعلى إثر هذا الهجوم، أعلنت إيران في 2 مارس إغلاق مضيق هرمز وبدأت في استهداف السفن المارة عبره، مُعرقلةً بذلك تدفق حوالي 20٪ من الاستهلاك العالمي اليومي للنفط[24].
وتباعاً لما سبق، سبب هذا الإغلاق تداعيات كبيرة أضرّت بهيكل الاقتصاد العالمي، حيث لم تقتصر الأضرار على عرقلة ربع الاحتياج العالمي من النفط، بل شملت أيضاً عرقلة الأسمدة المرتبطة بالأمن الغذائي العالمي. فعلى سبيل المثال يمر عبر المضيق نحو 35% من تدفقات اليوريا العالمية، وحوالي 25٪ من سماد الأمونيا، وقرابة 20% من الأسمدة الفوسفاتية، ونحو 45% من صادرات سماد الكبريت العالمية. ومن شأن هذا الاضطراب أن يضغط على سلاسل إمداد الأسمدة عالمياً، بما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار المواد الغذائية، ويزيد من مخاطر نشوء أزمة غذائية عالمية قد تمتد آثارها لعدة سنوات.[25]
كما أدى هذا الإغلاق إلى تعطل حركة عدد كبير من السفن وبقاء آلاف البحارة عالقين داخل المنطقة؛ إذ قُدر عدد البحارة العالقين مع بداية الأزمة بنحو 20 ألف بحّار، وانخفض لاحقاً إلى نحو 6 آلاف بحار على متن قرابة 500 سفينة حتى 9 أغسطس 2026، وذلك وفق أحدث التقارير الصادرة[26]؛ مما ساهم في عرقلة نحو 8% من حجم التجارة البحرية العالمية المارة عبر المضيق[27].
ومما سبق، أدركت إيران أن إستراتيجية الردع غير المتماثل، القائمة على استخدام عدد محدود من الصواريخ والطائرات المسيرة والألغام البحرية في مهاجمة السفن المارة عبر مضيق هرمز، هي إستراتيجية كفيلة بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي، وتحويله إلى رهينة تستخدمها كورقة رابحة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة وباقي الدول الإقليمية المطلة على المضيق من أجل فرض شروطها[28]. ومن هنا، ستناقش الجزئية التالية تداعيات استخدام إيران لهذه السياسة على منطقة الإندو-باسيفيك.
رابعاً: اضطراب الملاحة ومنطقة الإندو-باسيفيك:
يعتبر المركّب الأمني لكل من منطقة الخليج العربي ومنطقة الإندو باسيفيك من المركّبات الأمنية الإقليمية الذي يتميز بأن له نمط مستدام من التفاعلات الاقتصادية والترابط الأمني المتبادل؛ هذان النمطان الكثيفان من التفاعل والترابط كانا نتيجتين طبيعيتين لتفاعل مضيق هرمز ومضيق ملقا اقتصادياً؛ إذ يرتبط مضيق هرمز ومضيق ملقا بمسار ملاحي واحد يربط سلاسل التوريد بين المنطقتين بشكل كبير، مما يجعل الاضطراب في أحدهما ينعكس على الآخر.
وبالإضافة إلى الترابط الاقتصادي، يرتبط المركب الأمني في المنطقتين بتبعات توازن القوى بين الصين والولايات المتحدة، ومن هنا تهتم هذه الجزئية بتحليل تأثير إغلاق مضيق هرمز في كلٍّ من سلاسل التوريد وتوازن القوى في منطقة الإندو-باسيفيك، وذلك على النحو التالي:
- اضطراب سلاسل التوريد:
تسبب إغلاق مضيق هرمز بأحداث أضرار فادحة في اقتصاد منطقة الإندو-باسيفيك، وعلى رأس هذه الأضرار يأتي اضطراب تدفق سلاسل التوريد، فالعديد من سلاسل التوريد المتدفقة من وإلى منطقة الإندو-باسيفيك تضررت بشكل كبير، ولعل من أبرز هذه السلاسل هو التالي:
اضطراب سلاسل توريد الطاقة:
تعتمد منطقة الإندو-باسيفيك بشكل أساسي على صادرات الطاقة القادمة عبر مضيق هرمز؛ ففي عام 2025، اتجه نحو 89% من الصادرات النفطية المارة عبر مضيق هرمز إلى منطقة الإندو-باسيفيك[29]. وفي هذا الصدد، تستورد اليابان قرابة 93% من واردتها النفطية عبر مضيق هرمز، وتستورد كوريا الجنوبية حوالي 70٪، وتستورد تايوان 58%، والصين تستورد 50%[30]، بينما تستورد الهند حوالي 40٪ من واردتها النفطية عبر المضيق[31].
وفيما يخص الغاز الطبيعي المسال LNG، فإن صادرات قطر والإمارات تشكل حوالي 20٪ من الصادرات العالمية، ويتم تصديرها عبر مضيق هرمز. حيث يذهب 90٪ من الغاز الطبيعي المصدر عبر المضيق إلى منطقة الإندو-باسيفيك[32]؛ والذي يشكل قرابة 27٪ من واردات منطقة الإندو-باسيفيك من الغاز الطبيعي[33]. فعلى سبيل المثال تستورد الصين قرابة 33٪ من وارداتها من الغاز المسال عبر المضيق[34]، بينما تستورد الهند حوالي 61٪ [35]، أما كوريا فتستورد 14.9٪[36].
وبعد إغلاق مضيق هرمز، انخفضت واردات الطاقة لمنطقة الإندو-باسيفيك بشكل كبير. فقد فقدت الصين حوالي 3.6 مليون برميل/يومي من كمية وارداتها النفطية المنقولة بحراً، بينما فقدت اليابان حوالي 1.9 مليون برميل/يومي، وفقدت كوريا الجنوبية 1 مليون برميل/ يومي، وفقدت الهند 760 ألف برميل/ يومي[37]. أما عن واردات الغاز المسال، فقد انخفضت واردات المنطقة إجمالاً بمقدار 5 مليارات متر مكعب في النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. فعلى سبيل المثال، انخفضت الواردات الصينية من الغاز المسال بنسبة 12٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025[38].
هذا الانخفاض الملحوظ في واردات الطاقة قاد إلى ارتفاع أسعار الطاقة في منطقة الإندو-باسيفيك. فعلى سبيل المثال، تذبذبت أسعار خام النفط بين 100 دولار و120 دولار في مايو2026 [39]، وبين 92 و105 دولار في يوليو 2026[40]. كذلك ارتفعت أسعار المشتقات النفطية نتيجة تعطل عمل المصافي النفطية، حيث زاد سعر وقود الطائرات بنسبة ثلاثة اضعاف مقارنة بسعره قبل اغلاق مضيق هرمز[41]. إضافة إلى ذلك، ارتفاع أسعار الغاز في منطقة الإندو-باسيفيك بنسبة 45٪ في الربع الثاني من 2026 ليصل إلى 17.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية، مسجلاً بذلك أعلى متوسط فصلي منذ عام 2022[42].
ومن زاوية أخرى، استمرت الصين وباقي دول المنطقة في استهلاك مخزونتها الاحتياطية المخزنة من النفط [43]، الأمر الذي ينذر بإمكانية الوصول إلى مرحلة الانهيار وفقدان منظومة الطاقة العالمية لقدرتها على امتصاص الصدمات، مما يقود إلى دخول أسواق الطاقة في منطقة الإندو-باسيفيك والاقتصاد العالمي مرحلة الانهيار القسري للطلب، ومن ثم شلل سلاسل الإمداد العالمية لكافة السلع بسب تعطل عمل المصانع [44].
وعلى الجانب الآخر من الصورة، امتد تأثير اضطراب سوق الطاقة إلى الأوضاع الداخلية لدول منطقة الإندو-باسيفيك، حيث لجأت بعض الدول لزيادة اعتمادها على المحطات الكهربائية التي تعمل بالفحم، بينما ذهبت بعض الدول لتقديم دعم حكومي مباشر لمحاولة الحد من تداعيات ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية على الحياة اليومية، كذلك دعت العديد من دول المنطقة مواطنيها لترشيد استخدام الكهرباء، واستخدام المواصلات العامة، وقللت عدد أيام الدوام الرسمي، وعملت على تحديد سقف الكميات المسموح شراءها من غاز الطهي المنزلي[45].
إلى جانب ما سبق، شهدت العديد من دول المنطقة، مثل الهند وباكستان ونيبال وفيتنام، احتجاجات داخلية بسبب ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وما ترتب عليها من آثار اقتصادية، حيث تم رصد قرابة 1200 مظاهرة احتجاجية مرتبطة بهذه التداعيات؛ الأمر الذي يهدد الاستقرار الداخلي لدول منطقة الإندو-باسيفيك[46].
اضطراب سلاسل توريد المواد الخام الإستراتيجية:
كذلك امتدت تداعيات إغلاق مضيق هرمز لتشمل سلاسل توريد المواد الخام الإستراتيجية التي تدخل في معالجة وتعدين المعادن النادرة، التي بدورها تلعب دوراً محورياً في صناعة بطاريات الليثيوم المنتجة في منطقة الإندو-باسيفيك. مع العلم بأن الصين تستحوذ على أكثر من 80٪ من الإنتاج العالمي لبطاريات الليثيوم[47] وتستحوذ أيضاً على 90% من إجمالي الصادرات العالمية من المعادن النادرة المعالجة[48].
ويتضح هذا التأثير من خلال ما يلعبه مضيق هرمز من دور مهم في تصدير خام الكبريت الذي يمر نحو نصف تجارته البحرية عبره، حيث يعتبر خام الكبريت مادة محورية في معالجة المعادن النادرة، فهو المكون الرئيسي في صناعة حمض الكبريتيك المستخدم في معالجة العديد من المعادن النادرة، بما فيها النحاس والليثيوم والكوبالت والنيكل. ومن هنا، كان لإغلاق المضيق تأثير سلبي فادح على ارتفاع سعر خام الكبريت، الذي رافقه بالتبعية ارتفاع سعر المعادن النادرة المعالجة في الصين، ذلك أن حمض الكبريت أصبح هو المكون الأكثر تكلفة في عملية معالجة المعادن النادرة، وبالتالي شهدت أسواق المنتجات التكنولوجية المرتبطة بالمعادن النادرة ارتفاعاً كبيراً في السعر[49].
وبجانب ما سبق، شملت تداعيات إغلاق مضيق هرمز سلاسل توريد غاز الهيليوم، والذي تعتبر قطر المُصدّر الرئيسي له[50]، ويعتبر هذا الخام مهماً لصناعة أشباه الموصلات، والتي بدورها تدخل في صناعة العديد من التقنيات التكنولوجية الحساسة، مثل المعالجات والرقائق الإلكترونية التي تصنع أغلبها في تايوان والصين، واللتان بدورهما تعتمدان بشكل كبير على غاز الهيليوم القادم من قطر، مع العلم بأن غاز الهيليوم غير قابل للتخزين لفترات طويلة، مما يصعب الاحتفاظ بمخزونات إستراتيجية منه؛ وبالتالي فإن صناعة أشباه الموصلات حساسة جداً لتقلبات أسعار غاز الهيليوم القادم عبر مضيق هرمز[51]، مع العلم بأن أسعار غاز الهيليوم زادت بنسبة 100٪ منذ إغلاق المضيق مع شح المعروض منه في الأسواق العالمية؛ الأمر الذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وقف إنتاج أشباه الموصلات في كل من تايوان والصين؛ ومن ثم انهيار قطاع التكنولوجيا في العالم[52].
وبجانب تسبب اغلاق المضيق في ارتفاع تكاليف انتاج أشباه الموصلات، ساهم أيضاً بارتفاع تكاليف صناعة البلاستك التي تعتمد بشكل أساسي على الصناعة البتروكيماوية، خصوصاً مادة البولي إيثيلين الذي تأتي قرابة 43٪[53] من صادراته عبر الشرق الأوسط ويمر منها حوالي 84٪ عبر مضيق هرمز[54]، بمعنى أن مضيق هرمز يساهم بنحو 36٪ من حجم الصادرات العالمية من مادة البولي إيثيلين؛ والذي يعتبر من الخامات الضرورية في صناعة المواد البلاستيكية التي تدخل في جميع المنتجات التي يستخدمها البشر، بدء من العاب الأطفال وصولاً إلى هياكل الحواسيب والهواتف الذكية وقطع غيار المركبات، وقد ساهم إغلاق المضيق في رفع سعر البولي إيثيلين بقرابة 37٪[55]، الأمر الذي دفع العديد من مصانع البتروكيمياويات في الصين والهند وماليزيا واليابان وغيرها من المصانع الموجودة في منطقة الإندو-باسيفيك إلى تخفيض انتاجها للمواد الصناعية المتربطة بعملية انتاج البلاستك[56].
وإجمالاً لكل ما سبق، يمكن القول إن تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما رافقه من شح في إمدادات الطاقة والخامات الإستراتيجية الضرورية للعمليات الصناعية، واضطراب سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن البحري، وغيرها من الآثار الاقتصادية قاد في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار المنتجات المصنعة في منطقة الإندو-باسيفيك، التي تُعد من أهم المراكز الصناعية في العالم، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود التضخمي، يترافق فيها ارتفاع الأسعار مع انخفاض الطلب على الواردات القادمة من منطقة الإندو-باسيفيك[57].
- التأثير على توازن القوى:
لم يقتصر تأثير العمليات الحربية في مضيق هرمز على سلاسل التوريد والأوضاع الاقتصادية في منطقة الإندو-باسيفيك، فقد امتدت الآثار لتشمل أيضاً معادلة توازن القوى في منطقة الإندو-باسيفيك، وتوضح هذه الجزئية الكيفية التي أثّر فيها تصاعد أزمة هرمز على الأوضاع الأمنية في منطقة الإندو-باسيفيك.
استنزاف القدرات وتوجس الحلفاء:
في البداية، يمكن القول بأن العمليات الحربية المستمرة في مضيق هرمز ساهمت في استنزاف جزء من القدرات العسكرية الأمريكية المخصصة لمنطقة الإندو-باسيفيك، وأثارت في الوقت ذاته شكوكاً متزايدة لدى الدول الحليفة للولايات المتحدة في منطقة الإندو-باسيفيك بشأن مدى قدرة الولايات المتحدة الحفاظ على توازن القوى واستمرار الوضع الراهن" status quo".
ففيما يخص استنزاف المقدرات العسكرية الأمريكية، فهناك العديد من المؤشرات التي تدل على أن استمرار انخراط الولايات المتحدة في عمليات عسكرية في مضيق هرمز جاء على حساب الجاهزية العسكرية الأمريكية للتصدي لأي تصعيد صيني في منطقة الإندو-باسيفيك، ولعل من أبرز هذه المؤشرات قيام الولايات المتحدة بإعادة توجيه ثلث اسطولها الحربي تجاه مضيق هرمز[58]؛ منها العديد من السفن المرابطة في منطقة الإندو-باسيفيك.
ففي بداية يناير، قامت الولايات المتحدة بإعادة نشر مجموعة من السفن الحربية من مسرح عمليات الإندو-باسيفيك إلى مسرح عمليات مضيق هرمز، هذه السفن ضمت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن مع مجموعتها الضاربة التي تشمل كل من المدمرة فرانك جونيور والمدمرة سبروانس والمدمرة مايكل ميرفي، في المقابل ابقت على حاملة طائرات واحدة فقط، لتكون يو إس إس جورج واشنطن هي حاملة الطائرات الوحيدة الموجودة في مسرح عمليات الإندو-باسيفيك[59].
ومع بداية شهر أغسطس، قامت الولايات المتحدة بتحريك حاملة الطائرات جورج واشنطن مع مجموعتها الضاربة، تاركةً بذلك منطقة الإندو-باسيفيك ومسرح العمليات في بحر الصين الشرقي والجنوبي دون أي تغطية من قبل أي حاملة طائرات، وهو ما يُعرف في الأدبيات العسكرية بفجوة حاملات الطائرات. هذه الفجوة وإن كانت مؤقته إلا إنها تثير قلق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، وتعزز الموقف العسكري الصيني[60]، وتجعل الولايات المتحدة تبدو مشتتة وغير قادرة على الإيفاء التام بالتزامها بإستراتيجية إعادة التوجه نحو آسيا التي تبنتها منذ 2011 لمنع هيمنة الصين على المنطقة[61].
إلى جانب فجوة حاملات الطائرات، الناتجة عن إعادة توجيه ثلث الأسطول الحربي تجاه مضيق هرمز، عانت القوات البحرية الأمريكية من تداعيات أخرى، أهمها زيادة الأعباء التشغيلية واستنزاف القوات البحرية المنتشرة في محيط مضيق هرمز. فعلى سبيل المثال، واجهت حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد العديد من مشكلات الصيانة، بما في ذلك حريق هائل في غرفة الغسيل الرئيسية[62]. كذلك عانت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن من عدة مشكلات لوجستية، أهمها نقص الطعام والذخيرة، بالإضافة إلى إنهاك البحارة بسبب إكمالهم أكثر من 260 يوماً في البحر دون أخذ قسط من الراحة، الأمر الذي أثر على الجاهزية العسكرية لطاقم السفينة البالغ عدده 5000 جندي[63].
ومن هنا، فإن إعادة تموضع القوات البحرية الأمريكية واستنزاف قدراتها قد أثارا قلق حلفاء الولايات المتحدة، ففي هذا الصدد، صرح وزير الدفاع الياباني السابق بالقول بأن نقل وتغيّر تمركز القوات البحرية الأمريكية يساهم في توسيع النفوذ الصيني، ويزعزع استقرار ميزان القوى في منطقة الإندو-باسيفيك، ويزيد من احتمالية وقوع توترات عسكرية قد تشل حركة الملاحة في منطقة الإندو-باسيفيك[64].
وبجانب التأثير السلبي على الأصول البحرية، شمل التأثير أيضاً مخزون الصواريخ الاعتراضية والدقيقة. ففيما يخص الصواريخ الاعتراضية، فقد استنزفت الولايات المتحدة مخزوناتها بشكل كبير، حيث تشير بعض التقارير غير الرسمية إلى أنه تم استخدام أكثر من 50% من المخزون الأمريكي. أضف إلى ذلك تعرض بعض الرادارات عالية التقنية، التي توجه الصواريخ الاعتراضية، إلى أضرار أخرجتها من الخدمة، مع العلم بأن إعادة تصنيع هذه الصواريخ والرادارات قد يستغرق من 3 إلى 4 سنوات[65].
كما سحبت الولايات المتحدة عدداً من بطاريات الصواريخ الاعتراضية من كوريا الجنوبية لتغطية احتياجاتها المتزايدة لصد الصواريخ الإيرانية[66]، الأمر الذي جعل كوريا وغيرها من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة قلقين من مدى قدرة الأخيرة على الحفاظ على توازن الردع في منطقة الإندو-باسيفيك[67].
أما فيما يخص الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، فقد استهلكت الولايات المتحدة ربع مخزونها في عمليات قصف الأهداف الإيرانية، مما يحد من قدرتها على تنفيذ عمليات بعيدة المدى في منطقة الإندو-باسيفيك في حال اندلاع صراع مستقبلي مع الصين[68]، ومن أجل تلافي نزيف مخزوناتها من هذه الصواريخ لجأت الولايات المتحدة إلى تأجيل تسليم الصواريخ المتعاقد عليها من قبل شركائها في منطقة الإندو-باسيفيك. فعلى سبيل المثال، قامت الولايات المتحدة بتأجيل تسليم 400 صاروخ دقيق لمدة أربع سنوات، كان من المقرر تسليمها إلى اليابان بدءاً من 2026[69].
وخلاصة القول، إنه بغض النظر عن حقيقة أرقام الصواريخ والقطع البحرية التي يمتلكها الجيش الأمريكي، فإن مجرد اعتقاد الصين ودول المنطقة بأن الولايات المتحدة قد استُنزفت قدراتها خلال عمليتها في هرمز قد يكون كافياً لاختلال ميزان الردع في منطقة الإندو-باسيفيك؛ فالردع عملية نفسية قبل أن يكون عملية مادية.
المصلحة الصينية
بداية، يمكن القول إنه وبرغم كون الصين أحد أكثر المتضررين اقتصادياً بسبب إغلاق مضيق هرمز، إلا أنها في المقابل قد تكون الرابح الأكبر من استمرار الأعمال العسكرية في المضيق؛ فاستنزاف المقدرات الأمريكية يعني بالضرورة زيادة فرص الصين في احكام هيمنتها على منطقة الإندو-باسيفيك. ومن هنا، تسعى الصين إلى تعزيز موقفها العسكري والإستراتيجي من خلال عدة أساليب.
ولعل من أهم هذه الأساليب، هو قيام الصين بدراسة وتحليل كل من الإداء العسكري الأمريكي وسرعة استجابته ومدى تطوره ومكامن الضعف التي يعاني منها، فهذه الفرصة تشبه تلك الفرصة التي حظيت بها الصين من أجل دراسة الإداء العسكري الأمريكي خلال حرب الخليج الثانية 1991، والتي جعلت الصين تدرك مدى أهمية الأسلحة الدقيقة الموجهة في قلب سير العمليات العسكرية، مما دفعها لتطوير وتحديث جيشها بشكل يمكنها من مواكبة تطور الجيش الأمريكي قدر الأماكن[70].
أما فيما يخص هذه الحرب، الحرب الإيرانية الأمريكية، فقد أتاحت فرصة ذهبية للصين لدراسة وتقييم الطريقة التي تخوض بها الولايات المتحدة الحرب، ومدى الفترة الزمنية التي تحتاجها القوات الأمريكية لإعادة ملء مخزوناتها من الصواريخ الدقيقة والاعتراضية، وجداول الصيانة، والوقت اللازم لحشد القوات العسكرية، ومدى سرعة انتشارها. وبعبارة أخرى، أتاحت العمليات العسكرية في مضيق هرمز للصين تحليل الثغرات التي يمكن استخدامها مستقبلاً لمواجهة القوات الأمريكية بأقل قدر ممكن من الخسائر، في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية بينهما حول تايوان[71].
كما منحت هذه الحرب الصين الفرصة لدراسة الإستراتيجية الإيرانية المنتهجة في مواجهة الولايات المتحدة، والقائمة على إستراتيجية الحرب غير المتماثلة " Asymmetric War " وإستراتيجية منع الوصول والحرمان من الحركة " Anti-access/area denial (A2/AD)"، من خلال استخدام أسلحة رخيصة الثمن كالألغام البحرية وأسراب الطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية رخيصة الثمن لعرقلة الملاحة البحرية ولاستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الباهظة والتي يصعب تعويض مخزونها المستنزف بسرعة.[72]
فمن خلال استخدام الرادارات الساحلية، والطائرات والسفن المسيرة، وزوارق الهجوم السريعة، والألغام البحرية، استطاعت إيران الحد من قدرة الولايات المتحدة على فتح مضيق هرمز وفرضت تكاليف عالية على العمليات العسكرية الأمريكية. ومن هنا، شكلت هذه الحقائق التكتيكية فرصة ثمينة للصين لتطوير إستراتيجية منع الوصول والحرمان الخاصة بها، والتي تسعى لتطبيقها في منطقة الإندو-باسيفيك، مما يمنحها الأفضلية المستقبلية في أي معركة عسكرية قد تشهدها المنطقة[73].
وعلاوة على ما سبق، تسعى الصين قدر الإمكان إلى إطالة زمن الحرب، فهي تدرك أن كل صاروخ تطلقه الولايات المتحدة على إيران هو صاروخ كان يمكن أن يُطلق على الصين، وأن كل طائرة أمريكية تُسقط أو سفينة تُعطَّب هي أصول عسكرية كان يمكن أن تُستخدم ضدها مستقبلاً. وبالتالي، فإن الصين ترى من مصلحتها العمل بشكل غير مباشر على استمرار الحرب، من خلال تقديم معلومات استخباراتية وصور أقمار صناعية توضح تموضع السفن والطائرات الأمريكية في المنطقة، وذلك عبر شركات صينية خاصة مرتبطة بالجيش الصيني[74].
كذلك، قامت الصين بتزويد إيران خلال فترة الحرب بالعديد من المواد الكيميائية ذات الاستخدام المزدوج، والتي تدخل أيضاً في صناعة وقود الصواريخ، مثل مادة بيركلورات الصوديوم[75]. كما قامت بتزويد إيران بالعديد من المنظومات الدفاعية، مثل صواريخ الدفاع الجوي، فقد قامت مؤخراً بتزويد إيران بقرابة 400 قاذفة صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف[76].
وفي مقابل هذا التعاون، حصلت الصين على عدة تسهيلات لمرور سفنها عبر مضيق هرمز وبالتالي، فإن الصين تحاول، من خلال مساعدتها العسكرية، أن تكسب أيضاً بعض المزايا الاقتصادية، بجوار المزايا العسكرية، للتخفيف من الخسائر الاقتصادية التي يفرضها إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الصيني[77].
الخاتمة:
خلصت هذه الدراسة إلى أن اضطراب الملاحة البحرية في الخليج العربي، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، لا يمكن النظر إليه بوصفه أزمة أمنية أو اقتصادية محصورة في الإقليم الخليجي، وإنما يمثل متغيراً إستراتيجياً عابراً للأقاليم، تمتد آثاره إلى منطقة الإندو-باسيفيك بصورة مباشرة وغير مباشرة.
حيث وجدت الدراسة إن الترابط الجغرافي والاقتصادي والأمني بين مضيقي هرمز وملقا جعل من أمن الملاحة في الخليج العربي جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن والاستقرار في الإندو-باسيفيك، بما يؤكد ملاءمة توظيف اقتراب المركّب الأمني الإقليمي في تفسير أنماط التشابك والتأثير المتبادل بين الإقليمين.
وقد بينت الدراسة أن إغلاق مضيق هرمز وما صاحبه من اضطراب في حركة الملاحة أدى إلى انتقال التداعيات من المجال البحري إلى المنظومة الاقتصادية والإستراتيجية الأكثر اتساعاً، إذ تأثرت سلاسل توريد الطاقة، والغاز الطبيعي المسال، والمواد الخام الإستراتيجية، والبتروكيماويات، وغيرها من المدخلات الحيوية للصناعة العالمية. وكانت دول الإندو-باسيفيك، بحكم اعتمادها المرتفع على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، من أكثر المناطق تعرضاً لهذه التداعيات.
ولم يقتصر التأثير على انخفاض كميات الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، بل امتد إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، والضغط على مخزونات الطاقة، واضطراب القطاعات الصناعية، وتصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الداخلية في عدد من دول المنطقة. ومن ثم، تكشف الأزمة أن أمن الطاقة وسلامة سلاسل التوريد لم يعودا مجرد قضايا اقتصادية، بل أصبحا جزءاً أصيلاً من مفهوم الأمن القومي للدول.
وقد بينت هذه الدراسة أن الممر الملاحي الممتد من هرمز إلى ملقا يشكل أحد الشرايين الأساسية التي تربط مراكز إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط بمراكز الاستهلاك والتصنيع الكبرى في آسيا. ولذلك فإن تعطيل نقطة اختناق بحرية واحدة يمكن أن يولد سلسلة من الآثار المتتابعة عبر نقاط وممرات أخرى، بما يؤدي إلى تضخيم الصدمة وتحويلها من أزمة إقليمية محدودة إلى أزمة ذات أبعاد عالمية.
وعلى المستوى العسكري، أظهرت الدراسة أن استمرار العمليات العسكرية في الخليج العربي فرض أعباءً إضافية على الولايات المتحدة، من خلال إعادة توزيع القوات والأصول البحرية الأمريكية بعيداً عن منطقة الإندو-باسيفيك، وزيادة الضغوط التشغيلية واللوجستية، واستنزاف بعض المخزونات العسكرية، وهو ما انعكس على توازن القوى في منطقة الإندو-باسيفيك.
ولا بد من التأكيد هنا على أن أزمة إغلاق مضيق هرمز لم تؤثر فقط في القدرات المادية الأمريكية، وإنما أثرت أيضا في إدراك الحلفاء والخصوم لطبيعة التحول في القوة الأمريكية؛ إذ إن مجرد نشوء تصور لدى بعض دول المنطقة بأن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في إدارة التزاماتها الأمنية في أكثر من مسرح في الوقت نفسه يمكن أن يؤثر في مصداقية الردع الأمريكي، ويشجع القوى المنافسة كالصين على اختبار حدود التزام الولايات المتحدة بتعهداتها الأمنية.
وعلاوة على ما سبق، كشفت الدراسة أن الصين تمثل أحد أبرز المستفيدين عسكرياً من اتساع نطاق الانشغال الأمريكي في الخليج، رغم الأضرار الاقتصادية التي خلفتها الأزمة على الاقتصاد الصيني؛ فالصين تدرك بأن كل صاروخ تطلقه الولايات المتحدة على إيران هو صاروخ كان يمكن أن يُطلق عليها مستقبلاً.
كما أن هذه الأزمة وفرت للصين فرصة لدراسة الأداء العسكري الأمريكي لمعرفة مكامن الخلل والضعف التي يعانيها، كما وفرت لها الأزمة فرصة لمعرفة مدى نجاح إستراتيجية الحرب غير المتماثلة" Asymmetric warfare " وإستراتيجية منع الوصول والحرمان من الحركة.
ومن هنا، فإن اضطراب الملاحة في الخليج العربي تنتج إلى جانب التداعيات الاقتصادية، تداعيات عسكرية تساهم في إعادة تشكيل معادلة توازن القوى في منطقة الإندو-باسيفيك، بما يؤثر على أي صراع مستقبلي حول تايوان أو غيرها من بؤر التوتر في منطقة الإندو-باسيفيك.
التوصيات الموجهة إلى الحكومة اليمنية
استناداً إلى النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وبالنظر إلى الموقع الجغرافي لليمن وإطلالته على البحر العربي وخليج عدن وباب المندب، فإن هذه الأزمة توفر لليمن فرصة إستراتيجية للتحول إلى مركز إقليمي ودولي لتجميع ونقل وتوزيع موارد الطاقة والخامات الإستراتيجية القادمة من دول الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، مستغلاً بذلك موقعه البحري الفريد الذي يجمع بين إشرافه على مضيق باب المندب واطلالته على المحيط الهندي، وبين امتلاكه مجموعة من الجزر الإستراتيجية التي يمكن استغلالها. وفي هذا الإطار، تقترح الدراسة مجموعة من التوصيات، أهمها:
- تحويل اليمن إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة والخامات الإستراتيجية بمساعدة الشركاء من دول منطقة الإندو-باسيفيك:
ينبغي للحكومة اليمنية وضع تصور إستراتيجي طويل المدى لتحويل السواحل اليمنية إلى منصة لوجستية متكاملة تستقبل النفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة وغيرها من الخامات الإستراتيجية المنتجة في دول الخليج، ثم يعاد تصديرها عبر الموانئ اليمنية إلى أسواق منطقة الإندو-باسيفيك وأفريقيا وأوروبا.
والعمل أيضا على تطوير الموانئ اليمنية، وعلى رأسها الموانئ المطلة على البحر العربي، لتصبح قادرة على استقبال ناقلات النفط والغاز العملاقة، وإنشاء محطات التخزين وإعادة الشحن ومرافق تسييل الغاز ومصانع البتروكيماويات ومراكز الخدمات البحرية واللوجستية المرتبطة بها.
والطلب من الشركاء الدوليين والإقليمين خصوصاً دول منطقة الإندو-باسيفيك مثل اليابان وكوريا الجنوبية المساعدة في إقامة هذا المشروع الإستراتيجي سواء من خلال التمويل أو من خلال الدعم الفني.
ومن هنا يمكن التقليل من قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كأداة تبتز بها الاقتصاد العالمي وذلك من خلال تقليل اعتماد الاقتصاد العالمي على سلاسل التوريد المارة عبر مضيق هرمز.
- إنشاء شبكة إقليمية لأنابيب وخطوط نقل متعددة المسارات تربط اليمن بدول الخليج:
ينبغي العمل على تطوير شبكة ربط خليجية تمتد من دول الإنتاج إلى الساحل اليمني، بحيث لا تقتصر على نقل النفط السعودي، وإنما تشمل مستقبلاً قطر والكويت والإمارات وسائر الدول الخليجية، مع الاستفادة من الأراضي السعودية كممر بري إستراتيجي يربط هذه الدول بالموانئ اليمنية على البحر العربي وخليج عدن.
وإنشاء شبكة متكاملة من خطوط الأنابيب ومستودعات التخزين والموانئ ومحطات التصدير، مما يجعل اليمن جزءاً من البنية التحتية الجديدة لأمن الطاقة في المنطقة، ويُفترض أن يقوم هذا المشروع على مبدأ تعدد المسارات ونقاط التصدير لتقليل مخاطر الاعتماد على نقطة اختناق واحدة، على أن يتم اشراك دول مجلس التعاون في تخطيط وتنفيذ وتمويل هذا المشروع، مع وضع اتفاقية تعاون تنظم حقوق وواجبات كل طرف ومدى مساهمته في إدارة هذا المشروع الإستراتيجي.
- الاستفادة من الجزر اليمنية المطلة على المحيط الهندي:
تمثل الجزر اليمنية المطلة على المحيط الهندي، بحكم مواقعها البعيدة نسبيا عن مضيق هرمز، أصولاً إستراتيجية يمكن توظيفها ضمن منظومة أمن الطاقة العالمية. ولذلك توصي الدراسة بإجراء دراسات جدوى لإنشاء مرافئ ومحطات تخزين وإعادة تصدير ومنشآت طاقة إستراتيجية في بعض الجزر المناسبة، مع مراعاة الاعتبارات البيئية والسيادية والأمنية، بما يوفر منافذ إضافية لتصدير الطاقة بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية.
- تنويع الاقتصاد اليمني
ينبغي ألا يقتصر الدور اليمني على العبور والتصدير، بل يجب استغلال الموقع الجغرافي لإنشاء صناعات مرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات والأسمدة والتخزين وإعادة الشحن والصيانة البحرية، بما يتيح لليمن الانتقال من اقتصاد يعتمد على العائدات التقليدية إلى اقتصاد لوجستي وصناعي مرتبط بسلاسل التوريد الإقليمية والدولية، وتحويل اليمن إلى حلقة وصل إستراتيجية بين دول الخليج ومنطقة الإندو-باسيفيك وباقي الأسواق العالمية.
- إنشاء إطار قانوني ومؤسسي جاذب للاستثمار الدولي:
يتطلب تنفيذ هذه الرؤية توفير بيئة تشريعية ومؤسسية مستقرة، وذلك من خلال إنشاء هيئة وطنية متخصصة في إدارة ممرات الطاقة والمشروعات اللوجستية الكبرى، إلى جانب تطوير نظام واضح للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتقديم ضمانات قانونية وسيادية للمستثمرين الدوليين، وتعزيز دور البرلمان في المراقبة والأشراف على هذه المشاريع بما يضمن صيانة حقوق المواطن اليمني.
- تعزيز أمن السواحل والجزر اليمنية:
إن نجاح هذا الرؤية يفترض بناء منظومة متكاملة لحماية الموانئ وخطوط الأنابيب والمنشآت والجزر وممرات الملاحة، بالتوازي مع تعزيز قدرات خفر السواحل والرقابة البحرية والاستطلاع وحماية البنية التحتية الحيوية، بما يضمن توفير بيئة استثمارية آمنة تستطيع جذب المزيد من الاستثمارات.
وفي الختام، تؤكد الدراسة أن نجاح هذه الرؤية سيظل مشروطاً بتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في اليمن، إذ إن الموقع الجغرافي وحده لا يكفي لتحويل الدولة إلى مركز عالمي للطاقة؛ بل يتطلب ذلك استقراراً مؤسسياً، وبنية تحتية حديثة، وشراكات إقليمية ودولية، وضمانات موثوقة لحماية الاستثمارات وحرية الملاحة.
[1] Manuel Vermeer, " Asia-Pacific vs. Indio-Pacific: Just Different Words or Different Visions for a Region? " ISPSW Strategy Series, no. 591 (2018): 4.
[2] Mauro Bonavita, Linganaden Murday and Tobias Scholz, " The Indo-Pacific: A Survey of the Key Issues and Debates, " King’s College London Indo-Pacific Research Group , 3-4. https://www.kcl.ac.uk/global-affairs/assets/the-indo-pacific-a-survey-of-the-key-issues-and-debates.pdf.
[3] U.S. Energy Information Administration, "World Oil Transit Chokepoints," updated March 3, 2026, accessed August 7, 2026, https://www.eia.gov/international/content/analysis/special_topics/World_Oil_Transit_Chokepoints/
[4] Barry Buzan and ole waever, " Regions and Powers: The Structure of International Security," (new York : Cambridge University Press) 45-46.
[5] Bonavita, Murday and Scholz, " The Indo-Pacific: A Survey of the Key," 2.
[6] Wada Haruk, The Indo-Pacific Concept: Geographical Adjustments and Their Implications," (RSIS Working Paper No. 326, Nanyang Technological University, Singapore, 2020), 1.
[7] Michael Richardson, " Australia-Southeast Asia relations and the East Asian Summit," Australian Journal of International Affairs 59, no. 3 (2005): 351-359.
[8] Australian Government Department of Foreign Affairs and Trade, Australia’s Foreign and Trade Policy White Paper 2017 (Canberra: Department Foreign Affairs and Trade, 2017), 1.
[9] Australian Government Department of Defence, Defence White Paper 2013 (Canberra: Department of Defence, 2013), 7-31.
[10] " Franco-German Observatory of the Indo-Pacific," GIGA, December 5,2025, Accessed August 10, 2026, https://www.giga-hamburg.de/en/events/conferences-and-workshops/franco-german-observatory-of-the-indo-pacific
[11] Malcolm Davis, " Australia as a rising middle power," (RSIS Working Paper No. 328, Nanyang Technological University, Singapore, 2020), 8.
[12] Rory Medcalf, " An Australian Vision of the Indo-Pacific and What It Means for Southeast Asia," In Southeast Asian affairs 2019, ed. Daljit Singh and Malcolm Cook (Singapore: ISEAS Publishing, 2019), 54.
[13] محمد فضل، الهوية والسياسة الخارجية للقوى المتوسطة: السياسة الخارجية الأسترالية تجاه منطقة الإندو-باسيفيك منذ٢٠٠٥،(رسالة دكتوراه، معهد البحوث والدراسات العربية القاهرة، ٢٠٢٦)، ص٢١٢.
[14] Australian Government, Australia in the Asian Century White Paper 2012 (Canberra: Australian Government, 2012), 64.
[15] Manuel Vermeer, " Asia-Pacific vs. Indio-Pacific: Just Different Words or Different Visions for a Region? " ISPSW Strategy Series, no. 591 (2018): 4.
[16] Energy Institute, Statistical Review of World Energy 2024, 73rd ed. (London: Energy Institute, 2024), 10.
[17] Bonavita, Murday and Scholz, " The Indo-Pacific: A Survey of the Key," 3-4.
[18] "US Commerce Secretary Hails Progress at Year’s First Meeting of Indo-Pacific Trade Grouping," AP News, November 8, 2023, accessed August 12, 2026, https://apnews.com/article/trade-indopacific-econmic-framework-raimondo-ipef-1834aea6fc597865b4c4c69c83911910
[19] David Rising and Jon Gambrell, "A Timeline of How the Protests in Iran Unfolded and the Crackdown That Followed," Associated Press, February 4, 2026, accessed August 10 , 2026, https://apnews.com/article/iran-protests-us-israel-war-economy-d5da3b5f56449dd3871c9438c07f069f
[20] "Iran: Lack of International Justice Six Months After January Protest Massacres Risks Further Atrocity Crimes," Amnesty International, July 8, 2026, accessed August 10, 2026, https://www.amnesty.org/en/latest/news/2026/07/iran-lack-of-international-justice-six-months-after-january-protest-massacres-risks-further-atrocity-crimes/
[21] Adam Goldsmith, " 'Help is on its way,' Trump tells Iranians as he urges them to keep protesting," BBC News, January 12, 2026, accessed August 11, 2026, https://www.bbc.com/news/live/cj691w2e840t
[22] Jon Gambrell, "Iran signals it will hold fast trials and executions for protesters," PBS NewsHour, January 14, 2026, accessed August 10, 2026, https://www.pbs.org/newshour/world/iran-signals-it-will-hold-fast-trials-and-executions-for-protesters
[23] "The Latest: Iran’s Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei killed in US-Israeli attack," AP News, March 1, 2026, accessed August 7, 2026, https://apnews.com/article/8de8054f3abd4688f894c657467ee3dd
[24] "Iran vows to attack any ship trying to pass through Strait of Hormuz," Reuters, March 2, 2026, accessed August 12, 2026, https://www.reuters.com/world/middle-east/iran-vows-attack-any-ship-trying-pass-through-strait-hormuz-2026-03-02
[25] "A Narrow Strait, Global Consequences: Hormuz Strait and Fertilizer Markets," Food Security Portal, April 23, 2026, accessed August 7, 2026, https://www.foodsecurityportal.org/node/3852
[26] Joanna Partridge, "‘Like being in prison’: the ship crews stuck in Gulf since February," The Guardian, August 9, 2026, accessed August 8, 2026, https://www.theguardian.com/world/2026/aug/09/ordinary-seafarers-trapped-strait-of-hormuz-iran-strikes-killed
[27] Matthew P. Funaiole, Harrison Prétat, Aidan Powers-Riggs, and Jasper Verschuur, "The Strait of Hormuz in 8 Charts," Center for Strategic and International Studies (CSIS), April 22, 2026, accessed August 7, 2026, https://www.csis.org/analysis/strait-hormuz-8-charts
[28] Robert A. Pape, "Iran and the New Rules of Global Power," Foreign Affairs, July 24, 2026, accessed August 9, 2026, https://www.foreignaffairs.com/united-states/iran-and-new-rules-global-power-pape
[29] U.S. Energy Information Administration, "World Oil Transit Chokepoints."
[30] Bonny Lin, Brian Hart, Leon Li, Truly Tinsley, and Linda Yang, "How Is the Iran War Impacting China’s Economy?" China Power Project, Center for Strategic and International Studies (CSIS), April 30, 2026, accessed August 13, 2026, https://chinapower.csis.org/china-economic-impacts-iran-war/
[31] Krishna N. Das and Nidhi Verma, "Russia Prepared to Divert Oil to India as Middle East Conflict Disrupts Flows, Source Says," Reuters, March 4, 2026, accessed August 11, 2026, https://www.reuters.com/business/energy/russia-prepared-divert-oil-india-middle-east-conflict-disrupts-flows-source-says-2026-03-04
[32] "The Middle East and Global Energy Markets," International Energy Agency (IEA), accessed August 14, 2026, https://www.iea.org/topics/the-middle-east-and-global-energy-markets
[33] "Strait of Hormuz Factsheet," International Energy Agency (IEA), last updated February 2026, accessed August 13, 2026, https://www.iea.org/about/oil-security-and-emergency-response/strait-of-hormuz
[34] "World Oil Transit Chokepoints," U.S. Energy Information Administration.
[35] Dipu Rai, "India rerouted its oil, cooking gas, and LNG. Qatar now sends almost nothing," India Today, July 22, 2026, accessed August 8, 2026, https://www.indiatoday.in/diu/story/india-oil-imports-qatar-lng-hormuz-shift-lpg-crude-sourcing-2953735-2026-07-22
[36] Takeo Kumagai and Charles Lee, "South Korea sees no LNG shortages despite Middle East supply disruptions," S&P Global, March 5, 2026, accessed August 15, 2026, https://www.spglobal.com/energy/en/news-research/latest-news/lng/030526-south-korea-sees-no-lng-shortages-despite-middle-east-supply-disruptions
[37] "Oil Market Report - May 2026," International Energy Agency (IEA), May 13, 2026, accessed August 15, 2026, https://www.iea.org/reports/oil-market-report-may-2026
[38] "Gas Market Report, Q3-2026: Executive Summary," International Energy Agency (IEA), 2026, accessed August 15, 2026, https://www.iea.org/reports/gas-market-report-q3-2026/executive-summary
[39] "Oil Market Report - May 2026," International Energy Agency (IEA).
[40] "Oil Market Report - August 2026," International Energy Agency (IEA), August 12, 2026, accessed August 7, 2026, https://www.iea.org/reports/oil-market-report-august-2026
"Oil Market Report - May 2026," International Energy Agency (IEA).
[42] "Gas Market Report, Q3-2026: Executive Summary," International Energy Agency (IEA).
[43] "Oil Market Report - August 2026," International Energy Agency (IEA).
[44] Joe Leahy, Thomas Hale, Haohsiang Ko, and William Langley, "China's Factory Gate Prices Jump Most in Four Years over Iran War Turmoil," Financial Times, July 8, 2026, accessed August 16, 2026, https://www.ft.com/content/0be6ad24-1f91-4b5a-96cd-36d390cb22c7
[45] Sheikh Saaliq and Anton L. Delgado, "Asia Scrambles to Conserve Energy as Iran War Disrupts Oil and Gas Supplies," AP News, March 19, 2026, accessed August 16, 2026, https://apnews.com/article/iran-war-asia-energy-gas-oil-hormuz-d1265c39c990abb2dd43e037adb37c7a
[46] Pearl Pandya, "Economic Shockwaves from the Iran War Fuel Protests across South Asia," ACLED, June 3, 2026, accessed August 7, 2026, https://acleddata.com/report/economic-shockwaves-iran-war-fuel-protests-across-south-asia
[47]"Electric Vehicle Batteries," International Energy Agency (IEA), May 20, 2026, accessed August 9, 2026, https://www.iea.org/reports/global-ev-outlook-2026/electric-vehicle-batteries
[48] Mariana Sotomayor et al., " Australia. Guardian of the Indo-Pacific," (Strategic Analysis Report, Center for Global Affairs and Strategic Studies, University of Navarra, 2024), 25.
[49] "Global Critical Minerals Outlook 2026: Executive Summary," International Energy Agency (IEA), July 16, 2026, accessed August 9, 2026, https://www.iea.org/reports/global-critical-minerals-outlook-2026/executive-summary
[50] "Global Critical Minerals Outlook 2026 :Market Overview," International Energy Agency (IEA), July 16, 2026, accessed August 16, 2026, https://www.iea.org/reports/global-critical-minerals-outlook-2026/market-overview
[51] National Security Data and Policy Institute (NSDPI), "Threats to the Persian Gulf Helium Supply Chain," Report No. 00039 (United States: University of Virginia, 2026), 1-2.
[52] Eduardo Baptista, "Helium Shortage Has Started Impacting Tech Supply Chains, Execs Say," Reuters, March 26, 2026, accessed August 16, 2026, https://www.reuters.com/world/asia-pacific/helium-shortage-has-started-impacting-tech-supply-chains-execs-say-2026-03-26/
[53] "How to Pivot Resin and Material Sourcing during the Strait of Hormuz Crisis," Trademo, accessed August 16, 2026, https://www.trademo.com/blog/how-to-pivot-resin-and-material-sourcing-during-the-strait-of-hormuz-crisis
[54] Joseph Chang, "Strait of Hormuz Closure Affects Chemicals and Plastics Exports," IOM3, March 4, 2026, accessed August 7, 2026, https://www.iom3.org/resource/strait-of-hormuz-closure-affects-chemicals-and-plastics-exports.html
[55] Pooja Menon and Pranav Mathur, "Iran War Chokes Petrochemical Supply, Sends Plastic Prices Soaring," Reuters, March 26, 2026, accessed August 17, 2026, https://www.reuters.com/business/energy/iran-war-chokes-petrochemical-supply-sends-plastic-prices-soaring-2026-03-26/
[56] Ruth Chai, "Asian Refineries, Petchem Firms Cut Runs as Iran War Disrupts Supplies," Reuters, March 5, 2026, accessed August 17, 2026, https://www.reuters.com/business/energy/asia-refineries-cut-runs-middle-east-oil-disruption-2026-03-16
[57] Bonny Lin et al., "How Is the Iran War Impacting China’s Economy?"
[58] Mina Pollmann, "The Iran-Israel-US War Is Reconfiguring US Force Posture in the Indo-Pacific," The Diplomat, March 14, 2026, accessed August 17, 2026, https://thediplomat.com/2026/03/the-iran-israel-us-war-is-reconfiguring-us-force-posture-in-the-indo-pacific
[59] Caitlyn Burchett, "Abraham Lincoln Carrier Strike Group Now in U.S. Central Command," USNI News, January 26, 2026, accessed August 13, 2026, https://news.usni.org/2026/01/26/abraham-lincoln-carrier-strike-group-now-in-u-s-central-command
[60] "Iran War Pulls Last US Carrier Out of Pacific, Opening Space for China to Step Up," Times of India, August 15, 2026, accessed August 13, 2026, https://timesofindia.indiatimes.com/defence/international/iran-war-pulls-last-us-carrier-out-of-pacific-opening-space-for-china-to-step-up/articleshow/133265047.cms
[61] Kenneth G. Lieberthal, "The American Pivot to Asia," Brookings Institution, December 21, 2011, accessed August 7, 2026, https://www.brookings.edu/articles/the-american-pivot-to-asia/
[62]Seth G. Jones, "Is the United States Prepared for a War with China?" Center for Strategic and International Studies (CSIS), May 12, 2026, accessed August 8, 2026, https://www.csis.org/analysis/united-states-prepared-war-china
[63] Connor Greene, "What to Know About the Growing Concerns Over Conditions on the Long-Deployed USS Abraham Lincoln," TIME, August 14, 2026, accessed August 7, 2026, https://time.com/article/2026/08/14/uss-abraham-lincoln-conditions-trump-iran-war
[64] Sakura Murakami and Takashi Umekawa, "US Focus on Iran May Impact Asia, Japan's Ex-Defense Chief Says," Bloomberg, March 18, 2026, accessed August 15, 2026, https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-03-18/us-focus-on-iran-may-impact-asia-japan-s-ex-defense-chief-says
[65] Jones, "Is the United States Prepared for a War with China?"
[66] Hal Brands, "U.S. Power Is Wrung Out," Foreign Policy, June 9, 2026, accessed August 7, 2026, https://foreignpolicy.com/2026/06/09/iran-war-trump-china-united-states-military-defense-weapons-geopolitics-strategy-taiwan/
[67] Michael Kugelman, "Asia Isn't as Peaceful as It Seems," Foreign Policy, May 12, 2026, accessed August 10, 2026, https://foreignpolicy.com/2026/05/12/trump-xi-iran-asia-indo-pacific/
[68] Brands, "U.S. Power Is Wrung Out."
[69] Chikako Kawakatsu Ueki, "China and CRINK: Implications for Japan and the United States," Center for Strategic and International Studies (CSIS), July 21, 2026, accessed August 16, 2026, https://www.csis.org/analysis/china-and-crink-implications-japan-and-united-states
[70] Pape, "Iran and the New Rules of Global Power."
[71] Elisa Ewers and Michael Schiffer, "What the Iran War Taught China About Fighting the United States," Council on Foreign Relations, May 12, 2026, accessed August 16, 2026, https://www.cfr.org/articles/what-the-iran-war-taught-china-about-fighting-the-united-states
[72] Steve Feldstein, "The Unintended Consequences of Iran’s Asymmetric Strategy and America’s AI War," Carnegie Endowment for International Peace, May 13, 2026, accessed August 15, 2026, https://carnegieendowment.org/research/2026/05/the-unintended-consequences-of-irans-asymmetric-strategy-and-americas-ai-war
[73] Lynn Kuok, "Hormuz Is a Warning for the Indo-Pacific," Foreign Affairs, May 22, 2026, accessed August 18, 2026, https://www.foreignaffairs.com/china/hormuz-warning-indo-pacific
[74] Cate Cadell and Lyric Li, "Chinese Firms Market Iran War Intelligence ‘Exposing’ U.S. Forces," The Washington Post, April 4, 2026, accessed August 18, 2026, https://www.washingtonpost.com/national-security/2026/04/04/china-ai-military-intelligence-iran-war
[75] Joyce Sohyun Lee and Meg Kelly, "Laden Iranian Ships Depart Chinese Port Tied to Key Military Chemicals," The Washington Post, March 7, 2026, accessed August 18, 2026, https://www.washingtonpost.com/investigations/2026/03/07/laden-iranian-ships-depart-chinese-port-tied-key-military-chemicals
[76] John Irish and Jonathan Saul, "Iran to Get Chinese Shoulder-Launched Missile Systems in Weeks, Sources Say," Reuters, July 29, 2026, accessed August 18, 2026, https://www.reuters.com/world/china/iran-get-chinese-shoulder-launched-missile-systems-weeks-sources-say-2026-07-29
[77] Devjyot Ghoshal, Ahmed Rasheed, Parisa Hafezi, Gavin Finch, and Saurabh Sharma, "Iran Is Consolidating Control of Hormuz with Island Checkpoints, Diplomatic Deals—and Sometimes 'Fees'," Reuters, May 20, 2026, accessed August 18, 2026, https://www.reuters.com/investigations/iran-is-consolidating-control-hormuz-with-island-checkpoints-diplomatic-deals-2026-05-20